رئاسة الجمهورية: الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين

مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة: وصول 23 مصابا إلى المشافي نتيجة لانفجار السيارة في باب شرقي بدمشق في حصيلة نهائية

إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع:تم التعامل مع العبوة ومحاولة تفكيكها قبل أن تنفجر سيارة مفخخة بنفس المنطقة ما أدى لاستشهاد جندي وإصابة آخرين بجروح متفاوتة

إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع: اكتشاف عبوة ناسفة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في باب شرقي بدمشق

مراسل الوطن: عثرت فرق الهندسة في دمشق على عبوة ناسفة في باب شرقي وأثناء نقلها انفجرت مما أسفر عن استشهاد عنصر وإصابة آخرين

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تصدر قرار إعفاء السوريين القادمين بسيارات أجنبية عبر المنافذ البرية من رسوم سمة الدخول خلال عطلة عيد الأضحى

الرئيس أحمد الشرع يُصدر المرسوم رقم 109 المتضمن قانون جديد للجمارك بديلاً عن القانونين رقم 37 و 38 لعام 2006 وتعديلاته

عبور أول قافلة ترانزيت عبر منفذ تل أبيض من تركيا إلى العراق عبر منفذ اليعربية مما يعكس عودة تنشيط حركة النقل والتبادل التجاري الإقليمي عبر الأراضي السورية

سوريا تُدين الاعتداء بطائرات مسيرة على المملكة العربية السعودية وتشدد على أنه يمثل انتهاكاً لسيادة المملكة وتهديداً لأمن واستقرار ‏المنطقة

مصادر في وزارة الدفاع تنفي لـ “الوطن” تحليق طائرات حربية للجيش العربي السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حين يقول الرئيس “أعتذر”.. سوريا الجديدة تكتشف معنى الدولة

‫شارك على:‬
20
محمد رعد
بقلم :

ليست كلمة “آسف أو أعتذر” كلمة عابرة في الشرق، في ثقافتنا العربية، الاعتذار ليس مجرد مفردة لغوية، بل هو امتحان أخلاقي للنفس وهي تتخلى عن كبريائها، ولهذا قيل قديماً: “الاعتذار من شيم الكبار”، وقال أهل العشائر: “دية الكرام الاعتذار”، أما في السياسة العربية، فالاعتذار يكاد يكون طائراً أسطورياً؛ الجميع يسمع عنه، لكن أحداً لا يراه.

لهذا بدا اعتذار الرئيس أحمد الشرع لأهالي دير الزور حدثاً يتجاوز حدود الواقعة نفسها، لم يكن الأمر متعلقاً فقط بتصريحات غير موفقة صدرت عن والده حسين الشرع، ولا بسوء فهم حصل نتيجة اجتزاء كلام أو إخراجه من سياقه، بل بما هو أعمق من ذلك بكثير: الاعتراف بأن مشاعر الناس تستحق الاحترام، وأن كرامة المجتمع ليست تفصيلاً يمكن تجاوزه بالصمت أو المكابرة.

وفي سوريا التي خرجت من جرح طويل، يبدو هذا المشهد مختلفاً حد الدهشة، فالسوري الذي عاش عقوداً تحت سلطة تبطش ولا تعتذر، ولو احترقت البلاد كلها، وجد نفسه فجأة أمام رئيس يتصل بمحافظ دير الزور ووجهائها لينقل اعتذاراً واضحاً وصريحاً لأهل المحافظة ريفاً ومدينة، هنا تكمن المفارقة التاريخية الثقيلة؛ فبلد دفع ملايين الشهداء والمفقودين والمعتقلين، وامتلأت خرائطه بالمقابر والخراب والتهجير، لم يسمع يوماً كلمة اعتذار من النظام البائد، لا لأطفال درعا ولا لأمهات المعتقلين، ولا للمدن التي أكلتها النار.

ما فعله الرئيس الشرع اليوم ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل إعلان غير مباشر عن شكل العلاقة الجديدة التي يُراد بناؤها بين الدولة والمجتمع، فالرئيس لم يتعامل مع أبناء دير الزور بوصفهم “رعايا”، بل باعتبارهم شركاء في الوطن، لهم الحق بأن يغضبوا وأن تُصان مشاعرهم، وهذا ما جعل الاعتذار يبدو كنسمة ماء باردة عبرت صحراء السياسة العربية القاحلة.

كما أن دير الزور نفسها ليست مدينة عادية في الوجدان السوري، فهي ضفة الفرات التي علمت البلاد معنى الكرم والصبر والنخوة، وأهلها يشبهون النهر؛ قد يغضبون سريعاً، لكن قلوبهم تعود صافية كالماء حين تُحفظ الكرامة، ولذلك لم يكن عبثاً أن تنتشر العبارة الشعبية: “الدية عند الديرية الاعتذار”، فالمجتمعات الأصيلة لا تبحث عن الانتقام بقدر ما تبحث عن الاحترام.

ولعل الأهم في المشهد كله أن الاعتذار جاء مترافقاً مع حديث واضح عن خطط تنمية حقيقية للمحافظة، وعن مشاريع وإمكانات مرصودة لإعادة دير الزور إلى مكانتها، حتى العبارة الشعبية التي قالها الرئيس “ازرعوها بدقني” حملت شيئاً من روح الناس البسطاء، لغةً قريبة من الشارع، بعيدة عن خشب السياسة البارد.

سوريا الجديدة لا تُبنى بالإسمنت وحده، بل باللغة أيضاً؛ باللغة التي تحترم الناس، ولا تستفزهم، ولا تنظر إليهم بفوقية، فالدولة التي تعرف كيف تقول “آسف” تعرف أيضاً كيف تسمع وكيف تُنصت، وكيف تمنع الشرخ قبل أن يتحول إلى جدار.

وربما لهذا السبب شعر كثير من السوريين أن الاعتذار هذه المرة لم يكن مجرد كلمة، بل كان أشبه بإعلان ولادة لثقافة سياسية جديدة، ثقافة تقول إن هيبة الدولة لا تُقاس بارتفاع الصوت، بل بقدرتها على احتواء الناس، وكما يقول المثل العربي: “الكلمة الطيبة تطفئ ناراً لا يطفئها الماء”.