المركز الوطني للزلازل: هزة أرضية شدتها 3,8 درجات على ‏مقياس ريختر ضربت شمال حلب بنحو 125كم الساعة الواحدة و12 دقيقة ‏ظهراً

مديرية إعلام دير الزور: إدارة منطقة البوكمال تعلن خروج محطة الصالحية عن الخدمة بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

وزارة الطاقة: إعادة محطتي مياه درنج والجلاء في دير الزور إلى الخدمة بعد استكمال الأعمال الفنية اللازمة

مديرية إعلام الرقة: عودة محطة مياه الشرب في قرية شمس الدين بريف ‏المحافظة إلى الخدمة بعد توقفها بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

أحمد الهلالي:في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني تم اليوم إخلاء سبيل 28 مقاتلة من قسد ليتجاوز عدد المخلى سبيلهم أكثر من1200

مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بين القصائد السبع و”في سبيل المجد”… قراءة نقدية أدبية

‫شارك على:‬
20

على وسائل التواصل الاجتماعي، يتكرر سؤال لافت: هل من المناسب كتابة نشيد وطني جديد في هذه المرحلة، أم يظل نص جاهز مثل “في سبيل المجد” كافياً؟ هذا السؤال لا يتوقف عند تعدد النصوص، بل يفتح باباً أوسع: ما الذي يجعل نصاً ما صالحاً ليكون نشيداً يُعبّر عن الناس جميعاً؟

عند قراءة القصائد السبع المرشحة، يظهر جهد شعري واضح ومحاولة صادقة للتعبير عن الانتماء الوطني. غير أن هذه النصوص تكشف في الوقت نفسه عن تباين في فهم “وظيفة النشيد”: أهو قصيدة تُقرأ لجمالها، أم نص يُبنى ليُنشَد ويُردَّد؟

فمعظم هذه النصوص كُتبت بروح القصيدة لا بروح النشيد؛ إذ تميل إلى الصور البلاغية الممتدة والجمل الطويلة والتراكيب الكثيفة، ما يجعلها مناسبة للقراءة المتأنية، لكنها أقل قابلية للانتقال إلى صوت جماعي. ويظهر ذلك مثلًا في عبارات محمد أسعد عزّ الدين: “شآم المكارم والكبرياء… وفخر البيان ومعنى الضياء”؛ حيث تتجلى جزالة اللغة وقوة الصورة، لكنها تحتاج إلى قدر من الاختزال لتناسب الإيقاع الجماعي. وفي موضع آخر، يقول أيمن الجبلي: “نحمل الأقلام في السلم سلاحاً”، وهي عبارة واضحة ومباشرة، لكنها لا تؤسس لازمة إيقاعية قابلة للتكرار.

وهنا يبرز الفرق الجوهري: فالنشيد لا يقوم على جمال العبارة وحده، بل على قدرته على التكرار، والانضباط الإيقاعي، وسهولة الالتقاط السمعي. وهذا ما تفتقده معظم النصوص المطروحة بدرجات متفاوتة، حيث يغيب العنصر الأهم: اللازمة الجامعة التي تُحفظ وتُردَّد.

في المقابل، يقدّم “في سبيل المجد” نموذجاً أكثر اتساقاً مع طبيعة النشيد؛ إذ يقوم على إيقاع منتظم ولازمة واضحة: “لا نهاب الزمن إن سقانا المحن، في سبيل الوطن كم قتيل شهيد؟”. هذه اللازمة لا تؤدي وظيفة جمالية فحسب، بل تمنح النص وحدة سمعية، وتجعله قابلًا للحفظ والترديد، وهو ما يشكّل جوهر النشيد بوصفه خطاباً جماعياً.

وإذا نظرنا إلى النصوص السبعة إجمالاً، يمكن تمييز اتجاهين رئيسيين: نصوص تميل إلى الجزالة والثراء البلاغي، لكنها تقترب من التأمل الفردي، وأخرى تتجه إلى الوضوح، لكنها تفتقر إلى لازمة إيقاعية تُمسك بالبناء. وفي الحالتين، يبقى التحدي واحداً: الانتقال من “قصيدة جيدة” إلى “نشيد قابل للإنشاد”.

ومن زاوية مهنية، أُثيرت تساؤلات حول ارتباط أحد النصوص بجهة إشرافية على المسابقة، وهي مسألة تُطرح عادة في سياق تكافؤ الفرص، دون أن تغيّر من حقيقة أن المعيار الحاسم يظل فنياً في المقام الأول.

المفاضلة هنا لا تُحسم بجمال اللغة وحده، بل بقدرة النص على أداء وظيفته؛ أن يُقال بصوت جماعي، ويُحفظ بسهولة، ويستقر في الذاكرة. ومن هذا المنطلق، ومع كامل التقدير لجميع الشعراء، يبرز “في سبيل المجد” بوصفه الأقرب إلى تحقيق هذا التوازن، إذ يجمع بين وضوح الرسالة، وانضباط الإيقاع، وفعالية اللازمة.

قد تنجح القصيدة في إبهار القارئ، لكن النشيد يُقاس بشيء آخر، وهو: قدرته على أن يعيش خارج الورق… ويُردَّد بصوت الجميع.