لا تقف زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق عند حدود السياسة والدبلوماسية، بل تفتح الباب أمام تساؤلات حول الرسائل الاقتصادية التي تحملها، لا سيما مع مرافقة وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، وهو ما يعكس اهتماماً باستكشاف فرص التعاون مع سوريا وقراءة واقع السوق وآفاقه خلال المرحلة المقبلة.
أجندات الزيارة
الخبير في الإدارة والاقتصاد الدكتور خليل الحمدان رأى في حديثه لـ”الوطن” أن طبيعة الوفد المرافق للرئيس الفرنسي تعد مؤشراً مهماً إلى أن الاقتصاد يحضر بقوة في أجندة الزيارة، مبيناً أن مشاركة الشركات ورجال الأعمال في مثل هذه الزيارات تعكس اهتماماً بدراسة الفرص الاستثمارية وبناء تصورات أولية حول إمكانيات الدخول إلى السوق السوري مستقبلاً.

السوق السوري تحت المجهر
وحسب الحمدان تمتلك سوريا فرصاً واعدة في قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات والبنية التحتية والصناعة والزراعة والسياحة، وهي قطاعات تحظى باهتمام الشركات الدولية الباحثة عن أسواق تمتلك إمكانيات نمو على المدى الطويل.
وأوضح أن الشركات الكبرى لا تتخذ قراراتها الاستثمارية بصورة سريعة وإنما تبدأ بقراءة الواقع الاقتصادي وتقييم البيئة الاستثمارية ومتابعة التشريعات قبل الانتقال إلى أي استثمارات فعلية.
الاستثمار ليس أموالاً فقط
ورأى الحمدان أن المكاسب الاقتصادية لا تقتصر على جذب رؤوس الأموال، بل تشمل أيضاً نقل التكنولوجيا والخبرات الإدارية وتطوير الموارد البشرية وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص بما يسهم في رفع كفاءة الاقتصاد وتحسين تنافسيته.
وأضاف: إن السوق السوري يمثل في المقابل فرصة للشركات الفرنسية الراغبة في التوسع ضمن سوق يمتلك احتياجات كبيرة في مجالات إعادة التأهيل والتطوير والاستثمار.
الرهان على المستقبل
وأكد الحمدان أن المستثمرين ينظرون دائماً إلى المستقبل أكثر من الواقع الحالي، ولذلك تراقب الشركات العالمية الأسواق التي تمتلك فرص التعافي والنمو حتى إن كانت ما زالت تواجه تحديات، كما أن استمرار تحسين بيئة الأعمال وتطوير التشريعات الاقتصادية سيعزز قدرة سوريا على جذب استثمارات نوعية في قطاعات حيوية تشكل محركاً للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.
رسالة إلى المستثمرين
ولفت الحمدان إلى أن الاهتمام الدولي المتزايد بالسوق السوري وزيارات الوفود الاقتصادية والرسمية يبعث رسائل إيجابية إلى مجتمع الأعمال، وقد يشجع شركات أخرى على استكشاف الفرص المتاحة عندما تصبح الظروف أكثر ملاءمة.
النتائج رهن التنفيذ
وختم الحمدان بالقول؛ إن نجاح أي زيارة رسمية لا يقاس بحجم اللقاءات أو البيانات المشتركة، وإنما بما ينتج عنها من مشروعات وشراكات قابلة للتنفيذ، موضحاً أن تحويل الاهتمام السياسي إلى تعاون اقتصادي فعلي سيكون المعيار الحقيقي لقياس نتائج الزيارة خلال المرحلة المقبلة.








