المتابع لمنتخبات أوروبا المشاركة في المونديال الكروي يجد أن الكثير من لاعبيها من أصول إفريقية، وأكثرهم من الركائز المهمة في هذه المنتخبات.
والبعض يعتقد أنه لولا لاعبو إفريقيا لما وصلت الأندية الأوروبية ومنتخباتها إلى ما وصلت إليه، بل إنهم يجزمون أن المنافسة على زعامة كرة القدم يجب أن تكون بين أميركا الجنوبية وإفريقيا، وهذا لا يمنع من القول: إن نشأة كرة القدم ظهرت أولاً في أوروبا قبل قرنين، ونُقلت إلى دول العالم عبر الاستعمار.
ولكي يُفهم القصد من الموضوع علينا العودة إلى الحرب العالمية الثانية التي دمّرت أوروبا بالكامل، فإعمار أوروبا كان على يد الأفارقة الذين جاءت بهم من الدول التي كانت تستعمرهم، على اعتبار أن المستعمر كان يتعامل مع البشر كالرقيق.

فالاستعمار الأوروبي المهيمن على إفريقيا سيطر على مناجم الذهب والماس، وسيطر على القوى البشرية، فكانت القوافل البشرية تحمل عائلات بأكملها نحو أوروبا من أجل الإعمار كما ذكرنا.
الجيل الذي بنى أوروبا خلّف أجيالاً متتابعة وُلدت في أوروبا ونالت جنسيتها، ومنها ظهر بعض اللاعبين الأفارقة الذين حفروا اسمهم بالذهب، وأبرزهم أوزيبوا الموزامبيقي الذي لعب في البرتغال.
كرة القدم تحتاج إلى القوة البدنية والمهارة، وهذا ما تم اكتشافه في إفريقيا إلى جانب الذهب والماس، لذلك جال الكشّافون الدول الإفريقية بحثاً عن المواهب الخارقة التي نمت في أوروبا وزادت من الحضور الأوروبي في عالم كرة القدم.
فرنسا (على سبيل المثال) وخلال العقود السابقة ترى أكثر من نصف لاعبيها من أصحاب البشرة غير البيضاء، ولولا هؤلاء، ربما لم تتجاوز فرنسا الدور الأول في بطولات كأس العالم، والأمثلة يعرفها الصغير قبل الكبير، وعلى ذلك فقس.
المثال الآخر نسوقه من المغرب، فرغم أن الكثير من لاعبي المغرب يحملون الجنسية الأوروبية لبلدان متعدّدة، إلا أن انتماءهم لجذورهم جعلهم يفضّلون المغرب على أي بلد آخر، لذلك تطورت المغرب وكانت وجه العرب وإفريقيا المشرق والناصع.
وضمن هذا المبدأ فقد نرى أجيالاً من سوريا تحتل مواقع كروية في فرق كبرى أوروبية نتيجة الهجرة التي حدثت ونعرف أسبابها.
الاستعمار يأكل الأخضر واليابس، ولا يهمه الحجر ولا البشر، فهل سيتحرّر لاعبو المستقبل من السطوة الأوروبية ويقتدون بالمغرب؟.








