المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مضيق هرمز لن يفتح بالمجان.. طهران تراهن على ساعة واشنطن السياسية

‫شارك على:‬
20

تحوّل مضيق هرمز إلى ورقة تفاوضية ثقيلة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، ترفع طهران من خلالها سقف مطالبها، بينما تحاول واشنطن موازنة الضغط العسكري مع تكلفة الأزمة على الاقتصاد والناخب الأميركي.

وفي أحدث المواقف الإيرانية، أكد المتحدث باسم الخارجية أن مباحثات بلاده مع سلطنة عُمان ركزت على تحديد مسارات العبور في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الوضع لن يتغير ما دامت “الانتهاكات الأميركية” لمذكرة التفاهم مستمرة، وأن الحصار البحري الأميركي يمثل استمراراً للحرب على إيران.

وفي الوقت نفسه، تؤكد طهران عدم وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، وأن الرسائل المتبادلة تمر عبر وسطاء.

وبهذه المعادلة، تحاول إيران تحويل الجغرافيا إلى قوة تفاوضية، يمكن أن تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة وأسعار النفط والتضخم وسلاسل الإمداد، وبالتالي إلى الداخل الأميركي نفسه.

من هنا تبدو المراهنة الإيرانية قائمة على عامل الزمن بقدر ما تقوم على القدرة على المناورة في البحر.

في المقابل، يبدو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تحاول إبقاء أدوات الضغط قائمة على إيران، حيث نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال”، عن ترامب قوله: إن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف الإيراني “بهدوء”، وأنها تجري مفاوضات محدودة وتراقب الوضع الاقتصادي في إيران، مشيراً إلى أن انخفاض أسعار النفط يخفف من تداعيات الحرب على المستهلك الأميركي، واصفاً التعامل مع طهران بأنه أشبه “بلعبة شطرنج”.

وحسب الصحيفة، أبلغ ترامب مساعديه الكبار بأنه قد يكون مستعداً لإنهاء الحرب مع إيران من دون اتفاق نووي، شرط إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، انطلاقا من اعتقاده بأن البرنامج النووي الإيراني تعرض لأضرار كبيرة تحد من قدرة طهران على استعادته خلال فترة رئاسته.

لكن الضغط الأميركي لم يتوقف عند حدود التفاوض، فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن تغيير مسار 55 سفينة تجارية متجهة إلى إيران حتى التاسع من آب الجاري، إلى جانب تعطيل سفينتين وتفتيش سفينتين، ضمن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

ووسط تلاطم أمواج السياسة والمفاوضات، يقف هرمز في قلب معادلة شد وجذب: واشنطن تريد أن تجعل من الحصار والضغط الاقتصادي وسيلة لإجبار طهران على تقديم تنازلات، بينما تسعى الأخيرة إلى جعل فتح المضيق نفسه ثمناً لأي تسوية.

وبينما تراهن واشنطن على عدم قدرة اقتصاد إيران على تحمل الضغط، تراهن طهران على أن تكلفة استمرار الأزمة ستصل في النهاية إلى الاقتصاد والسياسة الأميركية.

لذلك، فإن معركة هرمز لا تدور  حول فتح ممر بحري فقط، بل حول من يفرض شروط الخروج من الحرب، ومن يملك القدرة على الانتظار حتى تصبح الساعة السياسية للطرف الآخر أكثر تكلفة.

الوطن- أسرة التحرير