“المرحلة المقبلة ستكون مرحلة عمل وبناء لا مرحلة صراع”، هذه الجملة التي وردت في سياق كلام الرئيس أحمد الشرع خلال لقائه بالأمس على قناة “المشهد” ترسم بشكل واضح طبيعة المرحلة القادمة من مستقبل سوريا، وترسم طريق سوريا نحو مشروع إستراتيجي متكامل يقوم على التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار وإصلاح مؤسسات الدولة، وأن الأولوية انتقلت من إدارة الأزمات، لتتمحور حول إعادة الإعمار.
تأكيد الرئيس الشرع على أن سوريا تعمل على مسار إستراتيجي واضح يقوم على التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار وإصلاح مؤسسات الدولة، يدلل على الإدارة الجديدة لا تقف عند عتبة إدارة مرحلة ما بعد الثورة، وانما هو مؤشر على توجهها نحو إعادة تعريف أولويات الدولة على أسس تنموية واقتصادية جديدة، وذلك بعد سنوات استنزفت خلالها الحرب الموارد والبنية التحتية والقدرات الإنتاجية.
إيلاء الرئيس الشرع ملف إصلاح مؤسسات الدولة أهمية خاصة، بدا جلياً بتوضيحه أن “سوريا تعمل على بناء نموذج تنموي شامل يقوم على الإصلاح المؤسسي وتحسين الخدمات وتطوير الإنتاج”، وذلك نتاج إدراك السيد الرئيس أن إعادة الإعمار لا ترتبط فقط بإصلاح وترميم الحجر، وإنما بإعادة بناء الإنسان، والإدارة، وتطوير آليات العمل الحكومي وتعزيز الكفاءة والشفافية، حيث إن التنمية المستدامة تحتاج إلى مؤسسات قادرة على التخطيط والتنفيذ والمتابعة، وإلى بيئة قانونية وإدارية تشجع الاستثمار وتدعم المبادرات الاقتصادية وتضمن حسن إدارة الموارد.
من الواضح أن إشارة الرئيس الشرع إلى برامج إصلاح واسعة في الخدمات والتعليم والمصارف والإنتاج الزراعي والصناعي والتجاري، تدل على أن الحكومة لا تنظر إلى التنمية باعتبارها مجرد زيادة في الإنفاق أو الدعم، بل عملية إصلاح هيكلي تشمل مختلف القطاعات المؤثرة في الاقتصاد.
كثيرة هي الأفكار التي طرحها الرئيس الشرع بخصوص التنمية الاقتصادية، حد وصفها بأنها “تمثل الخيار الإستراتيجي لسوريا خلال المرحلة المقبلة”، الأمر الذي يعكس إعادة ترتيب سلم الأولويات الوطنية نحو الاقتصاد بوصفه محركاً أساسياً للاستقرار، وعمل الحكومة على إيجاد مكان لسوريا داخل خرائط المصالح الإقليمية، خصوصاً مع الحديث عن الانخراط في شبكات وممرات طاقة دولية.
الوطن _ أسرة التحرير






