Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

دمشق وبغداد.. الرئيس الشرع يرسم ملامح الانتقال من التقارب إلى التفاهم الاستراتيجي

‫شارك على:‬
20

جملة من المؤشرات والرسائل تضمنها حديث الرئيس أحمد الشرع أمس في مقابلة مع قناة دجلة العراقية، تؤسس في رمتها لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين بغداد ودمشق، تقوم على تجاوز إرث الخلافات السابقة، وتعزيز المصالح المشتركة، وبناء شراكة تستند إلى الروابط التاريخية والجغرافية بين البلدين.

البارز في حديث الرئيس الشرع هو تأكيده أن العلاقات المجتمعية ينبغي أن تسبق العلاقات السياسية، في إشارة إلى أهمية الروابط بين الشعبين في بناء الثقة وتجاوز التباينات التي أثرت في العلاقات الثنائية خلال مراحل سابقة، الأمر الذي يعكس إدراك القيادة السورية بأن استقرار العلاقات بين الدول لا يتحقق بالاتفاقات الرسمية وحدها، بل يحتاج إلى قاعدة اجتماعية متينة تعزز التواصل والتفاهم المتبادل.

كما يعكس حديث الرئيس الشرع عن أهمية سوريا لجهة كونها منفذاً بحرياً للعراق، مؤشراً على الاهتمام المتنامي للمصالح الاستراتيجية التي يمكن أن يحققها التعاون بين البلدين، لا سيما في مجالات الطاقة والنقل والتجارة، حيث إن إتاحة مسارات إضافية لتصدير النفط العراقي عبر الأراضي السورية سوف تسهم في تنويع خيارات التصدير، فيما يمكن لسوريا الاستفادة من موقعها الجغرافي في تنشيط حركة العبور والاستثمار.

وفي الجانب السياسي والأمني، يأتي تأكيد الرئيس الشرع على أهمية استقلال القرار الوطني وحصر السلاح بيد الدولة، انعكاساً لرؤية تربط استقرار الدول بقوة مؤسساتها وقدرتها على إدارة شؤونها بعيداً عن التجاذبات الخارجية وتعدد مراكز القرار، موقف يحمل دلالات تتصل بمستقبل التعاون العراقي – السوري، خصوصاً في ملفات أمن الحدود ومكافحة الإرهاب وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية، مع مراعاة خصوصية الظروف السياسية والأمنية في كل بلد.

وفي هذا الإطار تأتي إشادة الرئيس الشرع بتوجهات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لتعكس رغبة في تعزيز التواصل مع الحكومة العراقية ودعم مسار يركز على مكافحة الفساد وتقوية مؤسسات الدولة، حيث يمكن أن يشكل هذا التقارب مدخلاُ لتوسيع مجالات التعاون، على قاعدة احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

ومن نافلة القول إن حديث الرئيس الشرع يكشف عن رغبة، ومنهجية جديدة في إعادة صياغة العلاقات العراقية – السورية على أساس المصالح المشتركة والتكامل الاقتصادي والتنسيق الأمني، لتشكل زيارة رئيس وزراء العراق علي الزيدي إلى دمشق اليوم، خطوة تلاقي مع رؤية الرئيس الشرع في سلوك طريق مشترك نحو علاقات متميزة أساسها المصالح المشتركة.

أسرة التحرير