بين لحظات الشك وأوقات اليقين، رسم أهلي حلب مساره هذا الموسم بخطوات متعثرة أحياناً وثابتة أحياناً أخرى، حتى وجد نفسه مستقراً في مركز الوصافة، لا بوصفه رقماً عابراً في جدول الترتيب، بل مشروع منافس حقيقي يزداد نضجاً كلما اقتربت ساعة الحسم.
وجاء الانتصار على الكرامة في الكلاسيكو السوري بطعم مختلف؛. فالمباراة لم تكن مجرد مواجهة على النقاط، بل اختبار للإرادة والهوية.
ثلاثة نقاط ثمينة أعادت ضخ الأوكسجين في رئة الفريق، ومنحته دفعة معنوية هائلة قبل الدخول إلى أكثر مراحل الموسم حساسية.
وصافة وُلدت من رحم المعاناة
لم يكن طريق الأهلي مفروشاً بالورود خلال مرحلة الإياب، فالفريق عانى حالة عدم استقرار فني واضحة، انعكست في تعدّد الخيارات والتبديلات، وخصوصاً على مستوى اللاعبين الأجانب، حيث لم تحقّق بعض التعاقدات الإضافة المنتظرة.
هذا التذبذب حرم الفريق من الوصول إلى النسق المثالي، وفرض عليه خوض العديد من المباريات تحت ضغط البحث عن التوازن.
ورغم ذلك، نجح الأهلي في الحد من خسائره، ولم يتعرّض سوى لسقوط واحد أمام المتصدّر الوحدة بنتيجة (94-87)، وهي خسارة كشفت بعض الثغرات، لكنها في الوقت ذاته أظهرت قدرة الفريق على التعلم والاستجابة السريعة للتحدّيات.
جاد الحاج… مهندس التحوّل الهادئ

في عالم كرة السلة، لا يقتصر دور المدرّب على رسم الخطط وتحريك القطع داخل الملعب، بل يمتد إلى إعادة تشكيل العقل الجماعي للفريق. وهنا تحديداً برز أثر المدرب اللبناني جاد الحاج.
منذ وصوله، بدا وكأنه يعيد ترتيب الفوضى داخل المنظومة الأهلاوية.
لم تكن بصمته محصورة في النتائج فقط، بل ظهرت في جودة التمركز الدفاعي، وسرعة التحوّل الهجومي، وارتفاع مستوى الانضباط التكتيكي. كما منح اللاعبين أدواراً أكثر وضوحاً، الأمر الذي انعكس على الأداء الجماعي وحرّر الكثير من الإمكانات الفردية داخل الفريق.
الأهلي مع الحاج أصبح أكثر هدوءاً في إدارة المباريات، وأكثر قدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة، وهي صفات غالباً ما تميز الفرق البطلة عن الفرق المنافسة فقط.
“زاك”… الحلقة المفقودة؟
تدرك إدارة النادي أن المنافسة على اللقب تحتاج إلى أكثر من مجرد الاستقرار الفني، عبر التعاقد مع المحترف “زاك”، اللاعب الذي يوصف داخل الأوساط السلوية بأنه من فئة “السوبر ستار”.
فنياً، يمتلك الأهلي قاعدة محلية هي الأقوى تقريباً على مستوى الدوري، بوجود أسماء وازنة مثل يزن حريري، وأنطوني بكر، ورامي مرجانة، وكامل عبد الله، لكن مباريات المربع الذهبي تُحسم غالباً بالتفاصيل الصغيرة، وهنا يأتي دور اللاعب الأجنبي القادر على صناعة الفارق في الأوقات الحرجة.
بوحود محترف كبير من طراز السوبر ستار، فإن الأهلي لن يدخل المربع الذهبي بصفة فريق يسعى للمفاجأة، بل كقوة ضاربة تمتلك من العمق والخبرة ما يجعلها مرشحة لإرباك حسابات جميع المنافسين.
بين الحلم والواقع
اليوم، يقف أهلي حلب على مسافة واحدة بين ما حقّقه وما يطمح إليه. الوصافة ليست نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً وأهمية.
الفريق تجاوز الكثير من العثرات، واكتسب شخصية أكثر صلابة، واستعاد جزءاً كبيراً من هيبته الفنية.
وبات من أقوى المنافسين على اللقب.








