تحمل الصور الإنسانية المؤلمة للأطفال الضحايا والشهداء بسبب النظام البائد، رسائل تتجاوز الأرقام والإحصائيات، إذ تكشف حجم الأثر النفسي والاجتماعي الذي خلفته سنوات الحرب والقصف على جيل كامل، فالكثير من الأطفال السوريين يعيشون اليوم آثار الصدمات النفسية وفقدان الأمان والاستقرار، الأمر الذي يجعل مسألة الدعم النفسي والاجتماعي ضرورة لا تقل أهمية عن الدعم الغذائي أو التعليمي.
تقرير صادر عن الأمم المتحدة أكد أن عدد الأطفال المتسربين من مرحلة التعليم الأساسي في سورية بلغ نحو 2.4 مليون.
وتعود أسباب التسرب المدرسي حسب التقرير الذي عرضه المدير التنفيذي لمنظمة غراس “غياث الدين زين” في إحدى الفعاليات التي حضرتها “الوطن” بدمشق إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها اعتماد بعض الأسر على عمل الأطفال كمصدر دخل أساسي أو إضافي، إضافة إلى النقص الحاد في أعداد المدارس نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التعليمية فترة النظام البائد، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى المدارس في بعض المناطق بسبب الظروف الأمنية أو ضعف وسائل النقل أو البعد الجغرافي.
هذا ولا يمكن فصل قضية التسرب المدرسي عن ظاهرة اليتم التي اتسعت خلال السنوات الماضية، حيث فقد آلاف الأطفال أحد الوالدين أو كليهما، ما جعلهم أكثر عرضة للفقر والانقطاع عن التعليم والعمل المبكر .. إلخ، ولاسيما أن غياب المعيل الأساسي داخل الأسرة يدفع كثيراً من الأطفال إلى تحمل مسؤوليات تفوق أعمارهم، فيما تعاني الأمهات الأرامل صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهن في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع الأسعار.
وبين التقرير أنه بلغ العدد التقريبي للأيتام في سوريا مليون يتيم 90 بالمئة منهم تقريباً من دون كفالة.
وتتركز الحالات الأشد احتياجاً في المناطق التي شهدت سنوات طويلة من القصف والحصار والنزوح مثل ريف دمشق وحلب وإدلب وحمص ودرعا وحماة ودير الزور، إضافة إلى مخيمات النزوح التي ما تزال تضم عشرات آلاف الأسر المنكوبة.
باحثون أكاديميون أكدوا لـ”الوطن” أن مكافحة عمالة الأطفال تتطلب “حلولاً اقتصادية مباشرة”، عبر دعم الأسر الأكثر فقراً بمشاريع صغيرة أو مساعدات نقدية مستدامة، بما يخفف اعتمادها على دخل الأطفال، فالفقر لا يدفع الأطفال إلى العمل فقط، بل يهدد بتحويل التسرب المدرسي إلى ظاهرة دائمة تنتج جيلاً أقل تعليماً وأكثر هشاشة.
وفيما يتعلق بالأيتام، أكدوا أنه ثمة حاجة ملحة لتوسيع برامج الرعاية الاجتماعية والنفسية، وإنشاء صناديق دعم خاصة بالأطفال فاقدي المعيل، إلى جانب توفير منح تعليمية ورعاية صحية مستمرة لهم. كما يمكن للمنظمات المحلية والدولية أن تقوم بدور محوري في إنشاء مراكز مجتمعية تقدم خدمات تعليمية ونفسية وترفيهية تساعد الأطفال على تجاوز آثار الحرب.






