المزيد

‫آخر الأخبار:‬

هرمز والبحر الأحمر.. خنقٌ للصادرات السعودية

‫شارك على:‬
20

لا تقف تداعيات إغلاق المضائق والمنافذ البحرية عند حدود اضطراب أسواق النفط العالمية، بل تضع السعودية أمام اختبار اقتصادي صعب، في ظل اعتمادها الكبير على الممرات البحرية لتصدير إنتاجها النفطي.
فأي تعطّل طويل في هرمز أو البحر الأحمر قد يحاصر جزءاً كبيراً من صادراتها، ويضغط على إيراداتها وإنتاجها، رغم ما تملكه المملكة من احتياطيات وقدرة مالية تساعدها على امتصاص الصدمة.
الخبير الاقتصادي الدكتور حسن حزوري رأى أن سيناريو إغلاق أهم المضائق البحرية في الشرق الأوسط (مضيق هرمز وباب المندب) واستهداف الموانئ على البحر الأحمر يُمثّل أسوأ سيناريو جيوسياسي لاقتصاد الطاقة العالمي، لافتاً إلى أن السعودية تستند في تصدير النفط بشكل أساسي إلى منفذين رئيسين هما رأس تنورة والجعيمة على الخليج العربي، وينبع على البحر الأحمر.
وبيّن في تصريح لـ”الوطن” أن انخفاض الواردات النفطية السعودية أو توقّفها نتيجة التوترات القائمة وإغلاق المنافذ البحرية سيكون له تداعيات على كل الصعد فعلى الصعيد العالمي سيؤدي ذلك إلى حدوث أزمة طاقة وتضخّم عالمي، وحصول قفزة قياسية في أسعار النفط إذ إن انقطاع 35 بالمئة من النفط الخليجي (وأكثر من 20 بالمئة من المعروض العالمي عبر هرمز وباب المندب) سيؤدي فوراً إلى تجاوز أسعار البرميل حاجز الـ150-200 دولار.
وأضاف: إن تراجع الواردات النفطية السعودية أو توقّفها سيؤدي كذلك إلى حدوث صدمة عرض في آسيا وأوروبا، وخصوصاً أن دول مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية تعتمد بشكل حيوي على النفط الخليجي، إذ إن توقّف الإمدادات سيجبر الدول على سحب احتياطياتها الاستراتيجية وفرض سياسات التقنين.
​وبالنسبة للتأثير في الداخل السوري قال حزوري: إن أي شلل في الملاحة البحرية بين الخليج، إيران والبحر المتوسط سيقطع وصول ناقلات النفط والمشتقات النفطية إلى سوريا، وبالتالي حدوث ​ارتفاع حاد في أسعار المحروقات وتفاقم أزمة الكهرباء نتيجة النقص في الفيول والغاز التشغيلي، وارتفاع كلفة وسائط النقل العامة والخاصة، وبالتالي كلفة نقل المنتجات الزراعية والغذائية داخل البلاد ، كما سيؤدي ذلك إلى ​انخفاض القوة الشرائية وتصاعد التضخّم.
وأوضح حزوري أنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز واستهداف البحر الأحمر، ستواجه السعودية عجزاً عن تصدير معظم إنتاجها البالغ نحو 9-10 ملايين برميل يومياً.
كما سيؤدي ذلك إلى ​إملاء الخزانات وازدياد السعة التخزينية، ما سيجبر شركة “أرامكو” على خفض أو إغلاق إنتاج بعض الآبار تدريجياً، ​وسيؤدي الإغلاق كذلك إلى ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب على المنشآت والسفن السعودية، وتوجيه قدرات دفاعية وأمنية مكثّفة لحماية البنية التحتية الحيوية.
​وبالنسبة للاقتصاد السعودي أشار حزوري إلى أن إغلاق المعابر البحرية سيؤدي إلى ​تراجع الإيرادات الحكومية، وضغط على الميزان التجاري، كما قد يتأثر قطاع البتروكيماويات والتصنيع المحلي لوجستياً في حال صعوبة تصدير المنتجات النهائية عبر الموانئ المغلقة.
​لكن بالمقابل، ووفقاً لحزوري فإن السعودية، تمتلك احتياطيات مالية وقدرة على الاقتراض تمكّنها من الصمود، وبالتالي بمجرد فتح المنافذ جزئياً، ستكون الأكثر استفادة من الأسعار المرتفعة جداً لإعادة تعويض الفجوة المالية.