المزيد

‫آخر الأخبار:‬

العقارات.. أسعار خارج المنطق

‫شارك على:‬
20

شكلت أسعار العقارات في سورية خلال الفترة الأخيرة حديث الرأي العام، البعض اعتبرها حالة منطقية، بسبب ارتفاع تكاليف مستلزمات البناء، والكثير من الناس استهجن هذه الأرقام الفلكية، واعتبرها لا تناسب غالبية السوريين، حتى المغتربين من غير رجال الأعمال منهم.

الحقيقة أن ما تشهده سورية من ارتفاع خيالي في أسعار العقارات، وخاصة في المدن الرئيسة، يشكل ظاهرة غير موضوعية، ولا توجد في أي بلد من العالم، وللأسف لا توجد في سورية مراكز للبحوث والدراسات، تقدم الإجابات الشافية عن الكثير من الأسئلة ليس فيما يتعلق بالعقارات، إنما في جميع القضايا، وفي غياب تلك الدراسات، تصبح الرؤى الشخصية هي السائدة.

السؤال المنطقي الذي يحتاج إلى إجابة موضوعية هو: ما الذي يحكم أسعار العقارات في البلاد؟

المتتبع لأسعار العقارات في العالم يعرف أن الأسعار في سورية تكاد تكون من أعلى الأسعار العالمية. حيث تتراوح أسعار العقارات في دمشق للشقة السكنية مساحة 100 م2 بين 200 مليون ليرة سورية قديمة في مناطق المخالفات، وتصل إلى خمسة مليارات ليرة في الأحياء الراقية. هذا البون الشاسع بين السعرين يحدده الواقع الاجتماعي والاقتصادي لكل منطقة. وإذا ذهبنا إلى باقي المحافظات نجد تناقصاً تدريجياً في هذه الأسعار ويحكم هذه الأسعار اعتبارات اقتصادية، واجتماعية كثيرة.

إذا.. فيلا مساحة أرضها 600م2 المبني منها طابقين بمساحة 240م2 لكل طابق في الرقة، لا يتجاوز سعرها 2.5 مليار ليرة، أما في ريف دمشق ولنفس المواصفات فقد يتجاوز السعر 15 مليار ليرة سورية قديمة، وهنا لا يوجد أي فرق في التكاليف، فيما لو استثنينا قيمة الأرض فقط.

هذه المقارنة تقودنا إلى لب الموضوع في هذه الزاوية. إذا كان الفرق هو فقط في قيمة الأرض: لماذا نجد أسعار العقارات التي تقدم الدولة الأرض لبنائها مجاناً للمطور العقاري عشرات أضعاف ذات العقارات، بالمواصفات ذاتها في مناطق أخرى في سورية؟

وبالعودة للسعر العالمي نجد أن قيمة شقة مساحتها 100م2 في وسط اسطنبول الأوربية يتراوح بين 100 إلى 150 ألف دولار، وهذا السعر لا تستطيع الحصول به على شقة في الشيخ سعد في دمشق عمرها الفني 60 سنة، وتحتاج إلى إعادة تأهيل بمبلغ لا يقل عن 50 ألف دولار.

النتيجة: نحن بحاجة لاستراتيجية إسكان في البلاد، تشارك في وضعها جهات تخصصية، ابتداء من نقابتي المهندسين والمقاولين، ومروراً بالمصارف واتحاد غرف التجارة، والشؤون الاجتماعية والعمل، وأن تكون الأولوية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، والأهم من كل ذلك، الإسراع في تأمين مساكن للقاطنين في المخيمات، ولم يرغب في العودة من المهجرين خارج البلاد، ولا توجد لديهم بيوت يعودون إليها، وليس لديهم الإمكانية لدفع بدلات إجار تفوق ما يمكنهم أن يحققوه من دخل.