رغم مرور فترة على استقرار سعر صرف الليرة السورية وتراجعه مقارنة بمستويات سابقة، لا تزال أسعار كثير من السلع في الأسواق المحلية تمانع الانخفاض، فيما تواصل أسعار سلع أخرى ارتفاعها، في مشهد يطرح سؤالاً أساسياً: مَن يحدد سعر السلعة في السوق السورية؟

ولا يبدو أن تحسّن سعر الصرف هو العامل الوحيد الذي ينعكس على الأسعار، إذ إن انخفاض أسعار المحروقات والفيول، وما يفترض أن يرافقه من تراجع في تكاليف النقل وبعض مكونات الإنتاج، لم يظهر بالوضوح نفسه على أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي يعيد النقاش إلى طبيعة التسعير وآليات المنافسة في الأسواق.
الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور مظهر يوسف يرى في حديثه للوطن، أن التاجر أو المنتج هو من يحدد سعر السلعة وفقاً لمقدرة المستهلك الشرائية، أي قدرته على الدفع، بغض النظر عن تكلفة السلعة.

كما يرى يوسف أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين كبار التجار لتحديد السعر عند مستوى معين، مشيراً إلى أن ذلك يمكن ملاحظته من خلال بعض التحركات المفاجئة للأسعار، وقال إن الانخفاض الذي شهده سعر الفروج، والذي وصل إلى نحو 50 بالمئة خلال يوم واحد، يمثل مثالاً على إمكانية تحرك الأسعار بصورة كبيرة عندما تتغير آلية التسعير.
وبحسب يوسف، فإن الحديث عن خضوع الأسعار حصراً لقانون العرض والطلب لا يفسر دائماً ما يحدث في السوق، إذ يرى أن هناك من يتحكم بالسعر، بحجة أن قانون العرض والطلب في السوق هو الذي يحدد السعر.
ومن ذلك يمكننا القول إن استمرار الأسعار المرتفعة رغم تحسّن بعض مدخلات التكلفة يضع فعالية المنافسة وشفافية التسعير أمام اختبار حقيقي، فإذا كانت الأسعار ترتفع سريعاً عند ارتفاع التكاليف أو تراجع سعر الصرف، لكنها لا تنخفض بالسرعة نفسها عند تحسّن هذه العوامل، فإن السؤال لا يعود فقط: كم تبلغ تكلفة السلعة؟ بل يصبح أيضاً: مَن يملك القدرة على تحديد السعر، وما حجم المنافسة الفعلية التي يواجهها؟
ومن هنا، فإن معالجة ارتفاع الأسعار لا تتعلق بسعر الصرف وحده، وإنما بمدى قدرة الجهات الرقابية على كشف هوامش الربح، وتعزيز المنافسة، ومنع التفاهمات التي قد تؤدي إلى تثبيت الأسعار عند مستويات لا تعكس تكاليف السوق الفعلية.








