المزيد

‫آخر الأخبار:‬

طهران تعيد ترتيب أوراقها في المواجهة والتفاوض مع واشنطن

‫شارك على:‬
20

مع إعلان تعيين محسن رضائي رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لا يبدو أن طهران تتجه نحو تقديم ما يمكن وصفه بأنه تنازل في المفاوضات مع الولايات المتحدة، بل على العكس، يمكن اعتبار الخطوة سيراً في نهج أكثر تشدداً، ولا سيما أن رضائي يأتي إلى المنصب بخلفية عسكرية وثقل سياسي اكتسبه خلال قيادته الحرس الثوري، سابقاً، فماذا في قراءة ما وراء هذا التوجه؟

اختيار رضائي يأتي في وقت تتعثر فيه المفاوضات حول إعادة فتح مضيق “هرمز”، مع تمسك إيران بشروطها المتعلقة بإنهاء الحصار البحري الأميركي، وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة، ورفع العقوبات، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الحرب، وهذا ما يمكن فهمه أنه تصلب، إن جاز التعبير، في موقف إيران الرافض للتخلي عن أي من شروطها، حتى اللحظة.

وتحمل هذه الخطوة أهمية كبيرة بالنظر إلى موقع المجلس الأعلى للأمن القومي في صناعة القرار الإيراني، وإلى طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، فالمجلس يجمع كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وتعود الكلمة النهائية في توجهاته إلى المرشد الأعلى، ما يجعل تعيين شخصية مثل رضائي مؤشراً على منح المؤسسة الأمنية والعسكرية مساحة أكبر في إدارة المواجهة والتفاوض مع واشنطن.

في الإطار، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن حميد رضا عزيزي، الخبير في شؤون الأمن الإيراني، أن تعيين رضائي يعكس استمرار تعزيز نفوذ القيادات الأمنية التقليدية، كما يمثل محاولة لموازنة نفوذ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يقود المفاوضات مع الولايات المتحدة، واعتبر أن التغيير قد يكون محاولة لمنع “النفوذ المفرط لقاليباف”، مضيفاً إن “الجناح الأكثر تشدداً داخل النظام بات يكتسب اليد العليا.”

وتعزز هذه القراءة ما ذهب إليه سعيد كلكار، المتخصص في شؤون القوات الأمنية الإيرانية، من أن ترقية رضائي تمثل مؤشراً إضافياً إلى أن الحرس الثوري أصبح الجهة الرئيسية في اتخاذ القرارات المصيرية في إيران، ومع ذلك، فإن حضور رضائي لا يعني بالضرورة أن كل الخيارات الإيرانية ستتجه نحو التصعيد، إذ يبقى التفاوض إحدى أدوات إدارة الصراع، لكن من موقع تفاوضي أكثر صلابة وبشروط تبدو طهران متمسكة بها.

في هذا السياق، يتحول مضيق “هرمز” إلى الورقة الأهم في الحسابات المتبادلة، فإيران تدرك أن استمرار إغلاقه يفرض كلفة اقتصادية وسياسية على الولايات المتحدة، بينما تحتاج واشنطن إلى إعادة فتحه لتخفيف تداعيات الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد الأميركي، ويمكن قراءة ذلك في إشارة شبكة “سي إن إن” إلى أن هذه التداعيات بدأت تنعكس على الحسابات السياسية في الداخل الأميركي، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وتراجع مؤشرات الرأي المتعلقة بالاقتصاد والأمن القومي.

من هذه الزاوية، يمكن فهم تصريحات السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، الذي قال لـ “إن بي سي نيوز” إن “دونالد ترامب خسر هذه الحرب”، معتبراً أن الولايات المتحدة أصبحت “في وضع أضعف” وأن إيران “في وضع أقوى”، وبغض النظر عن التقييم السياسي الشخصي لمورفي، فان تصريحاته تعكس جانباً من النقاش الأميركي المتزايد حول تكلفة استمرار المواجهة وشروط إنهائها.

على الضفة المقابلة، تبدو طهران وكأنها تعيد ترتيب أوراقها الداخلية بالتوازي مع التفاوض الخارجي، فتعيين رضائي يعزز حضور الحرس الثوري، ويحد من احتمال أن ينفرد المسار السياسي والدبلوماسي بتحديد شكل التسوية المقبلة، وهنا، فإن اختبار المرحلة القادمة سيكون في حدود التنازلات التي يستطيع كل طرف تقديمها من دون أن يبدو أنه خسر أوراقه الأساسية، وفي هذه المعادلة، يبقى مضيق “هرمز” نقطة الاختبار الأوضح، فيما يشير صعود رضائي إلى أن طهران تستعد لإدارة هذا الاختبار من موقع أكثر تشدداً.

الوطن – أسرة التحرير

مواضيع: