في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أدوات رقابية أكثر كفاءة داخل المؤسسات العامة والخاصة، يؤكد خبراء اقتصاديون أن التدقيق الداخلي لم يعد مجرد عملية مراجعة تقليدية بل تحوّل إلى ركيزة أساسية لحماية المؤسسات من الهدر والفساد وتعزيز كفاءة الأداء وصناعة القرار.
ويرى الخبير المالي عبدالكريم الحسين أن تجربة التدقيق الداخلي التي تم تطبيقها في قطاعي المصارف والاتصالات أثبتت أهمية هذا النهج الرقابي الأمر الذي يستوجب تعميمه على مختلف الجهات العامة خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن نجاح هذه التجربة يرتبط بشكل مباشر بوجود كوادر مؤهّلة ومدرّبة تمتلك القدرة على تحقيق نتائج فعلية تخدم المؤسسات التي تعمل فيها.
ويبيّن الحسين أن التدقيق الداخلي يمثّل أداة مهمة لتصويب الأعمال والأنشطة وكشف الانحرافات التي قد تحدث في أثناء تنفيذ المشاريع سواء في القطاع العام أم الخاص، لافتاً إلى أن هذه الآلية تسهم في تزويد الإدارات التنفيذية ومجالس الإدارة بالمعلومات الدقيقة التي تساعدها على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

ويؤكد أن هناك خلطاً قائماً بين مفهوم التدقيق الداخلي والرقابات الداخلية، موضحاً أن التدقيق الداخلي يختلف بشكل كامل من حيث المهام والمهارات وآليات العمل عن الرقابة التقليدية، مضيفاً: إن العديد من الجهات العامة لا تمتلك حتى الآن منظومات تدقيق داخلي حقيقية بالمعنى المهني المتعارف عليه.
وكانت وزارة المالية في ورشة عمل نظّمتها جامعة دمشق تحت عنوان التدقيق الداخلي في الجهات العامة ودوره في مكافحة الفساد المالي والإداري شدّدت وزارة المالية على أن التدقيق الداخلي أصبح اليوم أداة استراتيجية لفهم المخاطر وتحسين الأداء ودعم عملية اتخاذ القرار داخل المؤسسات، وأن المؤسسات الناجحة لا تنتظر ظهور المشكلات بل تعمل على بناء منظومات قادرة على اكتشاف المخاطر مبكراً والتعامل معها قبل تحوّلها إلى أزمات تؤثر في الأداء والاستقرار المالي والإداري.
ويُجمع الخبراء على أن نجاح أي منظومة تدقيق داخلي لا يرتبط فقط بوجود إدارة متخصّصة بل يتطلب أيضاً بيئة مؤسسية داعمة واستقلالية في العمل وأنظمة معلومات دقيقة وثقافة إدارية تؤمن بأن التقييم والمساءلة يمثّلان فرصة للتطوير والتحسين المستمر وبناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.








