وزارة الخارجية: استلام الدفعة الثانية من السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم 128 سجينا

القيادة المركزية الأميركية تعلن مقتل قيادي بارز في تنظيم داعش علي حسين العليوي بغارة جوية في سوريا في 19 حزيران

الرئيس الشرع يستقبل في قصر الشعب ‏بدمشق وزير خارجية مملكة هولندا ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير ‏اللجوء والهجرة في المملكة بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني‎

الرئيس الشرع يستقبل وفدا من شركة “شيفرون” الأميركية في قصر الشعب برئاسة رئيس قسم تطوير الأعمال المؤسسية في الشركة “فرانك ماونت”

وزارة الداخلية: إلقاء القبض على العميد السابق في الحرس الجمهوري لدى ‏النظام البائد يوسف حبيب على خلفية تورطه في انتهاكات ‏وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

الرئيس الشرع يستقبل وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في قصر الشعب بدمشق

وزير العدل مظهر الويس: نقترب من استلام 128 سجينا سوريا في إطار تنفيذ الاتفاق القضائي مع لبنان

وزارة الخارجية: وزير الخارجية أسعد الشيباني يبحث مع نظيره الموريتاني في دمشق تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات

سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

التاريخ يمنح دمشق فرصة ثانية فهل تتعلم من الأولى؟

‫شارك على:‬
20

رفع العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب ليس مجرد حدث سياسي عابر بل هو تحول استراتيجي يعيد رسم ملامح سوريا الجديدة بعد سنوات من الحرب والانهيار.

هذا القرار الذي جاء بإجماع دولي شبه كامل يعكس تغيراً عميقا في مقاربة المجتمع الدولي تجاه دمشق ويشير إلى انتقال من مرحلة العزل والضغط إلى مرحلة الاختبار والمراقبة، اختبار لقدرة الدولة على بناء نموذج مختلف يوازن بين السيادة والانفتاح وبين الأمن والحرية.

رفع العقوبات يحمل في طياته بعدين متداخلين الأول رمزي يتعلق باستعادة الدولة السورية لشرعيتها الدبلوماسية بعد أن كانت منبوذة ومعزولة، والثاني عملي يتعلق بفتح الباب أمام إعادة الدمج الاقتصادي وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات، لكنه أيضا يحمل شرطاً ضمنياً بأن لا عودة إلى نهج الماضي ولا مكان لدولة تستنسخ أساليب القمع والتهميش نفسها.

ولهذا المجتمع الدولي منح دمشق فرصة جديدة لكنه في الوقت ذاته وضعها تحت مجهر المساءلة، فالعقوبات يمكن أن تعود في أي لحظة إن لم تتحول الوعود إلى أفعال.

وداخلياً يجد الرئيس الشرع نفسه أمام تحدي بناء شرعية أداء لا شرعية خطاب، فالسوريون لم يعودوا يبحثون عن انتصارات رمزية بل عن كهرباء في بيوتهم وخبز في أيديهم ووظائف تحفظ كرامتهم، ولهذا رفع العقوبات لن يغير الواقع إن لم يرافقه إصلاح إداري عميق يقضي على الفساد المزمن ويعيد للدولة هيبتها بوصفها مؤسسة خدمة لا أداة سلطة.

والرئيس الشرع يدرك أن استقرار الحكم اليوم لا يأتي من القبضة الأمنية بل من كفاءة الإدارة وشفافية القرار وعدالة التوزيع على المستوى الاجتماعي.

والواقع الجديد يفرض ضرورة المصالحة الوطنية الحقيقية بين السوريين فالحرب لم تمزق الأرض فقط بل مزقت النسيج الإنساني أيضاً حيث أصبح إحياء الثقة أصعب من إعادة البناء لأن المصالحة لن تكون بالعفو العام وحده بل بالعدالة الانتقالية والاعتراف بالمعاناة المتبادلة وفتح المجال أمام عودة المهجرين في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم.

علماً أن رفع العقوبات عن الاقتصاد يفتح نافذة ضوء لكنها تحتاج إلى بيئة قانونية واضحة ومؤسسات نزيهة وضمانات حقيقية للاستثمار لأن إعادة الإعمار يجب ألا تكون غنيمة سياسية بل منصهراً لبناء وطني يوحد الطاقات ويعيد الثقة.

كما أن موقع سوريا إقليمياً يتغير ببطء من دولة منبوذة إلى طرف في معادلة الاستقرار في الشرق الأوسط.

علماً ان الرياض رحبت بعودة سوريا للحضن العربي واحتضنتها كدولة شقيقه تتمنى لها الخير، وتتعامل مع دمشق بسياسة جديدة تسعى للاستقرار مقابل الانفتاح، وأبو ظبي التي تسعى ايضاً للاستقرار والانفتاح على دمشق والأردن ولبنان، ينتظران عودة التجارة وتخفيف عبء اللاجئين، وتركيا تراقب من زاوية الأمن الحدودي والملف الكردي، أما إيران وروسيا فتخشيان أن تكون إعادة الدمج الدولي على حساب نفوذهما المباشر.

ودولياً تتبنى واشنطن وبروكسل سياسة الانخراط المراقب بدل العزل، فهما ترغبان في منع انهيار سوريا أكثر من اندماجها السريع لكن الدعم الغربي يبقى مشروطاً بالإصلاح والشفافية واحترام حقوق الإنسان.

علما أن انعكاس القرار على الواقع السوري يتجاوز السياسة إلى إعادة تعريف معنى الدولة، فسوريا التي خرجت من الحرب تحتاج إلى إعادة بناء الثقة قبل إعادة بناء الحجر، والقيادة الجديدة إن أحسنت استثمار الفرصة قد تدخل عصر استقرار وتوازن إقليمي، أما إن اكتفت بالخطاب فقط فستعود إلى العزلة لأن رفع العقوبات ليس نهاية للحرب بل بداية لمرحلة الاختبار والبناء.

بقلم: اللواء الدكتور عبد اللطيف بن محمد الحميدان