بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال زيارة رسمية إلى بريطانيا، اليوم الثلاثاء، مع رئيس الوزراء كير ستارمر تعزيز العلاقات الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.
الشرع وستارمر أكدا أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار، كما تطرّقا إلى مستجدات القضايا الإقليمية والدولية.
وأفاد بيان لمكتب رئيس الوزراء البريطاني بأن الجانبين اتفقا على أن هذه لحظة مهمة في العلاقات بين المملكة المتحدة وسورية.

و ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتنفيذ لإعادة فتح مضيق هرمز، في مواجهة الأثر الاقتصادي الشديد الناجم عن الإغلاق المطول، واتفقا على العمل مع أطراف أخرى لاستعادة حرية الملاحة.
وختم البيان بالقول: إن الجانبين اتفقا على أن إعادة إعمار البنية التحتية ستكون حيوية لانتقال سوريا الاقتصادي، وناقشا الفرص المتاحة للشركات البريطانية في عدة قطاعات للعب دور في هذا الصدد.
أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب الدكتور خليل حمدان أكد للوطن أن زيارة أحمد الشرع إلى ألمانيا وبريطانيا تحمل دلالات اقتصادية مهمة في مرحلة تقود فيها القيادة الجديدة توجهاً واضحاً نحو الانفتاح المدروس وبناء شراكات قائمة على التكامل بين الاستثمار والإنتاج، حيث تمثل ألمانيا نموذجاً عالمياً في الاقتصاد الصناعي القائم على الجودة والتكنولوجيا فيما تشكل بريطانيا مركزاً مالياً يمتلك خبرات متقدمة في إدارة الاستثمارات وهو ما يعكس سعياً لربط التمويل بالإنتاج ضمن رؤية اقتصادية أكثر توازناً.
تفعيل الموارد
ونوه حمدان بأن تصريحات الرئيس الشرع تحمل توجهاً واقعياً يقوم على استثمار ما تمتلكه سوريا من مقومات وفي مقدمتها المورد البشري الذي يشكل حجر الأساس في اي عملية تنموية، حيث لا تبدأ سوريا من نقطة الصفر بل تمتلك كوادر مؤهلة وخبرات متراكمة في الداخل والخارج وموقعاً جغرافياً استراتيجياً وهذه العناصر تمثل قاعدة حقيقية لجذب استثمارات نوعية عندما تقدم ضمن سياسات اقتصادية واضحة تعزز الثقة وتدعم بيئة الأعمال.
مفهوم جديد بأبعاد تنموية
وأوضح أستاذ الاقتصاد أن مفهوم الهجرة الدائرية يعد من المفاهيم الحديثة التي قد تبدو غير واضحة للبعض وهو يقوم على انتقال الكفاءات للعمل في الخارج لفترات محددة ثم العودة إلى الوطن مع إمكانية تكرار هذه العملية بشكل منظم وهو ما يعني أنها ليست هجرة دائمة بل حركة مرنة بين الداخل والخارج.
ونوه بأهمية هذا المفهوم بأنها تكمن بأنها بتحقيق توازن بين حاجة الأفراد للعمل واكتساب الخبرة وبين حاجة الاقتصاد الوطني للاحتفاظ بكفاءاته، حيث يتيح للعاملين اكتساب مهارات حديثة في بيئات متقدمة والحصول على دخل بالعملات الأجنبية ثم نقل هذه الخبرات إلى الداخل عند العودة.
وأضاف: لكن القيمة الحقيقية للهجرة الدائرية لا تتحقق بشكل تلقائي بل تحتاج إلى سياسات اقتصادية مرافقة تقوم على تدريب الكفاءات قبل خروجها وربط تخصصاتها باحتياجات السوق المحلية ووضع برامج واضحة لاستيعاب العائدين وتوظيف خبراتهم في تطوير الإنتاج، وبهذا المعنى تتحول الهجرة من حالة استنزاف للموارد البشرية إلى اداة استراتيجية لبناء القدرات وتعزيز الاقتصاد الوطني.
فرص القطاعات الإنتاجية
ويرى حمدان أنه يمكن ترجمة الانفتاح على ألمانيا بشكل خاص إلى فرص عملية في قطاعات الصناعات الغذائية والصناعات التحويلية والطاقة البديلة ضمن نموذج الإنتاج المشترك الذي يسمح بنقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات وتقاسم المخاطر وهو ما يسهم في خلق فرص عمل حقيقية وتحسين تدريجي في مستويات الأجور من خلال رفع الإنتاجية.
وأكد أن دخول استثمارات نوعية مدعومة بالتكنولوجيا يمكن أن يسهم في خلق وظائف أكثر استقراراً وجودة للشباب السوري ومع الوقت ينعكس ذلك على تحسين القدرة الشرائية ويبرز هنا الدور المحوري للموارد البشرية السورية التي تمتلك قابلية عالية للتعلم والتكيف وهو ما يشكل عنصر جذب أساسي لأي استثمار جاد.
وخلص حمدان إلى أن ما تعكسه هذه الزيارة هو بداية مسار اقتصادي تقوده القيادة الجديدة يقوم على سياسات أكثر انفتاحاً وواقعية تسعى إلى تحويل الموارد المتاحة إلى فرص حقيقية للنمو وفي هذا الإطار يبرز دور المغتربين السوريين بوصفهم رصيداً استراتيجياً يمتلك الخبرة والعلاقات والقدرة على الربط مع الاقتصادات المتقدمة،
وعليه فإن التكامل بين سياسات القيادة الجديدة والانفتاح على الشركاء الدوليين وتفعيل الهجرة الدائرية والاستفادة من طاقات المغتربين إلى جانب الاستثمار في الموارد البشرية داخل البلاد يشكل مساراً واعداً يمكن أن يقود الاقتصاد السوري نحو مرحلة أكثر استقراراً ونمواً تقوم على بناء الفرص وتحويل الإنسان السوري في الداخل والخارج إلى المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية.








