بعد تجاوز الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، ستة أشهر من القتال من دون أن تفضي إلى نهاية حاسمة، تتزايد في الولايات المتحدة التحذيرات من تحول الحرب إلى نزاع طويل الأمد، حيث يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة بشأن كيفية إنهاء الحرب، في وقت بات فيه أي تراجع عسكري محفوفاً بتداعيات سياسية قد تؤدي الى الفشل.
ففي وقت لا تظهر فيه مؤشرات حاسمة على تسوية سياسية، حذر وزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا في مقابلة مع صحيفة “الغارديان” من أن الحرب قد تستمر ستة أشهر أخرى على الأقل، معتبراً أن أميركا تخاطر بالدخول في حرب شبيهة بالنزاعين في العراق وأفغانستان، من دون مسار واضح لإنهائها.
ووفق طرح بانيتا، فإن واشنطن تقف أمام ثلاثة خيارات، وكل منها يحمل كلفة مرتفعة، الأول هو الانسحاب، وهذا سيتيح ذلك تقليص الخسائر ومنع اتساع الحرب، لكن قد تتم قراءته داخلياً وخارجياً باعتباره تراجعاً أميركياً، وخصوصاً إذا لم تحصل واشنطن على تنازلات إيرانية واضحة.
أما الخيار الثاني، فهو استمرار الوضع الحالي، الأمر الذي يعني استمرار الضربات والردود المتبادلة، وهذا الخيار لا يقدم حلاً، بل يحافظ على حالة الاستنزاف، ويمنح الحرب قدرة ذاتية على الاستمرار.
وبين بانيتا أن الخيار الثالث يتمثل في التصعيد حول مضيق هرمز، وهذا الخيار سوف ينقل الحرب من مواجهة عسكرية مباشرة إلى معركة على شريان اقتصادي عالمي.
استمرار الحرب يحمل كلفة سياسية داخل الولايات المتحدة، حيث أظهرت نتائج استطلاع أجرته “فايننشال تايمز” تراجعاً جديداً في شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها، وسط قلق الناخبين من الاقتصاد والأسعار، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
مراقبون يرون أن المعضلة الأساسية أمام إدارة ترامب لم تعد مرتبطة بالقدرة على تنفيذ ضربات عسكرية، وإنما بكيفية تحويل التفوق العسكري إلى تسوية سياسية تتيح إنهاء الحرب من دون تقديم صورة عن تراجع أميركي أو هزيمة، كما أنه مع استمرار القتال، تتزايد المخاوف من أن تتحول المواجهة إلى حرب استنزاف يصعب تحديد سقفها الزمني أو تداعياتها الإقليمية.
أسرة التحرير






