سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الرئيس الشرع يكشف خريطة إنقاذ لبنان: لا حلول عسكرية وسوريا تطرح حلاً خارج الصندوق

‫شارك على:‬
20

طرح الرئيس أحمد الشرع رؤية سورية متكاملة لمعالجة الأزمة اللبنانية، تقوم على أولوية وقف الحرب وفتح مسارات سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة، مؤكداً أن دمشق تعمل مع أطراف دولية وإقليمية على بلورة مقاربة جديدة تساعد لبنان على الخروج من أزمته الراهنة، وتعيد الاعتبار لدور الدولة ومؤسساتها وتفتح آفاقاً للاستقرار والتنمية.

وفي مقابلة خاصة مع قناة المشهد، أكد الرئيس الشرع أن لبنان يمر بمرحلة بالغة الصعوبة نتيجة استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والأمنية والاقتصادية، مشيراً إلى أن ما يجري ينعكس بشكل مباشر على سوريا بحكم الترابط الجغرافي والسياسي بين البلدين.

وأوضح أن المقاربة السورية للحل جرى طرحها خلال اتصالات ونقاشات مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الفاعلة، وتقوم على وقف العمليات العسكرية، ومعالجة الآثار السلبية للحرب على لبنان وسوريا، والانتقال إلى حزمة حلول متكاملة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بدلاً من الاقتصار على المقاربات العسكرية أو الأمنية التقليدية.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن لبنان يشهد دماراً واسعاً ونزوحاً داخلياً كبيراً، فضلاً عن انعكاسات أمنية متزايدة على المنطقة، في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي وتراجع الاهتمام الدولي بلبنان كملف تنموي واقتصادي، وتحوله تدريجياً إلى ملف أمني بحت.

وشدد على أن الحل في لبنان لا يمكن أن يكون جزئياً أو قائماً على الأدوات العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى رؤية شاملة تتضمن وقف الحرب، وإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان، وإطلاق مسارات سياسية واجتماعية تتيح معالجة جذور الأزمة، مؤكداً أن أي تسوية ناجحة يجب أن تراعي الهواجس الأمنية لجميع الأطراف وتوفر ضمانات متبادلة للاستقرار.

وفي معرض حديثه عن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوضح الرئيس الشرع أن بعض التفسيرات الإعلامية لم تعكس المقصود منها بدقة، مبيناً أن الحديث كان يدور حول البحث عن سبل لوقف الحرب في لبنان وإيجاد دور إيجابي لسوريا ضمن إطار دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس في إطار أي تدخل عسكري مباشر.

وأكد أن سوريا لا تتبنى خيار التدخل العسكري خارج حدودها، وأن سياستها ترتكز على دعم الاستقرار وتعزيز دور المؤسسات الرسمية اللبنانية وتشجيع الحوار بين مختلف القوى السياسية، بما يحفظ سيادة لبنان ويمنع انزلاقه إلى مزيد من التصعيد.

ولفت إلى أن سوريا تمتلك أدوات يمكن أن تسهم في دعم الاستقرار اللبناني، إلا أن أي دور إيجابي يبقى مرتبطاً أولاً بالتوافق بين اللبنانيين أنفسهم، مشدداً على أن أمن لبنان واستقراره يرتبطان بشكل وثيق بأمن سوريا واستقرارها، وأن أي خلل يصيب أحد البلدين ينعكس بصورة مباشرة على الآخر.

وأكد الرئيس الشرع أن سوريا منفتحة على التعاون مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، وأن تجربتها خلال المرحلة الماضية أظهرت أهمية الانفتاح على الشركاء في معالجة الأزمات المعقدة، بعيداً عن منطق المحاور أو الاعتماد على طرف واحد.

وفي الشأن الداخلي السوري، أوضح الرئيس الشرع أن الدولة تمضي في مسار استراتيجي يقوم على التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار وإصلاح المؤسسات، مشيراً إلى أن سوريا تجاوزت مراحل صعبة من التحديات، وتعمل حالياً على ترميم البنية الاقتصادية والخدمية وتطوير القطاعات الإنتاجية والتعليمية والصحية والطاقة والمصارف والزراعة والصناعة.

وأضاف إن المؤشرات الاقتصادية تسير في الاتجاه الصحيح، وإن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة بناء وتنمية وتعزيز للاستقرار، لا مرحلة صراعات ومواجهات.

وبشأن العلاقات السورية اللبنانية، أكد الرئيس الشرع أن لبنان يمثل شريكاً طبيعياً لسوريا، وأن العلاقة بين البلدين يجب أن تنطلق من المصالح المشتركة ونقاط الالتقاء، لا من ملفات الخلاف. وأشار إلى وجود فرص واسعة للتكامل الاقتصادي في مجالات التجارة والطاقة والنقل والخدمات.

