أستاذ الاقتصاد في جامعة الدكتور عبد الله الفارس أوضح أن ألمانيا تعتبر من أهم القوى الاقتصادية على مستوى العالم والدولة الأهم في الاتحاد الأوروبي، وهي من أكثر الدول التي استقبلت اللاجئين السوريين، وقدمت مساعدات إنسانية خلال فترة الثورة للسوريين، وهي من أوائل الدول التي دعمت التغير الذي حصل في سورية بعد التحرير، وتأتي الزيارة لتطوير هذه العلاقات بما يضمن تحقيق أكبر قدر ممكن من المنافع بين البلدين.
إعادة النظر بأسعار الكهرباء
وفيما يتعلق بالاستفادة من الخبرات الألمانية فيما يتعلق بقطاع الطاقة، وأثر هذا التعاون على الأسعار، لفت أستاذ الاقتصاد إلى أن الحكومة السورية وقعت خلال الزيارة مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة السورية وشركة سيمنس للطاقة والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في قطاع الطاقة وفتح أطر للتعاون في مشاريع توليد وتطوير الطاقة في سورية، وتعتبر الشركة من أهم الشركات في العالم في مجال الصناعة الرقمية والطاقة والسكك الحديدية والخدمات التقنية والتحول الرقمي، موضحاً أنه يمكن الاستفادة من الشركة في مجالات منها إعادة تأهيل محطات توليد الطاقة الكهربائية في سورية، وتزويد المحطات بعنفات جديدة بطاقة إنتاجية أكبر من المحطات القديمة، وباستخدام نفس كمية الغاز أو الفيول ما يرفع من إنتاجيتها، وإعادة تأهيل العنفات الكهرومائية على سد الفرات، والتي تقدر طاقتها الإنتاجية بوضعها الحالي المتهالك بحوالى 1000 ميغا واط، ومن الممكن استبدال هذه العنفات أو إعادة تأهيلها ليصل إنتاجها إلى الضعف، وهي طاقة نظيفة متجددة لا تحتاج إلى نفقات تشغيلية كبيرة، وتسد حوالى ربع الاحتياجات المحلية.

ويرى الفارس أن كل ذلك من الممكن أن يدفع الحكومة لإعادة النظر في اسعار الطاقة الكهربائية، وبيعها بسعر أقل للقطاع العائلي أو القطاعات الاقتصادية، ما يسهم في تحسين مستوى المعيشة، ورفع الميزة النسبية للقطاع الصناعي من خلال تخفيض تكلفة الإنتاج وبالتالي انخفاض الأسعار.
تسهيل وصول المغتربين
وحول الأثر المتوقع لاتفاقية النقل الجوي بين سوريا وألمانيا، أشار إلى أن التوقيع على اتفاقية في مجال النقل الجوي بين سوريا وجمهورية ألمانيا الاتحادية، ضمن مسار إعادة تنظيم وفتح قطاع الطيران السوري على المستوى الدولي وتضمنت استئناف الرحلات الجوية بين البلدين، وتوسيع حركة الشحن وتعزيز الجدوى الاقتصادية، وتطوير التعاون بين شركات الطيران، وتسهيل الإجراءات التشغيلية ومنح التراخيص، ومن أهم الآثار المتوقعة لهذه الاتفاقية برأيه تسهيل وصول المغتربين السوريين إلى بلدهم سوريا، ومن الممكن مستقبلاً فتح شركات سياحية تسهم في تشجيع السياح الألمان لزيارة سورية، بدلاً من استخدام المطارات التركية واللبنانية كمحطات ترانزيت للزائرين والسياح.
كما يمكن الاستفادة من الشحن الجوي بنقل البضائع بين البلدين، ومن المتوقع أن تستفيد بعض الصناعات السورية من هذا الإجراء من خلال تحسين قدرتها في الوصول إلى المستهلكين السوريين المقيمين في ألمانيا من جهة أو المستهلكين الألمان وخاصة الصناعات الغذائية والنسيجية.
رأس مال استثماري
وحول استثمار المؤسسات المالية والمصرفية لهذا الانفتاح فيما يتعلق بالتحويلات المالية للمغتربين وتحويلها من مجرد استهلاك يومي إلى رأس مال استثماري يدعم ميزان المدفوعات، قال: وفق الأرقام الصادرة عن الوكالة الألمانية للعمل فقد بلغ عدد السوريين الذين يعلمون حوالى 320 ألف سوري، وهذه الأرقام لا تشمل السوريين الذين حصلوا على الجنسية الألمانية، لأنهم يصنفون في الإحصائيات كمواطنين ألمان، ومن المعروف أن كل السوريين المقيمين في الخارج يرسلون حوالات إلى داخل سورية، وتشكل هذه الحوالات رقماً كبيراً في ميزان المدفوعات، وتعتبر اليوم تقريباً هي المصدر الأكبر في الحصول على القطع الأجنبي.
ولفت الفارس إلى أنه يوجد مشكلة إلى الآن في وصول الحوالات بشكل مباشر إلى سورية، على الرغم من إزالة العقوبات، وعودة سورية إلى نظام سويفت، ومن المفروض أن يعمل البنك المركزي على إزالة كل العقبات التي تحول دون وصول الحوالات بشكل مباشر، والتي تصل تكلفتها إلى حوالى 50 بالألف بدلاً أن تكون 5 بالألف.
أما بالنسبة للضمانات القانونية التي يحتاجها المغترب فيرى أستاذ الاقتصاد أنها لا تخص المغترب فقط وإنما تتعلق ببيئة الاستثمار التي تطلب تسهيل الإجراءات الإدارية، ووضوح القوانين الضريبية والشفافية، وكل هذه الإجراءات يجري العمل عليها، ولكن تحتاج إلى بذل مزيد من الجهود للاستفادة من رأس المال السوري الموجود في الخارج.
طرق بديلة
وحول ميزات موقع سوريا بالنسبة لأوروبا ومدى تأثريها في التعاون الاقتصادي، وخاصة في ظل صعوبات النقل التي تأثرت بها الممرات المائية بسبب الحرب، لفت إلى أن أوربا تعاني من آثار الحرب الاوكرانية الروسية، وخاصة بعد فرض العقوبات على روسيا، وعدم استيراد الغاز الروسي، مما ضاعف أسعار الغاز ورفع معدلات التضخّم، لذلك بدأت دول الاتحاد الأوربي، وخاصة ألمانيا تبحث عن طرق بديلة ومن ضمنها استيراد الغاز القطري، ومن الممكن أن تكون سوريا ممراً لوصول الغاز القطري إلى أوربا بدلاً من الغاز الروسي، مضيفا: وبعد الحرب الأميركية الاسرائيلية على إيران والتهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، بدأ الكثير من الدول الخليجية والعراق بالبحث عن طرق بديلة، ومن الممكن أن تكون سوريا ضمن البدائل، وبدأت العراق فعلياً بإعادة تأهيل خط نفط كركوك بانياس، والتفكير بإنشاء خط جديد ليكون بديلاً من مضيق هرمز، كل هذه التحولات من الممكن الاستفادة منها وتحويلها لمصلحة الاقتصاد السوري.








