المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رقصة الديك المذبوح.. إيران توسًع جبهات الضغط في مواجهة واشنطن

‫شارك على:‬
20

مع تواصل تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تحاول طهران الانتقال من موقع الدفاع إلى فتح جبهات متعددة في آن واحد، في مسعى لتحويل الضغط العسكري المباشر عليها إلى أزمة طاقة إقليمية ودولية ترفع كلفة الحرب وتدفع واشنطن إلى إعادة حساباتها.

فبعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز مطلع آذار، متسبباً بتوقف شبه كامل للملاحة عبر الممر الذي يمر منه نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، صعّدت القوات الأمريكية استهدافها لناقلات النفط الإيرانية.

واللافت أن إيران لم تكتف بهرمز، بل وسعت تهديداتها لتشمل الملاحة فيما وراء المضيق، في خطوة تكشف سعيها إلى فرض واقع أمني أشمل على منظومة الطاقة في الخليج والبحر الأحمر، لا الاكتفاء بإغلاق ممر واحد.

وهنا، يبرز باب المندب كجبهة ثانية تخدم المنطق نفسه، حيث كثّف الحوثيون، منذ اتساع المواجهة بين واشنطن وطهران، هجماتهم على السعودية ومنشآتها الحيوية، بالتوازي مع تهديد الملاحة في البحر الأحمر، في محاولة لتوسيع نطاق الخطر إلى أحد أهم الممرات البحرية.

فالعلاقة الاستراتيجية بين إيران وميليشيا الحوثيين تجعل باب المندب ورقة ذات قيمة كبيرة في الحسابات الإيرانية، وكانت “رويترز” قد نقلت في تموز الماضي أن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق البوابة البحرية في البحر الأحمر في حال تعرض شبكة الطاقة الإيرانية لهجوم أمريكي، فيما أشارت المصادر إلى أن الحوثيين نشروا صواريخ وطائرات مسيّرة قرب باب المندب استعداداً لأي قرار بالتصعيد.

ويبقى الاحتمال الأكثر خطورة في توسيع دائرة الاشتباك عبر بقية شبكة ميليشيات إيران في لبنان والعراق، ما يجعل توسع الحرب عبر الوكلاء احتمالاً قائماً.

هذا النمط من التحرك المتزامن على جبهات هرمز وباب المندب والمنطقة عموماً، يمكن قراءته كـ”رقصة الديك المذبوح”: استعراض قوة متعدد الجبهات يهدف إلى تعظيم أوراق التفاوض قبل استنزاف كامل، فطهران تدرك أن قدرتها على الصمود أمام العقوبات والضغط الاقتصادي الأمريكي تتراجع، لكنها تراهن على أن إشعال المنطقة وربط ملفاتها الإقليمية ببعضها، يرفع كلفة أي تسوية أحادية الجانب من واشنطن.

وبلغة السياسة، تبدو طهران اليوم أمام معادلة “رفع الكلفة قبل الجلوس إلى الطاولة”: كلما ازداد الضغط العسكري والاقتصادي عليها، تحاول توسيع مساحة الرد عبر البحر والوكلاء والأسواق؛ فمجرد إبقاء الممرات تحت التهديد يكفي لرفع تكاليف التأمين والشحن، وإرباك الأسواق، ودفع أسعار الطاقة إلى الأعلى، وقد تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لتصاعد مخاوف الأسواق من اضطراب الإمدادات.

أسرة التحرير