تلقت “الوطن” شكاوى عديدة من أهالي قريتي “سوحا وعكش” في ريف حماة الشرقي، يعرضون فيها لمعاناتهم الشديدة من التلوث البيئي، الناجم عن تدفق “المنصرفات الصناعية” لمعامل الأجبان والألبان في جسم سد “سوحا” التجميعي، وهو ما سبب تلوثاً للمياه السطحية والجوفية التي يستخدمونها للشرب والاستعمالات المنزلية العديدة، وانتشار الروائح الكريهة في المنطقة.
وأوضحوا أنه من الضروري أن تسارع الجهات المسؤولة في المحافظة، لمعالجة هذه المعاناة بشكل جذري ومستديم وبطرق علمية لا ترقيعية، وحمايتهم من ضرر هذا التلوث “القاتل” لكل مظاهر الحياة النباتية والبرية في منطقتهم.
ولفتوا إلى أن الكميات الكبيرة من “مصل” الألبان والأجبان تنذر بكارثة بيئية وصحية خطيرة تهدد أهالي المنطقة وتلاميذ مدارسها وطلابها أيضاً، مشيرين إلى أن كل الحلول المؤقتة المتخذة لتاريخه “من شفط المخلفات ومن جور غير فنية، ونقلها بصهاريج إلى مواقع غير مأهولة، وسواتر ترابية وما شابه” غير مجدية، ولا تمنع التلوث البيئي.

ومن جانبه، بيَّنَ مدير البيئة بحماة “عصام يحيى الخطيب” لـ”الوطن”، أن المخلفات الناتجة عن معامل الأجبان والألبان أغلبها “مياه المصل” الناتج عن عملية التجبين، ووصول هذه المياه الصناعية السائلة إلى المياه السطحية والجوفية يؤدي إلى تلوثها، وإخراجها عن الاستثمار بحيث تصبح غير صالحة للشرب، خاصة أن المنطقة المذكورة تعاني من شح المياه وقلة مصادرها.
وأوضح أن سبل المعالجة الصحيحة لتلك المخلفات الضارة تقتضي ضرورة إلزام المعامل والورش بتنفيذ محطات معالجة مناسبة، لمعالجة المنصرفات الصناعية السائلة الناتجة عن هذه الورش والمعامل، بحيث تصبح بعد المعالجة مطابقة للمواصفة القياسية السورية لنقطة الصبيب المعتمدة.
ولفت إلى أن دور مديرية البيئة في هذا المجال، هو متابعة الشكاوى الواردة إليها وتنفيذ جولات تفتيش بيئي حسب الإمكانات المتاحة على المنشآت، وتقييم أثرها البيئي وتحديد مدى مطابقتها للشروط البيئية المطلوبة من خلال الكشف الحسي والتحاليل المخبرية.
وشدد “الخطيب” على ضرورة الحفاظ على الأمن المائي كونه من أهم الأولويات، بسبب ما يعانيه بلدنا من قلة مصادر المياه النظيفة والصالحة للشرب.
إذ إن تلوث مياه سد “سوحا” يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية والسطحية، التي يستخدمها الأهالي للشرب وللشؤون اليومية، ما ينذر بخطر شديد على سلامة البيئة وصحة الإنسان.
ومن جهتها، بيَّنت رئيسة المنطقة الصحية في سلمية “هند الحمصي”، أنها أجرت وفريق طبي متخصص جولة ميدانية في قرية “عكش”، للتحقق من شكاوى الأهالي حول تلوث المياه الجوفية الناتجة عن تلوث سد “سوحا” بسبب تدفق المنصرفات السائلة فيه.
وأوضحت أنه تبيَّن وجود تلوث واضح وتغيّر في المواصفات الفيزيائية للمياه، مع انبعاث روائح كريهة في الحيّين “الشرقي والجنوبي”، لافتة إلى أن الأهالي أفادوا بوجود حفرة صرف صحي بين قريتي “سوحا” و”عكش” تشكل بؤرة تلوث ناتج عن مخلفات معامل الألبان والأجبان في قرية “سوحا”، وقد عاين الفريق الحفرة ميدانياً، حيث تم سحب عينات من الآبار المنزلية ومن بئر مدرسة “عكش” الشمالية، وإرسالها إلى دائرة أمراض الصحة العامة في حماة لإجراء التحاليل الجرثومية.
وأضافت: كما وزّع الفريق أقراص “الكلور” لتعقيم مياه الشرب والاستخدام المنزلي في المنازل المتضررة، كما تم تزويد مدرسة “عكش” الشمالية بالكلور اللازم لتعقيم خزاناتها.








