المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رفع أسعار المشتقات النفطية.. موجة تضرب الإنتاج وتضغط على المعيشة

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

في وقت تواجه فيه الأسر السورية ضغوطات كبيرة على قدرتها الشرائية.جاء قرار رفع أسعار المشتقات النفطية ليزيد”الطين بلة” فالقرار لم يتعلق بتكلفة الوقود، فقط بل فتح موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والسلع الأساسية.

وزير الاقتصاد والمالية السابق د. عبد الحكيم المصري قال لـ”الوطن” إن رفع سعر المازوت من 125 إلى 175 ليرة جديدة، بزيادة تتجاوز 40 بالمئة، لم يكن الخيار الأكثر منطقية في ظل طبيعة استخدام هذا النوع من الوقود، معتبراً أن المازوت يرتبط مباشرة بالحاجات الأساسية للمواطن وبقطاعات الصناعة والزراعة والنقل.

ويشير المصري إلى أن المازوت يدخل في تشغيل العديد من المنشآت الصناعية والزراعية ووسائل النقل، وبالتالي فإن رفع تكلفته سينعكس على سلسلة واسعة من الأسعار، بدءاً من تكاليف الإنتاج وصولاً إلى السلع التي يشتريها المواطن.

رقابة على الاسعار

حسب المصري، فإن تأثير القرار سيظهر في الصناعة، حيث ترتفع تكاليف تشغيل المنشآت وإنتاج الألبسة وغيرها من المنتجات، كما يمتد إلى الزراعة التي يعتمد جزء من عملياتها على المولدات ومضخات الري التي تعمل بالمازوت.

ولا يستثني التأثير الخبز والمواد الأساسية، إذ إن ارتفاع تكلفة الطاقة والنقل يرفع كلفة إنتاجها وتوزيعها. ويحذر المصري أيضاً من تضخم إضافي قد ينتج عن التوقعات، أو ما يسميه «التضخم النفسي»، عندما يبدأ المنتجون والتجار برفع الأسعار تحسباً لارتفاع أكبر في التكاليف، فتتجاوز الزيادة السعرية حجم الزيادة الفعلية في الكلفة.

ويرى أن معالجة هذه التداعيات لا تكون بمجرد فرض رقابة على الأسعار، لأن المنتج لا يستطيع الاستمرار في البيع بسعر أدنى من تكلفته إلى ما لا نهاية، وقد يؤدي ذلك إلى توقف الإنتاج بدلاً من خفض الأسعار.

إعادة النظر في سياسة التسعير

ويطرح المصري ضرورة إعادة النظر في قرار رفع المازوت، معتبراً أن البنزين كان يمكن أن يكون أكثر تحملاً للزيادة إذا كانت الدولة مضطرة إلى رفع أسعار المشتقات النفطية، لأن المازوت يمس قطاعات إنتاجية وحاجات أساسية بصورة مباشرة.

كما يدعو إلى تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار، بحيث يترك تحديد السعر لآليات السوق، مع التأكد من مطابقة المنتجات للمواصفات ومنع الغش والاحتكار، بدلاً من محاولة تثبيت أسعار لا تتناسب مع كلفة الإنتاج.

ويؤكد المصري أن استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً لا يعني بالضرورة تحميل الزيادة كاملة للمستهلك المحلي، داعياً إلى إعادة تقييم أسعار المشتقات، ولا سيما المازوت، بما يراعي مستوى الدخول وقدرة الأسر على تحمل تكاليف الطاقة.

وبينما تتحمل الأسر ارتفاعاً متزايداً في كلفة النقل والغذاء والإنتاج، يحذر المصري من أن رفع المازوت قد يضاعف الضغوط على المعيشة عبر سلسلة مترابطة من الأسعار، ما يجعل إعادة النظر في القرار، وفق تقديره، أكثر جدوى من الاكتفاء بمراقبة الأسعار بعد ارتفاعها.