دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة، بعد إعلان الجانبين وقف الهجمات المتبادلة، في خطوة جاءت عقب التصعيد العسكري الأخير وتبادل الضربات، وسط تحذيرات متبادلة واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وأعلن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران إبراهيم ذو الفقاري، اليوم الإثنين، وقف عمليات القوات المسلحة الإيرانية ضد إسرائيل، مؤكداً في الوقت ذاته أن طهران ستتخذ إجراءات أكثر شدة إذا استمرت الاعتداءات الإسرائيلية، ولا سيما تلك التي تستهدف جنوب لبنان.
وقال ذو الفقاري في بيان إن “إيران وقوى المقاومة في المنطقة ستواصل الصمود في مواجهة التهديدات”، مشدداً على أن بلاده لن تخضع للضغوط أو التهديدات، وأن القوات المسلحة الإيرانية نجحت خلال العمليات الأخيرة في استهداف مواقع إسرائيلية وصفها بالحساسة والمهمة عبر ضربات دقيقة، وألحق خسائر كبيرة بالجانب الإسرائيلي.

وأشار إلى أن العمليات الإيرانية جاءت أيضاً رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً أن ما جرى يشكل رسالة واضحة لإسرائيل وحلفائها.
بدوره، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده لم تتخل عن خياراتها العسكرية أو السياسية، مؤكداً استمرار الدفاع عن مصالح الشعب الإيراني بالتوازي مع مواصلة المسار التفاوضي.
من جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده نجحت في كسر ما وصفه بمعادلة وقف إطلاق النار التي يجري انتهاكها ميدانياً، مشيراً إلى أن طبيعة الرد الإيراني ستبقى مرتبطة بسلوك الطرف الآخر ومدى التزامه ببناء الثقة، كما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر من أن أي تصعيد جديد قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التوتر.
وفي المقابل، أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل أوقفت هجماتها ضد إيران، معتبراً أن طهران تراجعت عن مواصلة التصعيد بعد الرد الإسرائيلي، وحذر من أن أي هجمات إيرانية جديدة ستقابل برد قوي، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية.
وأوضح نتنياهو أن العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان ستستمر، مشيراً إلى أن مهمة الجيش الإسرائيلي في الجبهة اللبنانية لم تنته بعد.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن سياسة الرد العسكري في لبنان ستستمر، محذراً من أن أي استهداف للمناطق الشمالية سيقابله استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، في حين أشارت مصادر عسكرية إسرائيلية إلى تلقي الجيش تعليمات بمواصلة عملياته في لبنان مع وقف الهجمات ضد إيران.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل وإيران إلى وقف إطلاق النار فوراً، محذراً من مخاطر استمرار التصعيد العسكري على الأمن والاستقرار الإقليميين، وأكد ترامب أن استمرار العمليات العسكرية يهدد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران.
كما دعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومنح الجهود الدبلوماسية فرصة أكبر، مشيراً إلى أن الاتصالات السياسية مستمرة للوصول إلى حل سلمي للأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
بالتوازي مع ذلك، بدأت الأوضاع الإقليمية تشهد مؤشرات على التهدئة، مع عودة حركة الملاحة الجوية تدريجياً إلى طبيعتها في أغلب دول المنطقة بعد تعليق مؤقت فرضته التطورات العسكرية الأخيرة، حيث أكدت السلطات المختصة في هذه الدول استئناف الرحلات الجوية مع استمرار اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الملاحة الجوية.
الوطن – أسرة التحرير








