لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد حركة دورية في أسواق الطاقة، بعدما تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ تموز، مدفوعاً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط واتساع المخاطر التي تهدد إمدادات النفط وحركة الناقلات.
وتتركز المخاوف في مضيق هرمز الذي تمر عبره تاريخياً نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي، في وقت تشير بيانات حديثة إلى تراجع كبير في حركة الناقلات والكميات المارة عبره، بالتوازي مع اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وفي هذا السياق يقول أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبدالرحمن محمد لـ«الوطن» إن ارتفاع النفط يمثل «صدمة جيوسياسية تتجاوز سعر المادة الخام، لأن السعر بات يعكس أيضاً تكلفة المخاطر المرتبطة بمسارات النقل والإمداد».
ويضيف أن الاقتصاد السوري، في ظل هشاشة بنيته وارتفاع حساسيته تجاه التضخم المستورد، سيكون من الاقتصادات الأكثر تأثرا بهذه الموجة، ما يعيد طرح أهمية تنويع طرق التجارة والنقل، وإعادة إحياء دور سوريا كممر بري إقليمي، بما يخفف جزئياً من الاعتماد على الممرات البحرية الأكثر عرضة للخطر
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على سعر البرميل، إذ يؤدي اضطراب الممرات البحرية إلى رفع تكاليف الشحن والتأمين وإطالة زمن وصول السلع، ما يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم وسلاسل الإمداد العالمية. ويحذر صندوق النقد الدولي من أن اضطرابات النقل تضرب الاقتصادات المستوردة للطاقة وترفع تكاليف السلع الأساسية.









