المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الاستثمار الأجنبي لا يعوّض عن الإنتاج الوطني

‫شارك على:‬
20

حين يصبح ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية جزءاً من الحياة اليومية للمواطن، فإن السؤال الاقتصادي لا يعود مرتبطاً فقط بمعدلات النمو ولا حتى بالأرقام المعلنة، بقدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات التي تخلق دخلاً وفرص عمل وتحسن مستوى المعيشة.

فالاقتصاد المنتج هو القادر على بناء دورة اقتصادية حقيقية تبدأ من المصنع والمشروع الزراعي والخدمي، وصولاً إلى الأسواق والمستهلك، بما يسهم في زيادة فرص العمل ورفع القدرة الشرائية وتقليص معدلات البطالة.

وفق ما أكده الخبير والباحث الاقتصادي محمد بكر في حديثه لـ”الوطن” أن تحقيق أي تحسن اقتصادي فعلي يرتبط بقدرة سورية على إعادة تنشيط قطاعات الإنتاج، وفي مقدمتها الصناعة، مشيراً إلى أن ضعف القطاع الصناعي يحد من قدرة الاقتصاد على خلق قيمة مضافة حقيقية تعود بالنفع على الخزينة العامة والدخل الفردي للمواطن.

وأوضح بكر أن مطالبات الصناعيين خلال الفترة الماضية ركزت على ضرورة تقديم الدعم والحماية للصناعة الوطنية، بعد سلسلة من المنتديات واللقاءات التي ناقشت الصعوبات التي تواجه القطاع واقترحت حلولاً لمعالجتها.

وبيّن بكر أن الصناعة السورية ما زالت تعاني ضعفاً واضحاً يجعل قدرتها على المنافسة خارجياً محدودة، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى صعوبة الحصول على التمويل اللازم لتحديث خطوط الإنتاج القديمة واستبدال تقنيات أكثر كفاءة بها.

وأضاف إن أي حديث عن جذب الاستثمارات الخارجية يجب أن يسبقه توفير بيئة قادرة على الاحتفاظ بالمستثمر المحلي، متسائلاً: كيف يمكن إقناع المستثمر الخارجي بالقدوم إلى سورية في الوقت الذي ما زال فيه الصناعي السوري يعمل خارج البلاد؟

وأشار بكر إلى أن إعادة رؤوس الأموال السورية من الخارج واستعادة الخبرات والكفاءات الصناعية يجب أن تكون أولوية، لأن المستثمر المحلي لا يمثل فقط رأس مال، بل يمثل معرفة وتجربة وشبكة إنتاجية يمكن أن تشكل قاعدة لانطلاق الاقتصاد.

وأكد أن الاستثمار الأجنبي يمكن أن يكون داعماً للاقتصاد، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً من بناء قاعدة إنتاج وطنية قوية، لافتاً إلى أن البيئة الجاذبة هي التي تدفع المستثمرين من الداخل والخارج إلى الدخول، وليس مجرد تقديم الحوافز.

وحذر بكر من أن استمرار ضعف الصناعة سيؤدي إلى نتائج اقتصادية مباشرة، أبرزها زيادة الاعتماد على الاستيراد، وتراجع الصادرات، وانخفاض فرص العمل، وتباطؤ قدرة الاقتصاد على التوسع، مؤكداً أن الخاسر الأكبر في النهاية هو المواطن الذي يتحمل آثار ضعف الإنتاج وارتفاع تكاليف المعيشة.