الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزارة الطاقة السعودية تعلن سقوط طائرة مروحية تابعة لشركة أرامكو ومقتل جميع ركابها الـ14

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

بتوجيه من الرئيس الشرع يغادر فريق إنقاذ سوري دولي من وزارة الطوارئ مطار دمشق الدولي للمشاركة في أعمال البحث والإنقاذ عقب الزلزال الذي ضرب فنزويلا

وزارة الخارجية: استلام الدفعة الثانية من السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم 128 سجينا

القيادة المركزية الأميركية تعلن مقتل قيادي بارز في تنظيم داعش علي حسين العليوي بغارة جوية في سوريا في 19 حزيران

الرئيس الشرع يستقبل في قصر الشعب ‏بدمشق وزير خارجية مملكة هولندا ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير ‏اللجوء والهجرة في المملكة بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني‎

الرئيس الشرع يستقبل وفدا من شركة “شيفرون” الأميركية في قصر الشعب برئاسة رئيس قسم تطوير الأعمال المؤسسية في الشركة “فرانك ماونت”

وزارة الداخلية: إلقاء القبض على العميد السابق في الحرس الجمهوري لدى ‏النظام البائد يوسف حبيب على خلفية تورطه في انتهاكات ‏وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

الرئيس الشرع يستقبل وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في قصر الشعب بدمشق

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بعد ضخ الرواتب وقيم القمح.. كيف يواجه “المركزي” طوفان السيولة القادم؟

‫شارك على:‬
20

يواجه مصرف سوريا المركزي اختباراً نقدياً غير مسبوق قد يهدد استقرار الليرة، فبينما يعتمد سياسة تهدئة سوق الصرف، تأتي ثلاثة استحقاقات مالية متزامنة —زيادة الرواتب والمعاشات وأثمان القمح— لتضخ مليارات الليرات دفعة واحدة في السوق، ما ينذر بموجة ضغط جديدة على سعر الصرف.

الخبير الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم أوضح لـ”الوطن” أن الليرة تبدو مستقرة أمام الدولار منذ بداية العام، لكن هذا الاستقرار ليس لأن الاقتصاد تحسن، بل لأن المركزي يتحكم بكمية الليرة الموجودة في السوق، وبكلام أبسط، هو يضيّق على السيولة حتى لا تبقى في أيدي الناس ليرات كثيرة تطارد الدولار، فيبدو السعر هادئا من دون أن يتغير شيء حقيقي تحت السطح.

ولفت عبد الكريم إلى أن الأرقام تؤكد هذا الكلام، فالسعر الرسمي الذي ينشره المركزي بقي في الأشهر الأخيرة حول 120 إلى 130 ليرة جديدة للدولار، أي ما يعادل 12 إلى 13 ألف ليرة بالعملة القديمة، وقد سجل المركزي في أواخر حزيران سعر شراء عند 12,950 وسعر مبيع عند 13,050 بالعملة القديمة، أما في السوق الموازية، أي السوق غير الرسمية، فقد وصل السعر إلى نحو 138 ليرة جديدة، ومع ذلك بقي المستوى العام شبه ثابت طوال الشهر الماضي، رغم أنه لا يوجد أي سبب اقتصادي حقيقي يفسر هذا الثبات.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن القصة بدأت منذ مرحلة التحرير أواخر 2024، حين أخذ المركزي يصدر قرارا تلو الآخر لضبط كمية الليرة في السوق،  فوضع سقوفا على السحب والتحويل، وقيّد تحريك الحسابات، واشترط موافقات مسبقة، ثم استبدل العملة مطلع 2026 وحذف منها صفرين، وكل هذه الخطوات هدفها واحد، وهو تقليل الليرة المتاحة للمضاربة على الدولار، وهذا ما نسميه تجفيف السيولة، أي سحب جزء من النقد من السوق حتى يخف الضغط على العملة.

ويرى عبد الكريم أن عملية تبديل العملة نفسها ساعدت في ذلك، لأنها أبطأت حركة النقد فترة من الزمن وسحبت جزءا منه أثناء التبديل، مضيفاً: ولنتذكر أن العملة القديمة كانت قد فقدت قيمتها إلى درجة أن أكبر ورقة فيها، وهي 5000 ليرة، لم تكن تساوي سوى نصف دولار تقريبا، حتى صار حمل النقود عبئا بحد ذاته.

فارق سعري

ويضاف إلى هذا إلى أن شركات الصرافة  وجدت في الفارق بين السعر الرسمي عند 120 إلى 130 ليرة والسعر الموازي عند 138 ليرة، أي فارق يقارب 6 إلى 12 بالمئة، فرصة لتحقيق أكبر ربح ممكن، ما زاد دورها بعد القرار الذي ألزم استلام حوالات المغتربين بالليرة فقط، لأن الدولار القادم من الخارج يتحول إلى ليرة بالسعر الرسمي المنخفض، فيخسر المستفيد فرق ال6 إلى 12 بالمئة، ويذهب هذا الفرق إلى الوسطاء والقنوات الرسمية، وهكذا يسحب المركزي الدولار إلى قنواته ويعطي مقابله ليرة بسعر يتحكم به هو، فيكسب قدرة أكبر على ضبط السوق، لكنه في الوقت نفسه يوسّع الفجوة بين السعرين.

أما رفع السعر الرسمي ليقترب من السوق الموازية، فيرى عبد الكريم أنه  ليس ارتفاعا حقيقيا في قيمة الليرة، بل اعتراف من المركزي بسعر السوق،  فهو رفع سعره من 117 ليرة في آذار إلى نحو 130 ليرة في حزيران، أي أنه يلاحق السوق صعودا لا أن السوق ينزل إليه، وهذا يقلل فرص الربح من فرق السعرين، تمهيدا لما يسمى التعويم المدار، وهو أن يُترك السعر يتحرك ضمن حدود يضبطها المركزي، لكن هذه الخطوة تعالج الشكل لا الأصل، لأنها لا تضيف دولارا واحدا إلى السوق، بل ترفع السعر الرسمي ليلتقي مع السوق في المنتصف.

