كم تحتاج أسرة سورية من 5 أفراد لتأمين قوت يومها سؤال يبدو بسيطاً لكن الإجابة عنه تنقسم إلى رقمين متناقضين يعكسان عمق الأزمة المعيشية فبينما تظهر دراسة تفصيلية حصلت عليها “الوطن” من الباحث الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أن الحد الأدنى الضروري من الدخل الشهري يبلغ 4.6 ملايين ليرة شهرياً (ما يعادل 400 دولار)، تشير دراسة سابقة إلى أن هذا الحد قد يصل إلى 7.26 ملايين ليرة (قرابة 630 دولاراً) بينما لا يتجاوز متوسط دخل الأسرة 1.15 مليون ليرة (100 دولار) شهرياً أي أقل من ربع الحد الأدنى حتى وفق التقديرات الأكثر تفاؤلاً.
وعن اختلاف تقديرات حاجة الأسرة من الدخل الشهري بين ما قدمه الباحث اسمندر وبعض الدراسات الأخرى التي تصل حدود (حوالي 2.6 مليون ليرة) إلى اختلاف المنهجية بين الدراستين دراسة الدكتور إيهاب اسمندر اعتمدت على مسح مباشر لأسعار السوق لبنود محددة من السلع والخدمات، مع افتراض إيجار منخفض نسبياً في أطراف دمشق (مليون ليرة). في المقابل، بنت الدراسة السابقة تقديرها على معيار دولي يعتبر أن الغذاء الصحي (2400 حريرة للفرد) يشكل 60% من الإنفاق، ما رفع تكلفة الطعام وحدها إلى 4.35 ملايين ليرة.
لكن الدراستين تتفقان على نتيجة واحدة مفادها أن متوسط الدخل الشهري الذي يقترب من 1.15 مليون ليرة (100 دولار) لا يغطي سوى 25% من تقديرات الدكتور اسمندر، و16% فقط من تقديرات الدراسة السابقة. ويعني ذلك أن الأسرة تعتمد بشكل أساس على الاقتراض أو المساعدات أو العمل في الاقتصاد غير الرسمي لتدبير احتياجاتها الأساسية.

ويرى باحثون وأكاديميون أن هذه الأرقام تعكس تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية، وأن الفجوة بين الدخل والنفقات تدفع بالأسر إلى مزيد من الفقر والحرمان، في ظل غياب أي مؤشرات على تحسن وشيك، ووسط استقرار سعر صرف الدولار عند حدود 11,650 ليرة في السوق الموازية.








