سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رواتب 300 سنة لشراء منزل!.. كيف خرج المواطن السوري من معادلة العقارات؟

‫شارك على:‬
20

في مشهد يعكس حجم الانفصال بين السوق والقدرة الشرائية، تكشف الأرقام عن فجوة تاريخية بين أسعار العقارات في سوريا ودخل المواطن، ففي الوقت الذي يتجاوز فيه سعر المتر الواحد في بعض المناطق الراقية عدة آلاف من الدولارات، يجد الموظف الحكومي نفسه بحاجة إلى مئات السنين من راتبه لشراء منزل متواضع… فكيف وصل السوق إلى هذا المستوى؟ وما انعكاسات هذا الانفصال على المواطن العادي؟

تكشف المتابعة الاستقصائية التي يعتمد عليها الدكتور أنور وردة، خبير التقييم العقاري، عن أرقام مثيرة للقلق تعكس انفصالاً خطراً بين أسعار العقارات وقدرة المواطن السوري على تملك مسكن، ففي بعض مناطق دمشق الراقية، كتنظيم كفرسوسة، تجاوز سعر المتر السكني الجاهز عدة آلاف من الدولارات، وفي منطقة ماروتا ارتفعت الأسعار بنسبة تجاوزت 40 بالمئة.

أما في المناطق الشعبية والضواحي السكنية كضاحية قدسيا وعربين، فقد وصلت الأسعار إلى مستويات لا تتناسب إطلاقاً مع دخل السكان، ما يضع شريحة واسعة من المواطنين خارج القدرة على تملك مسكن.

التسعير وفق الخوف من التضخم

وكشف الخبير في حديثه ل”الوطن” عن المشكلة الخطرة التي يعاني منها سوق العقارات في سوريا، حيث لا يتم التسعير وفق التكلفة الحقيقية، بل وفق التوقعات والخوف من التضخم، وغالباً، كما أضاف، لا تبنى هذه التوقعات على معطيات موضوعية، بل على التجارب التاريخية المعيشة والتي جعلت المواطن والتاجر على حد سواء يتوقعان الأسوأ،

ولذلك فإن أي قرار، بما فيها القرارات الجمركية، حتى لو كان تخفيضاً، يتحول إلى ذريعة لرفع الأسعار بأكثر من نسبته الواقعية.

فجوة تاريخية..

وحذر وردة من أن الفجوة بين الأسعار والدخل كانت كبيرة أصلاً، لكنها وصلت مؤخراً إلى مستوى خطر وغير مسبوق، فسعر المتر الواحد في بعض المناطق يعادل دخل الموظف الحكومي لمدة 3 سنوات، أي إن الموظف قد يحتاج ليمتلك بيتاً مساحته 100 متر مربع إلى رواتب 300 سنة! وحتى في أرخص المناطق، فإن سعر شقة مساحتها 100 متر مربع قد يساوي راتب الموظف لمدة لا تقل عن 15 سنة.

ويصف هذا الواقع بأنه “غير منطقي”، مشيراً إلى أن امتلاك شقة متواضعة بات يحتاج عملياً إلى عمر وظيفي كامل.

السوق العقاري منفصل عن القوة الشرائية

وخلص خبير التقييم العقاري إلى نتيجة حاسمة هي: السوق العقاري منفصل تماماً عن القوة الشرائية المحلية، والأسعار اليوم تُبنى على إمكانية من يملك الدولار في الداخل والخارج، وليس على إمكانية ابن البلد، وهذا يعني أن المواطن العادي الذي يتقاضى راتبه بالليرة السورية أصبح خارج معادلة تملك مسكن تماماً، ما لم تحدث تغييرات جذرية في سياسات الإسكان أو تتدخل الدولة بحلول عملية تزيد المعروض وتضبط الأسعار.

كما خلص وردة إلى أن استمرار هذا الانفصال بين الأسعار والقدرة الشرائية سيعمق الأزمة الاجتماعية ويزيد من شعور المواطن بالإحباط والعجز عن تأمين أبسط حقوقه في السكن الملائم.

والحل، برأينا حسب ما جاء في حديث خبير التقييم، لا يكمن في انتظار انهيار الأسعار، بل في سياسات حكومية فاعلة تزيد المعروض من الوحدات السكنية بأسعار مناسبة، وتحد من المضاربات، وتعزز الثقة بالعملة المحلية، وتعيد ربط سوق العقارات بالاقتصاد الحقيقي لا بتوقعات الخوف والتضخم.