بقلم: براديب كومار ساكسينا
تعد معاهدة مياه نهر السند نموذجاً للالتزامات غير المتكافئة والتنازلات غير العادلة التي قدمتها الهند، حيث بدأت المفاوضات بنهج هندي بناء مقابل مطالب باكستانية متشددة أدت في النهاية إلى نتائج منحازة لمصالح باكستان بصورة أكبر مما يقتضيه مبدأ العدالة.
ومنذ المقترح الأول للبنك الدولي عام 1954، فرضت على الهند تنازلات أحادية شملت التخلي عن جميع المشروعات المخطط لها في المجاري العليا لنهري السند وتشيناب، وهو ما قبلته الهند بحسن نية، بينما ماطلت باكستان لما يقرب من خمس سنوات لاستخلاص مكاسب إضافية من التعطيل.

وفيما يخص توزيع الموارد، تمنح المعاهدة باكستان حقوقاً في الأنهار الغربية الثلاثة، وهي تخصص لها حوالى 80% من إجمالي مياه النظام، على حين لم تحصل الهند إلا على 20% فقط مقابل تخليها عن أي مطالبة في نظام الأنهار الغربي الأكبر.
ولعل الجانب الأكثر إثارة للدهشة هو البند المالي الذي ألزم الهند بدفع نحو 62 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل 2.5 مليار دولار حالياً) كتعويض لباكستان لبناء بنية تحتية مائية، ما خلق سابقة فريدة تدفع فيها دولة المنبع أموالاً لدولة المصب مقابل “امتياز” التنازل عن مياهها.
وتتفاقم هذه اللاعدالة من خلال العرقلة الباكستانية الممنهجة للتنمية الهندية، حيث استخدمت إسلام آباد أحكام تسوية النزاعات كأداة لتعطيل مشاريع الطاقة الكهرومائية الهندية المسموح بها صراحة، مثل مشروعات باغليهار وكيشنغانغا.
ويهدف هذا النمط من الاعتراضات إلى منع التنمية في جامو وكشمير بغض النظر عن الأسس القانونية، مع ترويج سردية دولية تصوّر الهند كطرف قد يستخدم المياه كأداة عدائية، رغم أن الهند حافظت على امتثال كامل وصارم للمعاهدة حتى في أوقات الحروب والنزاعات عام 1965 و1971 و1999.
وقد ترتبت على هذه القيود عواقب تنموية وخيمة داخل الهند، حيث لا تزال مساحات في راجستان والبنجاب تعاني الجفاف، وضاعت إمكانات اقتصادية وزراعية هائلة على مدار ستة عقود، وفي جامو وكشمير، أدت القيود التصميمية والاعتراضات الباكستانية المستمرة إلى إهدار قدرات ضخمة من الطاقة الكهرومائية النظيفة، وهو ما دفع السكان المحليين للنظر إلى المعاهدة كأداة لتهميشهم اقتصادياً ومنعهم من تطوير الموارد الطبيعية التي تجري داخل أراضيهم.
أمام هذا الواقع، تؤكد الهند أن المعاهدات تستمد مشروعيتها من حسن النية المتبادل، وهو سياق لم يعد قائماً بسبب استخدام باكستان للإرهاب كأداة سياسية، والذي بلغت ذروته في هجوم باهالجام في أبريل 2025، ولا يمكن للمعاهدة أن تظل “جزيرة من الالتزام الهندي داخل بحر من سوء النية الباكستاني”، حيث إن الاتفاقيات الثنائية لا تُنفذ بصورة انتقائية. إن الخطوة الهندية الحالية تمثل تصحيحاً طال انتظاره لوضع غير متكافئ وحماية لمصالحها المشروعة، مؤكدة أن اتخاذ القرار الصحيح لاستعادة التوازن المفقود لا يرتبط بوقت متأخر أو مبكر.







