المزيد

‫آخر الأخبار:‬

باحث في مركز “الحوار” يوضح أن الانفتاح الاقتصادي الأميركي يعكس تحولاً في مقاربة واشنطن تجاه دمشق

‫شارك على:‬
20

رأى الباحث في مركز الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن عمار جلو أن انفتاح الشركات الأميركية على سورية الجديدة يحمل دلالات تتجاوز الجانب الاقتصادي ويعكس تحولاً في مقاربة واشنطن لدمشق، معتبراً أن سقوط نظام الأسد أوجد فرصة تاريخية أمام الولايات المتحدة لإعادة صياغة علاقتها مع سورية وإدماجها في إستراتيجيتها الإقليمية.

وقال جلو في تصريح لـ«الوطن» إن اجتماع مسؤولين وشخصيات اقتصادية سورية مع وفد اقتصادي من غرفة التجارة الأميركية يضم نحو 50 شركة، يعكس تحولاً سياسياً وإستراتيجياً في نظرة واشنطن إلى دمشق.

وأوضح أن هذا الانفتاح يرتبط بتقاطع عدد من المصالح السورية والأميركية، ولاسيما الحد من النفوذ الإيراني في سورية، وعدم زعزعة استقرار دول الجوار، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، إلى جانب عدم الممانعة في التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل.

وبحسب جلو، فإن هذا التقاطع أسهم في بناء نظرة أميركية أكثر إيجابية تجاه دمشق، انعكست في الدعم السياسي والدبلوماسي الأميركي، وفي التحرك باتجاه رفع العقوبات، ودعم مسارات معالجة الملفات الداخلية السورية، إضافة إلى محاولة منع أي خطوات إسرائيلية من شأنها زعزعة الاستقرار في سورية.

وبين جلو أن هذه القضايا، إلى جانب الوجه الجديد للسياسة الخارجية السورية، أدت إلى تكوين نظرة أميركية إيجابية تجاه سورية الجديدة، وهو ما انعكس، حسب رأيه، في الدعم الأميركي السياسي والدبلوماسي اللاحق، سواء عبر رفع العقوبات أم تسريع التوصل إلى حلول للملفات الداخلية المرتبطة بالجغرافيا السورية، ومنها ملف قوات سورية الديمقراطية.

وأشار إلى أن أهمية سورية بالنسبة إلى واشنطن تنطلق من أن استقرارها بات جزءاً أساسياً من استقرار الشرق الأوسط، بعدما أظهرت سنوات الصراع منذ انطلاق الثورة السورية، أن استمرار عدم الاستقرار السوري ينعكس مباشرة على دول المنطقة، أمنياً وسياسياً واقتصادياً.

وأضاف إن منع عودة النفوذ الإيراني إلى سورية، وقطع الجسر البري الذي كان يربط طهران ببغداد ودمشق وبيروت، يمثلان هدفاً أساسياً في الإستراتيجية الأميركية الإقليمية، ويلتقيان في الوقت نفسه مع مصالح الإدارة السورية الجديدة.

ولفت جلو إلى أن هذا التقاطع شجع واشنطن على دعم الحكومة السورية عبر قنوات ووساطات إقليمية، بينها تركيا والسعودية، خصوصاً في ملف رفع العقوبات، لكنه شدد على أن دمشق لم تنخرط في الملفات التي تتعارض مع مصالحها، ومنها الضغوط المتعلقة بالتدخل العسكري في لبنان أو مواجهة حزب الله.

وأضاف إن الولايات المتحدة كانت، في مراحل سابقة، داعمة بصورة كبيرة لإسرائيل، إلا أن موقفها تجاه سورية الجديدة اتسم، وفق تقديره، بمحاولة الحد من التوغلات والاستفزازات الإسرائيلية، إلى جانب التحذيرات الأميركية لإسرائيل من أي أعمال يمكن أن تؤدي إلى إعادة إشعال الصراع داخل سورية أو زعزعة استقرارها.

اقتصادياً، اعتبر جلو أن تثبيت الاستقرار ورفع العقوبات يفتحان الباب أمام دخول الشركات العالمية إلى سورية، مرجحاً أن تسعى الشركات الأميركية إلى حجز موقع مبكر في سوق إعادة الإعمار.

وأضاف إن إزالة العوائق المرتبطة بالعقوبات، ولاسيما تلك التي كانت ذات تأثير مباشر على الشركات الأميركية، تفتح المجال أمام هذه الشركات لدخول السوق السورية بصورة أكبر، لافتاً إلى أن خروج سورية من القيود والقوائم الأميركية ذات الصلة سيعني، من وجهة نظر الشركات، وجود مساحة أوسع للاستثمار والعمل من دون المخاوف القانونية السابقة.

وأوضح أن الاجتماعات الاقتصادية ومذكرات التفاهم وعقود الشراكة المحتملة تأتي في هذا السياق، مؤكداً أن إزالة العوائق القانونية المرتبطة بالعقوبات تمنح الشركات الأميركية مساحة أكبر للعمل والاستثمار في السوق السورية.

أسرة التحرير