المزيد

‫آخر الأخبار:‬

لماذا أطلقنا منصة «سوريا فوكس» الآن؟ ولماذا بعدة لغات؟

‫شارك على:‬
20

بقلم: غسان إبراهيم

في أوقات التحولات الكبرى، لا تتغير الدول وحدها، بل تتغير أيضاً الطريقة التي يحتاج بها العالم إلى فهمها.

هذه هي الفكرة التي تقف وراء «سوريا فوكس»، وهي منصة إخبارية متخصصة في سوريا، تضع البلاد في مركز تغطيتها، وتتابع بصورة مستمرة تطوراتها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

لكن لماذا إطلاقها الآن؟

لأن سوريا لم تعد هي سوريا التي عرفها العالم خلال السنوات الماضية.

لفترة طويلة، تشكلت صورة سوريا في الإعلام الدولي إلى حد كبير من خلال الحرب والصراع والدمار والأزمات الإنسانية. وغالباً ما كان الجمهور الدولي يتعرف إلى سوريا من خلال تغطية التطورات العسكرية والمواجهات السياسية والأزمات المتعاقبة.

أما اليوم، فتدخل سوريا مرحلة مختلفة تحمل معها تغييرات عميقة وتحديات وفرصاً جديدة.

تشهد البلاد تحولاً سياسياً وتغييراً مؤسسياً وتطوراً في علاقاتها الدولية، إلى جانب تزايد الاهتمام بالاستثمار وتطورات مهمة في مجالات الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار. وفي الوقت نفسه، لا تزال سوريا تواجه تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية كبيرة ستسهم في رسم مستقبلها.

ومن وجهة نظري، يتطلب هذا التحول إعلاماً سورياً متخصصاً ينظر إلى سوريا باعتبارها قصة متكاملة، وليس مجرد عنوان آخر في دورة الأخبار الدولية.

لماذا منصة متخصصة في سوريا؟

الفكرة وراء «سوريا فوكس» بسيطة: عندما تمر دولة بتحول تاريخي، فإنها تحتاج إلى منصات إعلامية قادرة على متابعة هذا التحول بصورة مستمرة ومهنية.

لم نرد أن تكون سوريا مجرد موضوع واحد من بين عشرات الدول التي تغطيها مؤسسة إخبارية دولية عامة.

أردنا أن تكون سوريا نفسها هي القصة.

لذلك تركز «سوريا فوكس» على السياسة والأمن والاقتصاد والاستثمار والطاقة وإعادة الإعمار والبنية التحتية والعلاقات الدولية والمجتمع والتطورات التي تشكل حاضر سوريا ومستقبلها.

ولا يقتصر الهدف على نقل الأخبار، بل يتمثل أيضاً في تقديم فهم أوسع لسوريا ولعملية التحول التي تمر بها، ومساعدة الجماهير خارج البلاد على فهم ما يحدث داخلها ومتابعة التطورات التي ستشكل مستقبلها.

لماذا سبع لغات؟

كان أحد أهم القرارات التي اتخذناها عند إطلاق «سوريا فوكس» هو جعلها منصة متعددة اللغات منذ البداية.

أُطلقت المنصة باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والعبرية، مع خطة للتوسع إلى سبع لغات إجمالاً.

والسبب واضح: إذا أردنا أن نعرّف العالم بسوريا، فلا يمكننا أن نخاطب العالم بلغة واحدة فقط.

اللغة الإنجليزية ضرورية للوصول إلى الجماهير الدولية وإلى عوالم الدبلوماسية والأعمال والاستثمار والإعلام العالمي.

أما الفرنسية والألمانية فتتيحان الوصول إلى جماهير واسعة في أوروبا، في حين تتيح اللغة العبرية الوصول المباشر إلى الجمهور الناطق بالعبرية في المنطقة.

وتبقى اللغة العربية في قلب «سوريا فوكس»، لأنها اللغة الأساسية لسوريا والسوريين والعالم العربي الأوسع.

أما اللغتان الإضافيتان المخطط لهما ضمن عملية التوسع، فستتيحان للمنصة الوصول إلى جماهير جديدة وأسواق دولية إضافية.

ليست ترجمة

من المهم توضيح أن «سوريا فوكس» ليست منصة تقوم على الترجمة الحرفية أو الآلية.

