المزيد

‫آخر الأخبار:‬

محافظ السويداء يعلّق على حادثة اعتقال وإبعاد “عاطف هنيدي”

‫شارك على:‬
20

اعتبر محافظ السويداء، مصطفى البكور، أن ما جرى من اقتحام بيت ومضافة الباشا عاطف هنيدي، وما تبعه من اعتقاله وإبعاده عن السويداء على يد مجموعات خارجة عن القانون، ليس حادثة عابرة يمكن السكوت عنها أو التعامل معها وكأنها أمر طبيعي.

وقال البكور في بيان موجهاً كلامه إلى “أهلنا في السويداء، أهل الكرامة والتاريخ والموقف”: إن “البيت والمضافة في جبل العرب لم يكونا يوماً مجرد جدران وأبواب، بل لهما رمزيتهما ومكانتهما الاجتماعية، ولهذه البشاوية تاريخها المعروف بين الناس، بما لها وما عليها، واحترام البيت والمضافة كان دائماً من الأعراف التي حافظ عليها أهل الجبل، حتى في أشد أوقات الاختلاف والخصومة.”

وعدّ البكور، “ما يزيد الأمر خطورة أن ما حصل جاء على خلفية تصريح تحدّث فيه الرجل عن الوطنية والتاريخ، وذكر تاريخ أهله ومواقفهم”، متسائلاً: هل أصبح الحديث عن التاريخ وإبداء الرأي سبباً للاقتحام والاعتقال والإبعاد عن الأرض والأهل؟

وأوضح، أن “المسألة اليوم لم تعد متعلقة بشخص عاطف هنيدي أبو عمر وحده، ولا بعائلة أو مضافة بعينها، المسألة تتعلق بسؤال يجب أن يطرحه كل إنسان في السويداء على نفسه وهو: إلى متى هذا الصمت؟ وإلى متى هذا الخمول والخضوع أمام مجموعات خارجة عن القانون تفرض إرادتها على الناس بقوة السلاح؟

وأضاف البكور متسائلاً: إلى متى يبقى المجتمع متفرجاً، بينما يصبح البعض قادراً على اقتحام البيوت والمضافات، واعتقال من يشاء، وإبعاد مَن يشاء، وتحديد مَن يحق له أن يتكلم ومَن يجب عليه أن يصمت؟

والأخطر من كل ذلك، حسب البكور، أن تتكرر هذه الأفعال حتى يعتادها الناس، فالسكوت عن التجاوز اليوم قد يجعله عرفاً غداً، ومن يعتقد أن القضية لا تعنيه لأنها وقعت على غيره، عليه أن يسأل نفسه: مَن يضمن ألا يأتي الدور غداً على بيته أو مضافته أو أحد أبنائه؟

وأضاف: “نحن لا ندعو إلى اقتتال، ولا إلى ثأر، ولا إلى مواجهة السلاح بالسلاح، لكن عدم الدعوة إلى العنف لا يعني القبول بالذل أو السكوت عن التجاوز”، مبيناً “أن هناك فرقاً كبيراً بين الحكمة والخضوع، وبين الحرص على السلم الأهلي وبين أن يصبح الخوف مبرراً للصمت”.

وأوضح محافظ السويداء، أن هيبة المجتمع لا يصنعها السلاح المنفلت، وإنما يصنعها موقف الناس عندما يقولون بصوت واحد: لا أحد فوق المجتمع، ولا أحد فوق القانون، ولا يحق لأي مجموعة أن تنصّب نفسها قاضياً وسجّاناً وصاحبة قرار بمصير الناس، مضيفاً: “اليوم القضية عاطف هنيدي أبو عمر، وغداً قد يكون هناك اسم آخر من أي قرية أو عائلة أو بيت”.

ولذلك، فإن المطلوب ، وفق البكور، موقف اجتماعي وأهلي واضح، من العقلاء والوجهاء وأصحاب الكلمة وكل من يخاف على مستقبل السويداء، يرفض اقتحام البيوت والمضافات والاعتقال والإبعاد وفرض الرأي بقوة السلاح، مهما كان اسم الفاعل ومهما كان اسم المستهدف.

وشدد على أن “السويداء أكبر من أي مجموعة مسلحة، وأكبر من أي شخص، وأكبر من أي خلاف، وإذا كان لأهل هذا الجبل تاريخ يعتزون به، فإن الحفاظ على هذا التاريخ لا يكون بالكلام عنه فقط، بل بحماية ما قام عليه من كرامة وموقف وحرمة للبيت والمضافة وحق الناس في أن يعيشوا بين أهلهم من دون خوف أو إذلال”، متسائلاً: إلى متى الصمت؟ وإلى متى ننتظر حتى يصبح الاستثناء قاعدة، والخوف عادة، والفوضى أمراً مفروضاً على الجميع؟، هذه أسئلة نضعها اليوم أمام ضمير كل إنسان في السويداء، والتاريخ لا يذكر فقط من تجاوز، بل يذكر أيضاً من رأى التجاوز وسكت عنه.

جاء بيان البكور، بعد اقتحام مجموعات مسلحة خارجة عن القانون ليل الخميس الجمعة منزل هنيدي في بلدة المجدل بريف السويداء الغربي ومن ثم اختطافه وتعذيبه وإجباره على الخروج من السويداء إلى دمشق صباح الجمعة، وذلك بسبب إصداره بياناً انتقد فيه بشدة تصريحات حكمت الهجري التي ادعى فيها أن الدروز مشتركون في العقيدة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وأنهم جزء لا يتجزأ من إسرائيل، والتي لاقت رفضاً واستنكاراً واسعين على الصعيدين المحلي والإقليمي.

وأكدت مصادر محلية في مدينة السويداء أمس الجمعة، أن حالة الاستياء والغليان تعم الأوساط الأهلية في عموم مناطق نفوذ الهجري والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له على خلفية حادثة اختطاف ونفي هنيدي.

ووضعت المصادر عملية الاختطاف في إطار عمليات القمع وتكميم الأفواه التي يتبعها الهجري تجاه كل من يرفض قراراته وسياسته المرفوضة والمنبوذة من الأغلبية الساحقة من الأهالي الذين يجري ترهيبهم وإسكاتهم بقوة السلاح.

وجاءت الحادثة، بعد ساعات من إصدار هنيدي بياناً من بلدته “المجدل” رفض فيه تصريحات الهجري التي أطلقها قبل عدة أيام .

ووجّه هنيدي في البيان الذي كانت “الوطن” تلقت نسخة منه انتقادات لاذعة للهجري، واعتبر سرديته «هوىً شخصياً ونزعة ذاتية» لا سند لها في جوهر العقيدة التوحيدية ولا في تاريخ العشيرة المعروفية، محذّراً من اختزال جماعة كاملة في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسمها ويحيك لها تاريخاً «هجيناً» لا يشبه ما نشأت عليه.

وقد لاقت تصريحات الهجري الذي يسعى بدعم من كيان الاحتلال الإسرائيلي إلى انفصال السويداء عن الوطن الأم سوريا وإقامة فيها ما يسميه “دولة باشان، ” تنديداً واستنكاراً من طائفة المسلمين الموحدين (الدروز) على المستوى المحلي والإقليمي.

وبحسب متابعين، فإن شخصيات ذات وزن اجتماعي في السويداء رفضت التصريحات ذاتها، ومن المتوقع أن تصدر بيانات مشابهة في الأيام المقبلة. كما أصدرت هيئات دينية واجتماعية في الجولان المحتل بيانات استنكار مماثلة.

أسرة التحرير