يشكل عنوان الفعالية التي نظمتها البعثة السورية الدائمة لدى الأمم المتحدة بالتعاون مع مكتبي الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والاتحاد الأوروبي “من تهديد موروث إلى قيادة وطنية..نهج سوريا الجديدة في مكافحة تنظيم داعش”، ولادة مرحلة، واستراتيجية جديدة في تعامل سوريا مع التنظيم، ترتكز في حيثياتها على أن محاربة والقضاء على “داعش” انتقل من حالة النظر إليها كمفهوم عملية أو مهمة أمنية بحتة، الى كونها جزءاً من مشروع أوسع لإعادة بناء الدولة.
مفهومان أساسيان ركز عليهما عنوان الفعالية، يدللان على المفهوم الجديد الذي تعمل عليه الإدارة السورية الجديدة في محاربة الإرهاب، أولاً فكرة الانتقال “من تهديد موروث إلى قيادة وطنية”، وهذا يعني الانتقال من إدارة الأزمة والمواجهة العسكرية والأمنية المباشرة إلى العمل على صناعة الاستقرار، ومن التعامل مع نتائج المواجهة إلى معالجة الأسباب، بحيث ينتج أمناً راسخاً ومستداماً، يكون عاملاً أساسياً في منع عودة التنظيمات المتطرفة مستقبلاً.
الفكرة الثانية التي تضمنها عنوان الفعالية، هي مفهوم القيادة الوطنية في مكافحة الإرهاب، وهي فكرة ورؤية تتجاوز في بعدها الاستراتيجي حدود العسكرة والعمليات الأمنية، ليتم الانتقال إلى فكرة المشروع المتكامل، وما يتضمنه من إعادة وتقوية وترسيخ مؤسسات الدولة، ويعزز سيادة القانون، ويرسخ الأمن بوصفه مسؤولية وطنية تستند إلى مؤسسات احترافية تعمل وفق رؤية استراتيجية طويلة الأمد.

يشكل مفهوم الانتقال من “تهديد موروث” إلى “قيادة وطنية” فلسفة جديدة، وربما نظرية جديدة في إدارة الأمن، وتطويعه لأن يكون قاعدة للتنمية، وتحويل التنمية إلى ضامن للاستقرار، وجعل الاستقرار وقوة الدولة الباب المتين المغلق في وجه كل أشكال التطرف والإرهاب.
إن بناء دولة متماسكة، يعتمد على مؤسسات قوية راسخة معززة بسيادة القانون، مع حالة تنمية واستقرار اقتصادي، وإغلاق الأبواب أمام أي حالة مماثلة يمكن أن يقدم أحد على تكرارها، خاصة وأن التجارب أثبتت أن التنظيمات المتطرفة لا تعيش في ظل دول قوية، وإنما تنبت وتنمو وتنتشر في المجتمعات والدول التي يغيب فيها القانون وتضعف فيها المؤسسات، كما أن التطرف يجد في البطالة، والتهميش، وضعف الخدمات، وفقدان الأمل بيئة خصبة ومناسبة للتجذر والهيمنة.
الوطن- أسرة التحرير








