شهد المنتدى الاستثماري السوري–الإماراتي الأول، المنعقد اليوم الإثنين 11 أيار، انطلاقة وصفت بالمحورية في مسار تعزيز الشراكات الاقتصادية بين الجانبين، حيث شكّل منصة لبحث فرص استثمارية استراتيجية قابلة للتحول إلى مشاريع تنموية مستدامة ذات أثر مباشر على المدى الطويل.
وفي كلمته خلال المنتدى، قال وزير السياحة ورئيس الصندوق السيادي للتنمية مازن الصالحاني إن الصندوق لا يقوم على منطق الربح الآني أو العوائد السريعة، بل يستند إلى رؤية تنموية بعيدة المدى تهدف إلى بناء مشاريع استراتيجية مستدامة تخدم الأجيال القادمة.
وأوضح الصالحاني أن دور الصندوق يتجاوز تحقيق العوائد المالية المباشرة، ليرتكز على خلق قيمة تنموية مستدامة تدعم مسار التنمية الذاتية، مشدداً على أن هذا التوجه يستوجب الالتزام بأعلى معايير الحوكمة والشفافية، واعتماد سياسات استثمارية واضحة ودقيقة.

وأشار إلى أن الأصول التي يجري تطويرها اليوم تمثل قاعدة الثروة المستقبلية، مؤكداً أن القيمة الحقيقية تكمن في الإرث الاقتصادي الذي سيُبنى للأجيال المقبلة، لا في المكاسب اللحظية. وأضاف إن إدارة الصناديق السيادية الحديثة تعتمد على حوكمة صارمة تعزز تبادل الخبرات وترفع كفاءة الأثر الاستثماري.
وفي سياق متصل، شدد الصالحاني على أهمية الشراكة مع القطاع الخاص، موضحاً أن التوجه الاقتصادي يقوم على تكامل فعّال بين القطاعين العام والخاص، وأن الدولة منفتحة على توفير فرص استثمارية جاهزة وقابلة للتنفيذ، بما يضمن تحويل الفرص إلى مشاريع واقعية تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.
واشار إلى أن الصندوق السيادي للتنمية كأداة استراتيجية لتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع إنتاجية وتنموية مستدامة، تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الرفاه الاجتماعي.
وفي قراءة تحليلية موسعة للمشهد، قال الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى إن الطرح الذي قدّمه المنتدى يعكس انتقالاً نوعياً من نموذج الاستثمار التقليدي إلى نموذج “إدارة الثروة الوطنية طويلة الأجل”، وهو نموذج لا يقاس فيه النجاح بحجم الأرباح السنوية بل بقدرة الدولة على بناء محفظة أصول منتجة تتراكم قيمتها عبر الزمن.
وأضاف المصطفى إن أهمية هذا التحول تكمن في كونه يعيد تعريف وظيفة الدولة الاقتصادية من كونها جهة توزيع للموارد إلى جهة إدارة وتوجيه رأس المال الوطني، مشيراً إلى أن هذا النوع من الصناديق السيادية في حال تطبيقه وفق قواعد صارمة، يمكن أن يشكل رافعة اقتصادية حقيقية قادرة على تغيير بنية الاقتصاد خلال عقد واحد فقط.
وتابع إن التحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق الصندوق أو الإعلان عن أهدافه، بل في هندسة آليات التشغيل اليومية، خصوصاً ما يتعلق بالحوكمة، واستقلالية القرار الاستثماري، ومنع تضارب المصالح، وخلق بيئة شراكة متكافئة مع القطاع الخاص المحلي والإقليمي والدولي. وأوضح أن التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال – مثل بعض الصناديق السيادية الكبرى – أثبتت أن العنصر الحاسم ليس حجم رأس المال بل جودة الإدارة وصرامة الرقابة.
واعتبر الخبير أن الإشارة الواضحة في المنتدى إلى الشراكة مع القطاع الخاص تمثل “نقطة مفصلية”، لأنها تعني عملياً الانتقال من اقتصاد يعتمد على المبادرات الفردية أو المشاريع الحكومية التقليدية إلى اقتصاد تشاركي قائم على الاستثمار المشترك وتقاسم المخاطر والعوائد، وهو ما وصفه بأنه “الشرط الأساسي لنجاح أي نموذج تنموي حديث.
واختتم بالإشارة إلى أن نجاح هذا التوجه سيقاس خلال السنوات المقبلة بمدى قدرة المشاريع الناتجة عنه على خلق وظائف حقيقية، وتحريك الدورة الاقتصادية، وتوليد عوائد مستدامة لا تتأثر بتقلبات قصيرة الأجل، مؤكداً أن الصناديق السيادية ليست أدوات مالية فقط، بل أدوات سيادة اقتصادية طويلة المدى.