وأوضح أن بيروت شكلت تاريخياً الواجهة البحرية لدمشق، بينما مثلت طرابلس الواجهة البحرية لحمص، ما يجعل إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية خياراً استراتيجياً يخدم مصالح الشعبين.

وأضاف إن سوريا باتت تشكل عقدة ربط استراتيجية بين الشرق والغرب، وإن موقعها على البحر المتوسط يمنحها أهمية متزايدة في حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية، وهو ما يمكن أن يوفر فرصاً اقتصادية مهمة للبنان في حال تعزيز التعاون بين البلدين.

كما أشار الرئيس الشرع إلى وجود مشاريع اقتصادية إقليمية يجري تنفيذها بالتعاون مع الأردن وتركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر، مؤكداً أن جزءاً منها دخل حيز التنفيذ بالفعل، بما يعزز مكانة سوريا كممر اقتصادي إقليمي.

 

وشدد الرئيس الشرع على أن الانتقال من منطق الحلول العسكرية إلى الحلول الاقتصادية يمثل خياراً واقعياً وضرورياً، لافتاً إلى أن التجارب أثبتت أن الصراعات المسلحة لم تحقق الاستقرار، على حين أن التكامل الاقتصادي قادر على فتح آفاق جديدة للتنمية والتعاون.

وفي ما يتعلق بملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان، أوضح أن الأولوية الحالية تتمثل في وقف الحرب وتهدئة الأوضاع، قبل الانتقال إلى معالجة الملفات الفنية والتقنية التي تحتاج إلى توافقات أوسع بين الجانبين، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين يجب أن تبدأ من المساحات المشتركة ونقاط التفاهم.

وتطرق الرئيس الشرع إلى مسألة أي اتفاقات محتملة بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن أي ترتيبات لا تستند إلى بيئة مستقرة وقدرة فعلية على تنفيذ الالتزامات ستبقى معرضة للاهتزاز، مشدداً على أهمية تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام واستقرار حقيقيين في المنطقة.

وأكد أن الحوار يبقى الخيار الأساسي لمعالجة الأزمات، وأن إغلاق أبواب الحوار يقود في النهاية إلى المزيد من الحروب والصراعات، مشيراً إلى أن هذا المبدأ ينطبق على مختلف الأطراف اللبنانية.

وفي ما يتعلق بإمكانية الحوار مع حزب الله، أكد الرئيس الشرع أن الحوار يظل الوسيلة الأنجع لمعالجة القضايا الخلافية، حتى مع الأطراف التي توجد معها خلافات عميقة، إذا كان ذلك يسهم في حماية لبنان واستقراره.

وأشار الرئيس الشرع إلى أن تدخل حزب الله في الحرب السورية كان قراراً خاطئاً ترك جروحاً عميقة في الذاكرة السورية، إلا أن معالجة آثار الماضي يجب ألا تقود إلى تكرار تجارب الصراع والحروب، بل إلى البحث عن حلول تضمن استقرار لبنان وتحول دون انزلاقه إلى أزمات جديدة.

كما دعا الرئيس الشرع إلى مراجعة التجارب السابقة بصورة موضوعية، والعمل على إيجاد حلول تضمن استقرار جميع المكونات اللبنانية، بما فيها البيئة الشيعية، مؤكداً أن الحفاظ على أي مكون لبناني وحمايته يصب في مصلحة لبنان والمنطقة بأكملها، وأن الفرصة لاتزال قائمة لوقف الحرب وتعزيز التوافق السياسي والوطني.

وفي حديثه عن التطورات الإقليمية، اعتبر الرئيس الشرع أن الحروب والصراعات العسكرية لا تفضي إلى نتائج حاسمة، وأن أطرافها غالباً ما تخرج بخسائر متبادلة، مؤكداً أهمية وقف التصعيد والعودة إلى طاولة التفاوض باعتبارها الطريق الأقصر نحو الاستقرار.

وختم الرئيس الشرع بالتأكيد أن سوريا لا تحمل أي نيات سلبية تجاه لبنان، وأن دورها يتركز على دعم الاستقرار والسلام والتنمية، مشدداً على أن أي دور سوري في المرحلة المقبلة سيكون منسجماً مع المصالح المشتركة للشعبين السوري واللبناني، وبما يسهم في إنهاء الحروب وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الإعمار والاستقرار.

وقال الرئيس الشرع: ‏لدينا من الشجاعة ما يكفي إذا أردنا أن ندخل في ميدان صراع أو حرب أن نقول ذلك علناً، ونحن لا ننوي إلا كل خير لأهلنا في لبنان، ولا نتمنى لهم إلا حياة سعيدة، والدور السوري إيجابي بحت يتحدد مع المصالح اللبنانية والسورية على حد سواء.

الوطن – أسرة التحرير