تفسير الاستقرار

ويرى الخبير الاقتصادي أن غياب أي عامل اقتصادي حقيقي يحسّن سعر الصرف، لا فائض في التجارة ولا في تدفق استثماري كبير ولا احتياطي قوي، ومع متوسط راتب في القطاع العام لا يتجاوز 80 إلى 100 دولار في الشهر، يبقى كبح السيولة هو التفسير الأقرب للاستقرار الظاهر، وهذا بالضبط سبب هشاشته، لأنه قائم على ندرة مصطنعة في الليرة، وأي ضخ كبير لها يعيد الضغط على الصرف فوراً.

مضيفا: هنا تكمن المشكلة في توقيت ثلاثة استحقاقات تأتي معا، الأول زيادة الرواتب 50 بالمئة بالمرسوم 67، مع رفع الحد الأدنى للأجر إلى 12,560 ليرة جديدة، أي مليون ومئتين وستة وخمسين ألف ليرة بالعملة القديمة، وهذه كتلة شهرية متجددة تدخل السوق، والثاني زيادة معاشات المتقاعدين 30 بالمئة بالمرسوم 135 من حزيران، بحد أدنى لا يقل عن 12,560 ليرة جديدة، وهي أيضا ضخ متكرر، والثالث، وهو الأخطر، البدء بدفع أثمان القمح، فقد حُدد سعر طن القمح القاسي بـ46 ألف ليرة جديدة، أي نحو 330 دولاراً للطن. وسوريا تحتاج سنويا نحو 2.55 مليون طن، والكمية المتعاقد عليها تقارب المليون طن، ما يعني أن هذه الدفعة وحدها تضخ نحو 46 مليار ليرة جديدة دفعة واحدة، وفي مناطق محددة مثل الحسكة ودير الزور والرقة.

وقال: أرى أن دفع مستحقات الفلاحين دفعة واحدة قد يضخ كتلة كبيرة ترفع الأسعار وتضغط على سعر الليرة، والخطورة في الكتلة القمحية أنها مركّزة في وقت ومكان محددين، وسريعة الإنفاق، فجزء كبير منها يتحول بسرعة إلى دولار حفاظاً على قيمته أو إلى سلع، فيظهر أثرها على الصرف خلال أسابيع لا أشهر.

ويستعرض عبد الكريم الفكرة ببساطة بأن هذه الزيادات الثلاث تعمل عكس آلية الاستقرار القائمة تماماً، فالمركزي اعتمد على قلة الليرة ليكبح الطلب على الدولار، والآن تأتي الرواتب والمعاشات وأثمان القمح لتعيد ضخ الليرة في سوق لم يزد فيها المعروض من الدولار ولا من السلع بالقدر نفسه، والقاعدة معروفة، فحين تزيد الليرة الباحثة عن الدولار نفسه والسلع نفسها من دون زيادة في المعروض، يرتفع السعر، أي تعود الليرة إلى التراجع ويرتفع التضخم في الوقت نفسه، ولنأخذ الكتلة القمحية وحدها، 46 مليار ليرة في سوق سعر الدولار فيها نحو 138 ليرة، فلو تحوّل نصفها فقط إلى دولار لصار الطلب نحو 330 مليون دولار، وهو رقم كبير جداً قياساً إلى ضعف الاحتياطي وقلة التدفقات.

ويتوقع عبد الكريم أنه ما لم يرافق هذا الصرف أحد أمرين، فالأرجح أن تعود الليرة إلى التراجع في السوق الموازية خلال الأسابيع الأولى بعد بدء الدفع، وأن تتسع الفجوة مع السعر الرسمي بعد أن ضاقت إلى 6 أو 12 بالمئة، ويضطر المركزي إلى ملاحقتها برفع متكرر للسعر الرسمي قد يتجاوز 140 ليرة جديدة إذا لم تسحب هذه السيولة من السوق، وقال: والأمران اللذان قد يخففان الضغط هما، أولاً أن يملك المركزي أداة حقيقية لسحب الليرة الزائدة، مثل فتح منصة رسمية يشتري بها الدولار من الناس بسعر قريب من السوق مع ضوابط تمنع المضاربة، وهذا ما يسمى التعقيم النقدي أي سحب فائض الليرة مقابل الدولار، والثاني يأتي مع هذا الصرف دولار حقيقي من تحويلات المغتربين أو من أموال خليجية واستثمارات إعادة إعمار بحجم يوازن ما ضُخ. وإذا غاب هذان الأمران، أو جاء التدخل متأخراً وغير مدروس، فالأرجح أن يزداد التذبذب لا أن يهدأ.

وختم عبد الكريم بالقول: إن الاستقرار الحالي استقرار إداري لا بنيوي، قائم على إدارة قلة الليرة لا على قوة الاقتصاد، ولذلك يمكن أن ينقلب بمجرد أن تتحول السياسة من سحب السيولة إلى ضخها، والاختبار الحقيقي لقدرة المركزي لن يكون في أشهر التضييق، بل في الأسابيع التي تلي صرف الرواتب المرفوعة 50 بالمئة والمعاشات المرفوعة 30 بالمئة وأثمان القمح البالغة نحو 46 مليار ليرة معاً، فإما أن يثبت أنه يملك أدوات حقيقية لسحب السيولة ومصادر دولار توازن الضخ، وإما أن تتسع الفجوة بين السعرين من جديد وتعود الليرة إلى التراجع.