أثار قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك رقم 44 لعام 2026 الذي يسمح للمستثمرين في المناطق الحرة بإدخال سياراتهم المستعملة من دول الجوار، وتفعيل نشاط القص والتقطيع داخل تلك المناطق، ردود فعل متباينة واسعة في أوساط القطاع التجاري والاقتصادي، فبينما رحّب به مستثمرون كبار معتبرين إياه إنقاذاً لرؤوس أموالهم، حذّر تجّار تجزئة وأصحاب معارض محليون من احتمالات تسرّب السيارات إلى السوق الداخلية، في وقت اعتبره خبراء اقتصاد حلاً وسطاً قد يتحول إلى نافذة تهريب إذا غابت الرقابة.
تجّار المناطق الحرة يرون أن القرار أخرجهم من عنق الزجاجة، فقد عبّر عدد من المستثمرين وأصحاب المعارض داخل المناطق الحرة ومنهم محمد الجراد عن ارتياحهم الكبير للقرار، مؤكدين أنهم عانوا طوال عام كامل منذ صدور قرار منع استيراد السيارات المستعملة في حزيران 2025، حيث تراكمت لديهم مئات السيارات داخل المناطق الحرة من دون إمكانية التصرّف بها، بينما عبّر تجار سيارات التجزئة وأصحاب معارض في مدن دمشق وحلب عن قلقهم العميق، من أن القرار قد يخلق بيئة مواتية لظهور سيارات مقصوصة أو مجمّعة بشكل غير قانوني، أو تسرّب كامل للسيارات إلى السوق المحلية عبر ثغرات، حيث أوضح محمد الحجي صاحب معرض على أوتستراد درعا، أن التعهد الخطي مجرد ورقة، ولو تسرّبت هذه السيارات المستعملة بشكل غير قانوني إلى السوق المحلية فستكون أسعارها أقل من سعر السوق بشكل كبير لأنها لم تدفع رسوماً جمركية، وهذا سيقتل تجارة السيارات المحلية التي بالكاد تتعافى.
من جهته الخبير في التخليص الجمركي قاسم المحاميد في توضيح للوطن، حذّر من أن القرار قد يفتح الباب أمام تهريب مقنن للسيارات عبر تفعيل نشاط القص والتقطيع، حيث يتم إدخال السيارة كاملة ثم تفكيكها وبيع قطعها بشكل منفرد، أو إعادة تجميعها خارج المنطقة الحرة، وأن نجاح القرار يتطلب رقابة صارمة على مغادرة قطع الغيار للمنطقة الحرة، وضمان عدم تسرّب السيارات بكاملها إلى السوق الداخلية.

ويبدو أن القرار رقم 44 قد وضع التجار أمام خيارين، إما الالتزام الصارم بالتعهدات وإثبات جدية النشاط التجاري داخل المناطق الحرة، أو المخاطرة بعقوبات قد تطال تراخيصهم، وفي كل الأحوال يبقى نجاح هذا القرار مرهوناً بقدرة الجمارك والمؤسسة العامة للمناطق الحرة على فرض رقابة ميدانية فعّالة تمنع تحوّل المناطق الحرة إلى منصة لتهريب السيارات إلى السوق المحلية.








