قدم الخبير الدولي في تقنية نمذجة معلومات البناء (BIM) المهندس “حسين الخضراء” محاضرة تخصصية ضمن أعمال مؤتمر ConstraTech 2026 المنعقد في العاصمة المصرية القاهرة بعنوان: «من الدمار إلى المدن الذكية: نمذجة معلومات البناء والمستقبل الرقمي لإعادة إعمار سوريا» بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي الشركات والمؤسسات الهندسية من مختلف الدول العربية والعالمية.
ويُعد مؤتمر ConstraTech 2026 أحد أبرز المؤتمرات الإقليمية المتخصصة في تقنيات البناء والتشييد والتحول الرقمي، حيث شهدت نسخة هذا العام حضور أكثر من 1500 مهتم ومتخصص من 15 دولة، إلى جانب 50 متحدثاً وخبيراً دولياً، بينما تم اختيار 35 متحدثاً فقط للمشاركة في البرنامج العلمي من بين أكثر من 100 طلب مشاركة ومحاضرة خضعت للتقييم والتحكيم العلمي.
وفي حديثه لـ”الوطن” أكد الخبير الدولي أن الدول المتضررة من الحروب والكوارث لا تفقد المباني والبنية التحتية وحدها، بل تفقد أيضاً جزءاً كبيراً من بياناتها ووثائقها وخبراتها ومعارفها المتراكمة، الأمر الذي يجعل استعادة المعرفة وإدارة المعلومات جزءاً أساسياً من عملية التعافي وإعادة الإعمار.

وأوضح أن إعادة الإعمار الحقيقية تتجاوز تشييد المباني والبنية التحتية لتشمل إعادة بناء المعرفة، وتعزيز المؤسسات والخدمات، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة للأجيال القادمة.
وقال: تناولت المحاضرة رؤية متكاملة لإعادة الإعمار تعتمد على التحول الرقمي وإدارة المعلومات، ولا سيما أن إعادة البناء قد تعيد ما كان قائماً في الماضي، وتنتهي بمجرد الانتهاء من بناء أو ترميم المنشآت والمشاريع المتضررة
واضاف: إعادة الإعمار الحقيقية تمثل عملية استراتيجية طويلة الأمد قد تمتد لسنوات أو عقود، وتهدف إلى بناء مستقبل أفضل من خلال تطوير البنية التحتية والخدمات والمؤسسات والاقتصاد، بالاعتماد على أحدث المعايير والمنهجيات والتقنيات، بما يضمن رفع كفاءة الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.
واستعرض الخبراء دور نمذجة معلومات البناء (BIM) بوصفها منهجية متكاملة لإدارة المعلومات والمعرفة ودعم مشاريع إعادة الإعمار من خلال ربطها بالمشاريع والأصول والبنية التحتية، بما يضمن الحفاظ على البيانات وتبادلها والاستفادة منها خلال مختلف مراحل دورة الحياة، ويسهم في تحسين جودة القرارات ورفع كفاءة تنفيذ المشاريع وإدارة الأصول.
كما تناول مفهوم «ذكاء القرار» (Decision Intelligence) باعتباره المرحلة التي يتم فيها تحويل البيانات والمعلومات إلى رؤى وتوصيات عملية تدعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية، وتساعد على تحديد أولويات إعادة الإعمار وتوجيه الاستثمارات وإدارة الموارد بكفاءة أعلى.
وأوضح أن توحيد المعلومات والبيانات على المستوى الوطني يساعد في تحديد أولويات إعادة الإعمار وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع الأعلى أثراً، بما يسهم في تحسين استثمار الموارد وتسريع عمليات التعافي والتنمية وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات الوطنية.
واعتبر أن الدول التي ستنجح في إعادة الإعمار خلال العقود القادمة لن تكون بالضرورة الدول التي تمتلك أكبر الموارد المالية، بل الدول التي تمتلك القدرة على إدارة معلوماتها وأصولها واتخاذ قراراتها استناداً إلى البيانات والمعرفة.
وأشار إلى أن تقنيات BIM وذكاء القرار تمثل اليوم أحد أهم الممكنات الرقمية لبناء مدن أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية، وتمهّد الطريق نحو بنية تحتية أكثر ذكاءً وإدارة أكثر فاعلية للأصول والخدمات العامة.
وختم “الخضراء” حديثه بالتأكيد على أن الهدف لا يقتصر على إعادة بناء ما دُمّر، بل يتجاوز ذلك نحو بناء مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة، تصبح فيه البيانات والمعلومات أساساً لاتخاذ القرار، وتشكل فيه تقنيات BIM أحد المكونات الرئيسة للبنية الرقمية الوطنية.
وأضاف: «لن نبني مدناً فقط… بل سنبني سوريا التي تستحقها الأجيال القادمة، سوريا أكثر ذكاءً واستدامة وازدهاراً، تقودها البيانات، وتمكّنها التكنولوجيا، وتوجّهها القرارات المبنية على المعرفة».








