تجدد ارتفاع منسوب نهر الفرات للمرة الثانية خلال العام الحالي، بعد سنوات طويلة من الجفاف، وتبادل مسؤوليات انخفاض المنسوب بين الدول المتشاطئة.
“الوطن” سألت الخبير والمتابع الإعلامي “وديع شماس” عن رؤيته للأسباب والحلول فقال: ما شهدته محافظتا الرقة و دير الزور الواقعتان على مجرى نهر الفرات هو ارتفاع طفيف في المنسوب تراوح بين 60 و70 سم، وهو ارتفاع يدخل ضمن السلوك الهيدرولوجي الطبيعي للنهر خلال هذه الفترة من العام.
ورأى أن هذا الارتفاع ويعود إلى عاملين رئيسيين هما الوارد الطبيعي الناتج عن زيادة الهطلات المطرية وذوبان الثلوج في الحوض الأعلى للفرات داخل الأراضي التركية في الربيع.
أما العامل الثاني فهو التشغيل الفني للسدود، حيث تقوم السدود التركية—مثل “أتاتورك وكاركاميش”—برفع التمرير المائي عبر التوربينات للحفاظ على السعات التخزينية الآمنة، وهو ما ينعكس على التدفقات الواردة إلى سوريا ويستدعي تعديلات تشغيلية في السدود السورية الواقعة على مجرى النهر .

وتؤكد البيانات الميدانية أن المناسيب الحالية هي ضمن حدود المجرى الآمن ولا تشكل أي تهديد للمناطق السكنية أو الأراضي الزراعية المتاخمة للنهر.
كما لا توجد أي مؤشرات فنية على وجود تفريغ اضطراري أو إجراءات استثنائية في السدود، بل تندرج التدفقات ضمن الإدارة الموسمية المعتادة لمراحل الذروة المائية.
وعن الحلول المؤقتة والدائمة حول هذا الموضوع قال الخبير: إن ارتفاع منسوب نهر الفرات ليس حدثاً عابراً، بل حالة تحتاج إدارة هادئة ومسؤولة، والفكرة الأساسية بسيطة: التعامل مع النهر كملف مائي وإداري قبل أي شيء آخر.
وأضاف: لذلك يبدأ العمل من الخطوات اليومية الواضحة، مثل متابعة المنسوب بشكل مستمر، وتشغيل الإنذار المبكر، وضبط السدود والخزانات حتى لا يحدث أي ارتفاع مفاجئ.
وفي الوقت نفسه، تُدعّم السواتر في المناطق المعرّضة للغمر، وتتم حماية محطات المياه والكهرباء والجسور، ويُنقل السكان من المناطق المنخفضة إذا لزم الأمر.
وتابع: على المدى الطويل، الحل أبسط مما يبدو: إدارة النهر بدلًا من مطاردة الفيضانات، وهذا يعني تحديث السدود وشبكات الري، وإنشاء محطات قياس حديثة، وتطوير نظام تنبؤ يساعدنا على معرفة موجات ارتفاع المنسوب قبل وصولها.
ولفت الخبير إلى أن استخدام تقنيات ري حديثة وتقليل الهدر لم يعد خياراً، بل ضرورة اقتصادية، والأهم اقتصادياً هو النظر إلى مياه الفيضانات كمورد يمكن الاستفادة منه، مثل تخزين جزء من هذه المياه أو احتجازها مؤقتاً بما يتيح استخدامها لاحقاً في الزراعة والشرب، ويخفف آثار الجفاف في السنوات الصعبة.
ورأى أن الإدارة الجيدة للفرات تحتاج إلى تنسيق فني بين الدول المتشاطئة وتبادل بيانات الأمطار والتدفقات، مضيفاً: في المجمل فان الحل ليس في تصريف المياه بسرعة، بل في تنظيم تدفقها.. تخزين جزء، وتصريف جزء آخر تدريجياً، وحماية الناس والبنية التحتية، والاستعداد في الوقت نفسه للفيضان والجفاف.








