في عالم الرياضة، هناك فرق تبحث عن النجوم لتصنع النجاح، وهناك فرق تمتلك النجوم بالفعل لكنها تظل تبحث عن نفسها، وأهلي حلب يبدو اليوم أقرب إلى الحالة الثانية.
على الورق، يملك الأهلي كل المقومات التي تجعله المرشح الأول لأي بطولة محلية، أسماء لامعة، لاعبون دوليون، محترفون أجانب، لاعب مغترب، ودعم مالي لا يتوافر لمعظم المنافسين. لكن كرة السلة لا تلعب على الورق، والبطولات لا تمنح بناء على قيمة العقود أو شهرة الأسماء.
الخسارة أمام الوحدة أمس لم تكن مجرد تعثر في مباراة مهمة، بل كانت جرس إنذار جديداً يطرح أسئلة أكبر من نتيجة مباراة، فحين يتكرر المشهد ذاته في المواجهات الكبرى، يصبح من الصعب الحديث عن سوء حظ أو تفاصيل صغيرة، عندها تتحول المشكلة إلى قضية فنية تستحق التوقف عندها بجدية.

الوحدة لم يكن أفضل من الأهلي من حيث الأسماء، لكنه بدا أكثر انسجاماً وتنظيماً وشخصية، عرف ماذا يريد داخل الملعب، وكيف يصل إليه، لعب كفريق متكامل، فيما ظهر الأهلي في كثير من الفترات وكأنه مجموعة من اللاعبين المميزين الذين لم يتحولوا بعد إلى منظومة واحدة وخاصة في الربع الأخير وهنا تحديداً تكمن المعضلة.
فالإدارة لم تبخل في توفير الأدوات، التعاقدات جاءت وفق سقف طموحات الجماهير، والدعم كان واضحاً، والخيارات متاحة أمام الجهاز الفني، لذلك لم يعد من المنطقي البحث بعد كل خسارة عن لاعب جديد أو محترف إضافي أو اسم آخر من خارج الحدود، السؤال الأهم بات: هل يتم استثمار هذه الإمكانات بالشكل الصحيح؟
الفرق الكبيرة لا تقاس بعدد النجوم الذين تملكهم، بل بقدرتها على جعل هؤلاء النجوم يعملون ضمن منظومة واحدة.
المدرب الناجح ليس من يجمع أفضل اللاعبين فقط، بل من يجعل الفريق أكثر قيمة من مجموع أفراده.
ومن هنا تأتي الانتقادات التي تطال مدرب الفريق اللبناني جاد الحاج. فبعد فترة ليست قصيرة من العمل، لا تزال هوية الأهلي الفنية غير واضحة بالشكل الذي يطمئن جماهيره. الفريق يتعرض للاهتزاز عند أول ضغط حقيقي، ويعاني من تذبذب في الأداء، كما تبدو الحلول التكتيكية محدودة في بعض المباريات المفصلية وخاصة الدفاعية.
وربما يكون من الظلم تحميل المدرب كامل المسؤولية، كما أنه من الظلم أيضاً تحميل اللاعبين وحدهم تبعات النتائج. لكن الثابت أن حجم الاستثمار الذي ضخ في هذا الفريق يفرض مستوى أعلى من الأداء والنتائج.
ما يحدث اليوم يعيد التذكير بحقيقة رياضية قديمة: النجاح في مكان لا يعني بالضرورة النجاح في مكان آخر. فلكل دوري خصوصيته، ولكل فريق تركيبته، ولكل تجربة ظروفها المختلفة. ولهذا فإن السيرة التدريبية الناجحة لا تكفي وحدها لضمان النجاح ما لم تترجم إلى واقع ملموس داخل الملعب.
جماهير الأهلي لا تطلب المستحيل، ولا تبحث عن صفقات جديدة في كل نافذة انتقالات. ما تريده ببساطة هو أن ترى فريقاً يمتلك شخصية واضحة، ورد فعل مقنعاً، وخطة لعب تعكس حجم الأسماء التي يرتدي أصحابها القميص الأحمر.
أما إدارة النادي، فقد تجد نفسها قريباً أمام لحظة مراجعة حقيقية. فالمشكلة لم تعد في نقص العناصر، بل في كيفية توظيفها. ولم يعد السؤال: من اللاعب القادم؟ بل: هل المشروع الفني الحالي قادر على تحقيق الأهداف التي بني من أجلها؟
حتى الآن، لا تزال الإجابة معلقة بين طموحات كبيرة وواقع لم يرتق إليها بعد.








