الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رفع تعرفة وتعويضات التأمين الإلزامي للمركبات..”العش” لـ “الوطن”: التعديل ضرورة.. والعبرة في سرعة صرف التعويض

‫شارك على:‬
20

أصدر وزير المالية قرارين تم بموجب أحدهما رفع تعرفة التأمين الإلزامي للمركبات السورية والأجنبية بينما تضمن الثاني رفع تعويضات الحوادث.
ووفقاً للاتحاد السوري لشركات التأمين جاء التعديل من منطلق المصلحة العليا للمواطنين من حملة وثائق التأمين الإلزامي للمركبات، وذلك بما يواكب المتغيرات الاقتصادية الحالية ويعزز الحماية التأمينية للمتضررين.

كما بين أنه يأتي إصدار القرارين في إطار تعزيز كفاءة منظومة التأمين الإلزامي، وضمان قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الغير، وتحقيق التوازن بين قيمة التعويضات الممنوحة والتعرفة المطبقة، بما يضمن استدامة هذا الفرع التأميني واستمرار تقديم خدماته للمواطنين بكفاءة وفاعلية.

غير أن الخبراء يرون أن نجاح هذه الخطوة لن يقاس فقط برفع سقوف التعويضات أو تعديل الأقساط، وإنما بقدرة المنظومة التأمينية على ترجمة هذه التعديلات إلى خدمة أكثر كفاءة وعدالة للمواطنين.

وحول اهمية ذلك ، أكد الخبير والمستشار التأميني سامر العش في تصريح خاص “للوطن ” أن المشكلة الحقيقية لم تكن يوماً في ارتفاع أقساط التأمين أو زيادة حدود التعويضات، وإنما في قدرة منظومة التأمين على الوفاء بوظيفتها الأساسية عند وقوع الحادث. فالمواطن، بحسب العش، لا يقيم وثيقة التأمين عند شرائها، وإنما عندما يتعرض لحادث وينتظر الحصول على تعويضه بسرعة وعدالة ودون تعقيدات، ولذلك فإن الأرقام وحدها لا تصنع إصلاحاً، والقرارات مهما بلغت أهميتها لا تحقق أهدافها إذا لم تنعكس على جودة الخدمة وسرعة تسوية المطالبات وكفاءة الأداء.

ويرى العش أن التعديلات الأخيرة التي أقرتها وزارة المالية تمثل واحدة من أهم الخطوات الإصلاحية التي شهدها قطاع التأمين خلال السنوات الأخيرة، لأنها أعادت مواءمة التغطيات التأمينية مع المتغيرات الاقتصادية التي طرأت على البلاد، سواء من حيث ارتفاع تكاليف العلاج أو إصلاح المركبات أو حجم المسؤوليات المالية الناجمة عن الحوادث، وهو ما يعزز مستوى الحماية التأمينية ويعيد للتأمين الإلزامي جزءاً مهماً من دوره في الحد من الأعباء المالية التي يتحملها المواطنون.

ويبين أن أي نظام تأميني يفقد جزءاً كبيراً من كفاءته عندما تبقى حدود التعويض ثابتة في ظل ارتفاع مستمر للأسعار، إذ تتحول وثيقة التأمين تدريجياً إلى وثيقة لا توفر الحماية المالية التي وجدت من أجلها. ومن هذا المنطلق، فإن رفع سقوف التعويضات لم يعد خياراً تشريعياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية وتأمينية فرضتها المتغيرات التي شهدها السوق خلال السنوات الماضية.

وفي المقابل، يشير العش إلى أن تعديل تعرفة التأمين الإلزامي يعد نتيجة طبيعية لزيادة الالتزامات الواقعة على شركات التأمين، لأن القواعد الفنية والاكتوارية لا تسمح برفع حدود المسؤولية دون إعادة احتساب الأقساط بما يحافظ على التوازن المالي للشركات ويضمن قدرتها على الوفاء بالتعويضات مستقبلاً، مؤكداً أن النظر إلى زيادة الأقساط بمعزل عن زيادة التغطيات لا يعكس فهماً كاملاً لطبيعة صناعة التأمين.

ومع ذلك، يرى العش أن القيمة الحقيقية لهذه الإصلاحات لن تتجسد في القرارات بحد ذاتها، وإنما في آليات تنفيذها على أرض الواقع، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تستوجب إصدار تعليمات تنفيذية واضحة تحدد مدداً زمنية ملزمة لإنجاز المطالبات، وتبسط الإجراءات، وتوسع نطاق الخدمات الإلكترونية، بما يختصر زمن التسوية ويرفع مستوى رضا المواطنين.

كما يؤكد أن على شركات التأمين، بالتوازي مع هذه التعديلات، مراجعة احتياطياتها الفنية وبرامج إعادة التأمين لديها، وتعزيز أنظمة إدارة المخاطر، لضمان قدرتها على استيعاب الزيادة المتوقعة في حجم التعويضات دون التأثير في ملاءتها المالية، إلى جانب تطوير أدوات مكافحة الاحتيال التأميني، تحقيقاً للتوازن بين سرعة صرف التعويضات وحماية أموال المؤمن لهم.
ويشدد العش على أن الدور الرقابي سيكون عاملاً حاسماً في إنجاح هذه المرحلة، داعياً إلى نشر مؤشرات دورية تقيس متوسط مدة تسوية المطالبات ونسب الإنجاز ومستوى جودة الخدمات لدى شركات التأمين، بما يعزز الشفافية ويرفع مستوى المنافسة الإيجابية داخل السوق.

ويختتم تصريحه بالتأكيد على أن تعديل حدود التعويضات وتعرفة التأمين يمثل بداية مرحلة جديدة في تطوير التأمين الإلزامي، إلا أن الإصلاح الحقيقي سيبقى مرهوناً بسرعة صرف التعويضات، وعدالة التسويات، وجودة الخدمات، والحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار المالي لشركات التأمين، بما يعزز ثقة المواطنين بمنظومة التأمين ويكرس دورها كإحدى الركائز الأساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.