أدارت الحكومة السورية ملف امتحانات الشهادات العامة لطلاب محافظة السويداء، بعيداً عن التجاذبات السياسة المستمرة المتعلقة بأزمة المحافظة، وذلك انطلاقاً من حرصها على مستقبل الطلاب الدراسي وحقهم الطبيعي في متابعة مسيرة تعليمهم.
وفي هذا السياق اتخذت الحكومة ولاتزال العديد من الإجراءات لضمان مشاركة طلاب وطالبات السويداء في امتحانات شهادتي التعليم الثانوية العامة والشرعية ومرحلة التعليم الأساسي لدورة العام 2026.
إجراءات الحكومة الهدف الوحيد منها هو ضمان سير العملية الامتحانية وفق التعليمات والأنظمة المطبقة من قبل وزارة التربية والتعليم على 830 ألف طالب وطالبة في كل المحافظات، بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل نزيه ومنظم وآمن ونجاحها.

ولم تتعامل الحكومة إطلاقاً مع هذا الملف من منظور عقابي على خلفية الوضع القائم في أجزاء واسعة من المحافظة، بل كملف تربوي وطني بحت، بعيداً عن أي أبعاد سياسية أو عقابية.
وأكثر ما يؤكد ذلك موافقتها قبل نحو شهرين على إجراء الامتحانات في داخل المحافظة بإشراف وفد وزاري، لكن حكمت الهجري ومسلحيه وضعوا العصي في الدواليب برفضهم دخول الوفد الوزاري إلى المحافظة وإطلاق التهديدات باستهدافه.
حرص الحكومة على المستقبل التعليمي لطلاب السويداء، يدل عليه أيضاً تجاوزها لمسألة رفض الهجري ومسحليه للقرار السابق، وإصدارها قراراً آخر بإجراء تلك الامتحانات في مراكز بديلة بريف دمشق (جرمانا، صحنايا، الأشرفية)، واتمامها كل الاستعدادات والتجهيزات اللازمة، وتأمينها وسائل نقل مجانية لنقل الطلاب وإعادتهم، ودعوتها الفعاليات والأهالي في السويداء للتعاون وتسهيل وصول الطلاب إلى القاعات حفاظاً على مستقبلهم، بعيداً عن لغة التصعيد والاتهام، لكن الهجري ومجموعاته المسلحة رفضوا القرار أيضاً.
وما يدل على إن الحكومة تتعامل مع هذا الملف انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية تجاه العملية التعليمية، لم تتوقف عن دعم القطاع التعليمي في السويداء (مدارس وكوادر)، على الرغم من استمرار الأزمة السياسية في المحافظة.
في المقابل، يتعامل الهجري ومسلحوه مع هذا الملف باستهتار غير مبالين بمستقبل الطلاب التعليمي عبر الاستمرار بمنعهم من الخروج من مناطق نفوذهم للقدوم إلى ريف دمشق من أجل تقديم الامتحانات، ويصرون على إجراء الامتحانات في داخل المحافظة وتحت إشرافهم، وتكرار ما حصل مع طلاب شهادة الثانوية العامة في العام الماضي، إذ لم تتبن وزارة التربية والتعليم تلك الدورة الامتحانية بحكم أنها تمت من دون التنسيق معها.
ويتساءل مراقبون: في ظل ما يؤكده الأهالي ومراكز الأبحاث والدراسات بأن الأغلبية العظمى من مسلحي الهجري هم “لصوص وتجار مخدرات ومجرمون”، من سيضمن نزاهة العملية الامتحانية إذا جرت داخل السويداء من دون إشراف وزاري عليها”.
ويضيف المراقبون: “من سيضمن عدم قيامهم بتصرفات يمكن أن تؤدي إلى الإضرار بالعملية الامتحانية في كل المحافظات، وحتى يمكن أن تؤدي إلى عواقب كارثية لناحية سمعة الشهادة السورية على المستوى الإقليمي وحتى العالمي”.
ويختم هؤلاء المراقبون بالقول: “كلام حق يراد به حق، الحكومة قامت بكل ما يملي عليها واجبها الوطني تجاه طلاب وطالبات السويداء، والامتحانات باتت على الأبواب والكرة لدى الجانب الآخر”.
ومن المقرر، أن تبدأ امتحانات شهادة مرحلة التعليم الأساسي (الإعدادية) للعام الدراسي 2026 في الرابع من حزيران الحالي، بينما تبدأ امتحانات الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية في السادس من الشهر ذاته وتستمر حتى نهايته.
الوطن – أسرة التحرير








