لم يكن مستغرباً انقلاب تنظيم “قوات سوريا الديمقراطية- قسد” على جميع الاتفاقيات التي جرى التفاهم عليها مع الحكومة السورية، من اتفاق 10 آذار 2025 الذي نص على وقف إطلاق النار واندماج التنظيم الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية، الى اتفاقية 18 الشهر الجاري بشأن وقف إطلاق النار واندماج “قسد” الكامل في الدولة، عدم الاستغراب نتاج معرفة المتابع للشأن السياسي، حتى المواطن العادي بارتهان التنظيم لتنظيم “بي كي كي” الإرهابي، وهيمنة المقاتلين الأجانب على قرارات “قسد” في أي مفاوضات او اتفاقيات.
لن نذهب بعيداً في الاستشهاد بأدلة على حالة ارتهان التنظيم لتنظيمات خارجية، بل سنأتي بشهادة من متزعم “قسد” مظلوم عبدي الذي قال في كانون الأول 2024 لوكالة “رويترز”: إن المقاتلين الأكراد الذين قدموا إلى سوريا من مختلف أنحاء الشرق الأوسط لدعم القوات الكردية السورية سيغادرون إذا جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في المواجهة مع تركيا بشمال سوريا”.
المتتبع بدقة لظهور “قسد” في السنوات الأولى للثورة السورية، والظروف التي رافقت تكوينها، يجد أن التكوين الداخلي للتنظيم ليس كما يتم الزعم في بياناته المعدة خارج الأراضي السورية، بأنه خليط من عدة مكونات سورية (كردية، عربية، آشورية، سريانية..).
قد يكون ذلك فيه شيء بسيط منا لصحة، ولكن الاحداث والوقائع على الأرض أثبتت، أن “المكونات السورية” في “قسد” عددها قليل جداً وأن الجزء الأكبر من التنظيم هو قوى كردية غير سورية عابر للحدود تتبع “حزب العمال الكردستاني” الإرهابي الذي تأسس في تركيا قبل أكثر من خمسة عقود، وقد استغلت تلك القوى الثورة السورية ضد نظام حكم بشار الأسد البائد، وعبرت من جبال قنديل في العراق إلى الأراضي السورية، لتنفيذ مشروع (إقامة دولة كردستان الكبرى على أجزاء من الأراضي السورية والعراقية والتركية) عجزت عن تنفيذه في الأراضي التركية. قد يكون عبدي هو القائد العام لـ”قسد”، ولكن ذلك في الشكل فقط، بينما قيادة التنظيم الفعلية هي من “حزب العمال الكردستاني”، وأكثر ما يدل على ذلك قيامه بالفعل ونقيضه، وأكثر ما دل على ذلك المماطلة والمراوغة في تنفيذ اتفاق العاشر من آذار، وذلك بتعليمات من القيادات الفعلية لـ”الكردستاني”.
ومما يعزز ذلك هو انقلابه على اتفاقية وقف إطلاق النار واندماج “قسد” الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية بعد يوم واحد من توقيعه عليه أون لاين، وذلك بتعليمات من “الكردستاني” الذي رأى في الاتفاق والعمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش العربي السوري في شمال وشرق البلاد، وأداً نهائياً لأحلامه في إقامة دويلة في شمال وشمال شرق سوريا.
كما يعزز ذلك ظهور شخصيات قيادية في “قسد” أجنبية ولا تمت لسوريا بأي صلة، مثل إنكيل الجبل، وهو إيراني الجنسية من قيادات “الكردستاني” بقنديل، هو المسؤول عن التفاوض في سجن الرقة، وقام بالمراوغة وتأخير التسليم، إضافة الى مقتل القيادية في تنظيم قسد PKK الملقبة “استيرا” من أصول أجنبية (قنديل) في حي الشيخ مقصود على يد الجيش العربي السوري. وإن كانت الحكومة السورية فضحت “قسد” بأنها تستخدم في تمردها على الدولة طائرات مسيرة إيرانية الصنع، يضع مراقبون إشارت استفهام كبيرة، حول كيفية وصول تلك الطائرات إلى التنظيم.
الإجابة عن إشارات الاستفهام واحدة ولا تحتمل أكثر، “حزب العمال الكردستاني” المدعوم إيرانياً هو من أوصل لك الطائرات لشمال وشمال شرق سوريا وهو من يستخدمها.
الوطن