منهجنا يقوم على إعادة كتابة الأخبار والمقالات وتكييفها لكل لغة، مع الحفاظ على الحقائق والمعلومات الأساسية. وتتم كتابة كل نسخة بلغة صحفية طبيعية ومناسبة للجمهور الذي تتوجه إليه.

وبالتالي، فإن المقال المنشور باللغة العربية ليس بالضرورة ترجمة حرفية كلمة بكلمة لمقال منشور باللغة الإنجليزية أو الألمانية أو الفرنسية.

بل يخضع المحتوى لإعادة صياغة تحريرية بحيث يقرأ بصورة طبيعية وواضحة ومناسبة للقراء في كل سوق لغوي.

هذا المبدأ يشكل جزءاً أساسياً من رؤيتنا.

هدفنا ليس إنتاج سبع نسخ مترجمة من النص نفسه.

بل هدفنا هو بناء سبع نوافذ مختلفة على سوريا، تشترك في الحقائق والمعلومات الأساسية نفسها، لكنها تخاطب كل جمهور بلغته وأسلوبه وسياقه الخاص.

وبالتالي، فإن النشر متعدد اللغات يمثل جزءاً من الهوية التحريرية لـ«سوريا فوكس»، وليس مجرد أداة تقنية لزيادة عدد القراء.

سوريا تحتاج إلى أن تروي قصتها بنفسها

يتزايد الاهتمام الدولي بسوريا، وهذا الاهتمام يتجاوز السياسة والأمن بكثير.

فهو يشمل بصورة متزايدة الاقتصاد والمجتمع وإعادة الإعمار والاستثمار والمؤسسات ومستقبل البلاد.

لسنوات طويلة، ركز جزء كبير من التغطية الدولية لسوريا على الحرب والصراع والأزمات الإنسانية.

أما المرحلة المقبلة فتتطلب إعلاماً قادراً على متابعة نطاق أوسع بكثير من القضايا والأسئلة.

كيف تتغير المؤسسات؟

كيف يتطور الاقتصاد؟

كيف ستتقدم عملية إعادة الإعمار؟

ماذا يحدث في قطاع الطاقة؟

كيف تتطور علاقات سوريا الدولية؟

وما الفرص والتحديات التي تنتظر السوريين؟

هذه الأسئلة تتطلب تغطية متخصصة ومستدامة.

ولهذا السبب تكتسب المنصات المتخصصة التي تضع سوريا في مركز تغطيتها أهمية كبيرة.

فسوريا تحتاج إلى أن تتم تغطيتها ليس فقط باعتبارها أزمة، بل باعتبارها دولة ومجتمعاً واقتصاداً وأمة لها مستقبل.

مشروع إعلامي طويل الأمد

بالنسبة لي، فإن «سوريا فوكس» ليست مجرد إضافة أخرى إلى المشهد الإعلامي السوري.

إنها محاولة لبناء مشروع إعلامي متخصص قادر على مرافقة سوريا خلال مرحلة تاريخية مختلفة بصورة جوهرية.

نريد أن نوثق ما يحدث، وأن نتابع التحول الذي تمر به البلاد، وأن نقدم الأخبار والمعلومات بصورة مهنية، وأن نساهم في بناء فهم أوسع لسوريا حول العالم.

لا يستطيع أحد التنبؤ بكل ما ستشهده سوريا خلال السنوات المقبلة.

لكنني أعتقد أن أمراً واحداً واضح:

العالم سيحتاج إلى متابعة سوريا أكثر، وليس أقل.

ومع ازدياد ارتباط سوريا بالمجتمع الدولي، ستزداد الحاجة إلى إعلام متخصص قادر على شرح ما يحدث داخل البلاد للجماهير خارجها.

ولهذا أطلقنا «سوريا فوكس».

منصة متخصصة ومتعددة اللغات تضع سوريا في مركز القصة، وتعمل على تعريف العالم بالبلاد من خلال محتوى يُعاد تحريره وكتابته بصورة مهنية، بما يتناسب مع مختلف الجماهير، وليس من خلال الترجمة الحرفية.

هذا ليس مجرد إطلاق لموقع إخباري آخر، بل هو بداية مشروع إعلامي نريد أن ينمو بالتوازي مع سوريا نفسها، وأن يساهم في رواية قصتها للعالم.