أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن توجه سوريا والدنمارك نحو بناء شراكة شاملة وتعزيز التعاون بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم استقرار سوريا وتعافيها.
وقال الشيباني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع راسموسن في قصر تشرين بدمشق اليوم الثلاثاء: ناقشنا العمل على اتفاقية شراكة تمثل إطاراً مؤسسياً للتعاون بين دولتينا في كل المجالات، ودفع مجلس الأعمال السوري الدنماركي من حيز الاتفاق النظري إلى واقع التطبيق العملي.
وأشار الشيباني إلى أن المباحثات تناولت ملف السوريين في الدنمارك، مؤكداً أن أبواب سوريا مشرّعة أمام جميع أبنائها دون استثناء، وأنها تدعم عودتهم الطوعية والآمنة.
ولفت وزير الخارجية إلى أنه في الـ21 من أيلول الجاري ستنطلق رحلات جوية مباشرة بين دمشق وكوبنهاغن لتخدم الجالية السورية وتعزز الترابط بين البلدين.
وقال الشيباني: أكدتم أن الدنمارك صديق للشعب السوري، والصداقة الحقيقية تُختبر في محطتين، حين تكون المواقف مكلفة وحين تكون ممهدة وسهلة، وقد أثبتم حضوركم في الأولى، وها أنتم تقفون معنا اليوم في الثانية.
وأضاف: دعمكم الإنساني كان حاضراً في سنوات الثورة السورية، وكنتم في طليعة المبادرين، ونثمّن استمرار الحضور الميداني للمجلس الدنماركي للاجئين، وجهوده في نزع الألغام، وتأمين المياه، ودعم الزراعة وسبل العيش.
وثمّن وزير الخارجية والمغتربين مواقف الدنمارك الداعمة لوحدة سوريا واستقلالية قرارها الوطني في مجلس الأمن.
وفيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، أكد الشيباني أن إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها على الأراضي السورية، مشيراً إلى تسجيل 65 توغلاً في شهر تموز وحده، و52 توغلاً في الأيام الـ18 الأولى من آب، ترافقها 147 حالة اعتقال منذ مطلع العام، لا يزال 49 منهم قيد الاحتجاز، فضلاً عن حملات مداهمة للمنازل في القنيطرة بريف دمشق.
وقال الشيباني: إن التصريحات الإسرائيلية بشأن عدم مغادرة قوات الاحتلال جبل الشيخ تمثل “إعلاناً صريحاً لتكريس الاحتلال”، مؤكداً أن سوريا، رغم التحديات، متمسكة بخيار الحل الدبلوماسي، وبمطالبها بالعودة الكاملة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وتكريس سيادتها على جولانها المحتل، وحقها السيادي في بناء جيشها الوطني.
وبخصوص عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم أوضح الشيباني أن 1.8 مليون لاجئ عادوا منذ التحرير، مبيناً أن حقبة الخلافات العرقية والطائفية انتهت مع النظام البائد، وأن سوريا لجميع السوريين، وتنوعهم مصدر قوة، مشجعاً السوريين في الخارج على العودة والمساهمة في البناء وإعادة الإعمار.
من جهته قال راسموسن خلال المؤتمر الصحفي: ناقشنا فرص تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، وقطاع الأعمال في الدنمارك مستعد للاستثمار في سوريا.
وأوضح راسموسن أن سوريا تتعافى بعد سنوات عاشتها في ظل نظام الأسد الوحشي، وأصدقاؤها جاهزون لمساعدتها دوماً.
وأضاف اتفقنا على البدء بإعداد اتفاقية شراكة تشكل إطاراً للتعاون المستقبلي بين بلدينا، كما سنقوم بإعادة افتتاح المعهد الدنماركي بدمشق في أسرع وقت ممكن، وناقشنا فرصة افتتاح أو إنشاء مجلس رجال أعمال سوري دنماركي لتعزيز التعاون الاقتصادي.
وأعلن راسموسن تخصيص نحو 76 مليون دولار أمريكي لدعم سوريا هذا العام، متطلعاً إلى زيادة الدعم العام المقبل مؤكداً أن بلاده تدعم سوريا في مسار التعافي والتجارة وإعادة البناء والهجرة في المرحلة الجديدة.
وأشار إلى أن استئناف الرحلات المباشرة بين كوبنهاغن ودمشق سيكون في وقت لاحق من هذا الشهر، وسيفتح المجال أمام مزيد من التعاون.
ونوّه الوزير الدنماركي بأن بلاده تمتلك خبرات مهمة في القطاع الزراعي، ولدى سوريا إمكانيات لتصبح سلة غذاء للمنطقة، ومستعدون لدعمها في هذا المجال، مشيراً إلى وضع خطط لدعم السوريين الذين يريدون العودة طوعاً إلى وطنهم.
ولفّت إلى أن بلاده تريد شراكة شاملة مع سوريا مبنية على تحقيق المصالح المشتركة ليس فقط في المجال الاقتصادي بل في المجال الأمني، مبيناً أن ما حدث قبل عامين في سوريا فتح فرصة للمساعدة على إحلال الاستقرار في الإقليم بأسره.
وجاءت التصريحات بعد لقاء جمع الوزيرين في قصر تشرين بدمشق، حيث تضمن اللقاء بحث تعزيز العلاقات الثنائية ومجالات التعاون بين البلدين.
ويوم أمس الإثنين استقبل الرئيس أحمد الشرع، وزير خارجية مملكة الدنمارك، والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في قصر الشعب بدمشق.
وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب التعاون في مجالات التعافي وإعادة الإعمار، بما يسهم في دعم الاستقرار في سوريا.
وشارك الوزير الشيباني والوزير راسموسن أمس في مراسم افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في دمشق، بحضور عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة في سوريا بعد إغلاق دام 14 عاماً.
أسرة التحرير









