المزيد

‫آخر الأخبار:‬

استعادة رصيف مرفأ طرطوس.. بوابة لتعزيز التجارة

‫شارك على:‬
20

لا تبدو استعادة الرصيف التجاري الرابع في مرفأ طرطوس مجرد خطوة لإعادة تشغيل منشأة بحرية، بقدر ما تمثل محطة اقتصادية وسيادية يمكن أن تشكل رافعة مهمة للتعافي الاقتصادي، وتنشيط الحركة التجارية، وتحسين انسيابية تدفق البضائع، وتعزيز تنافسية التجارة السورية إقليمياً.

الباحث في الشؤون الاقتصادية والسياسية باسل كويفي يرى بأن استعادة الرصيف الرابع تشكل محطة مفصلية على طريق استعادة الأصول السيادية وتحفيز النشاط التجاري، بالنظر إلى ما يتمتع به الرصيف من مواصفات فنية، وما يمكن أن يحققه من عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة.

وفي تصريح لـ«الوطن»، أوضح كويفي أن الرصيف التجاري الرابع يعد من أكبر وأعمق الأرصفة في مرفأ طرطوس، ويتمتع بغاطس يتيح استقبال السفن ذات الإزاحات الكبيرة والحمولات الضخمة، وهي ميزة تمنحه قدرة تشغيلية لا تتوافر في الأرصفة الأقل عمقاً.

طاقة استيعابية أكبر
وبيّن كويفي أن القيمة المضافة لاستعادة الرصيف تبدأ من رفع الطاقة الاستيعابية للمرفأ، بما يسهم في تقليص فترات انتظار السفن في منطقة المخطاف، والحد من غرامات التأخير، إلى جانب توسيع نطاق وأنواع البضائع التي يمكن مناولتها.

كما أن إعادة تشغيل الرصيف من شأنها أن تعظم الإيرادات المباشرة للدولة، من خلال عودة رسوم الملاحة والرسوم الجمركية وأجور المناولة والتخزين إلى الخزينة العامة، بما يتيح للدورة الاقتصادية المحلية الاستفادة بصورة أكبر من النشاط التجاري المرتبط بالمرفأ.

التأهيل أولاً
وأكد كويفي أن استعادة الرصيف لا تعني الاكتفاء بإعادة تشغيله، بل تتطلب خطة متكاملة للوصول إلى كفاءة تشغيلية حقيقية، تبدأ بالتأهيل الفني للبنية التحتية، وتحديث المعدات والتجهيزات، وصولاً إلى إدخال التقنيات الحديثة في إدارة وتشغيل المرفأ.

وأشار إلى أهمية الرقمنة والأتمتة، من خلال تطبيق نظام حديث لإدارة المرافئ، يربط إلكترونياً بين الجمارك وعمليات التخليص والتأمين وغيرها من الإجراءات، بما يسهم في اختصار الدورة المستندية، وتسريع إنجاز المعاملات، وخفض الكلف التشغيلية والزمنية.

وفي موازاة ذلك، يرى كويفي أن جذب الاستثمارات يمثل عاملاً أساسياً في عملية التطوير، من خلال إتاحة المجال أمام شراكات مع القطاع الخاص المحلي أو الإقليمي، سواء عبر نموذج BOT أو الإدارة المشتركة، بما يسمح بتمويل عمليات التحديث والتطوير من دون تحميل الخزينة العامة أعباء إضافية كبيرة.

من مرفأ بحري إلى مركز ترانزيت إقليمي

ولا تتوقف أهمية الرصيف الرابع، وفق كويفي، عند حدود تطوير قدرات مرفأ طرطوس، بل يمكن أن يشكل نواة لتحويل المرفأ إلى مركز للترانزيت وإعادة الشحن على مستوى شرق المتوسط، شرط دمجه ضمن منظومة نقل ولوجستيات متكاملة.

ويحتاج ذلك، وفق كويفي، إلى تفعيل الربط السككي والبري، وشبك المرفأ بشبكة السكك الحديدية والطرق السريعة باتجاه العراق ودول الخليج العربي، إلى جانب إنشاء مناطق حرة ولوجستية قادرة على رفع القيمة المضافة للبضائع، وعدم حصر دور المرفأ في عمليات النقل والمناولة العابرة.

كما تتطلب المنافسة إقليمياً توفير بيئة تجارية وجمركية جاذبة، من خلال تسهيلات جمركية وأسعار تفضيلية وخدمات ملاحية منافسة، بما يعزز قدرة مرفأ طرطوس على استقطاب خطوط الملاحة والبضائع في مواجهة المرافئ الأخرى في شرق المتوسط.

وختم كويفي بالقول إن نجاح استعادة الرصيف الرابع لن يقاس فقط بعودة السفن إلى أرصفتها، إنما بقدرة المرفأ على الانتقال من نموذج «الإدارة التقليدية» إلى نموذج «المرفأ اللوجستي الذكي»، المدعوم ببنية تحتية متطورة وشبكة نقل متكاملة وروابط تجارية قوية مع دول الجوار، بما يحول طرطوس من منفذ بحري إلى منصة اقتصادية ولوجستية ذات حضور إقليمي.