في وقت تتجه فيه وزارة المالية نحو تسريع التحول الرقمي وإعادة هندسة الإجراءات الضريبية تبدو التحديات المرتبطة بالكادر البشري ومكافحة الفساد عاملاً حاسماً في تحديد مدى نجاح هذه الخطوات وقدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة في زيادة الالتزام الضريبي وتعزيز الإيرادات العامة.
وفي هذا السياق أكد الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر في تصريح خاص لـ “الوطن” أن سوريا تواجه مشكلة حقيقية تتمثل في النقص الكبير بالكفاءات البشرية المؤهلة للتعامل مع التقنيات الحديثة والأنظمة الرقمية في المجال الضريبي موضحاً أن البلاد فقدت أكثر من 50 بالمئة من كوادرها النوعية المؤهلة وفقاً لدراسات صادرة عن الإسكوا.
ورأى اسمندر أن رقمنة العمل الضريبي تمثل خطوة مهمة لكنها لن تحقق النتائج المطلوبة ما لم تترافق مع برامج جادة لإعادة تأهيل وتدريب العاملين وتمكينهم من إدارة الأنظمة الحديثة بكفاءة مشيراً إلى أن ضعف التأهيل قد يحد من الفوائد المتوقعة من مشاريع التحول الرقمي.

وشدد على أهمية تحسين واقع العاملين في الإدارة الضريبية من خلال رفع الرواتب والأجور وتقديم حوافز مناسبة بما يسهم في استقطاب الكفاءات والحفاظ عليها ورفع مستوى الأداء المؤسسي.
تصريحات اسمندر جاءت بالتزامن مع انعقاد الاجتماع السابع لمجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب والرسوم برئاسة وزير المالية محمد يسر برنية حيث ناقش المجلس مجموعة من الملفات المرتبطة بتطوير العمل الضريبي وفي مقدمتها التقييم الفني والإجرائي الذي تنفذه شركة “علم” لبرنامجي الفوترة الإلكترونية وبراءة الذمة الإلكترونية إضافة إلى تحديد موعد إطلاق منصة منح براءة الذمة إلكترونياً.
كما بحث المجلس إعادة هندسة الإجراءات الضريبية وإعداد دليل عمل واضح لهذه العملية إلى جانب تشكيل فرق متخصصة لتنفيذها واستعراض الخطوات الجارية في مجال تطوير الخدمات الحكومية ومناقشة مواعيد إصدار الصكوك التشريعية الضريبية الجديدة.
وأكد اسمندر أن أحد أبرز التحديات التي تواجه النظام الضريبي يتمثل في ارتفاع معدلات الفساد الإداري الأمر الذي ينعكس سلباً على مستويات الالتزام الضريبي موضحاً أن تطوير الأداء الضريبي وتعزيز الحوكمة والشفافية من شأنهما رفع مستويات الامتثال الطوعي لدى المكلفين ولاسيما إذا ترافق ذلك مع تحسن ملموس في جودة الخدمات العامة التي تقدمها الدولة للمواطنين.
ويبدو أن نجاح مشروع التحديث الضريبي في سوريا لن يتوقف عند حدود إطلاق المنصات الرقمية أو تحديث التشريعات فحسب بل يرتبط أيضا بقدرة المؤسسات الحكومية على بناء كوادر مؤهلة وتعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية والمكلفين بما يضمن الانتقال من نموذج الجباية التقليدية إلى إدارة ضريبية حديثة أكثر كفاءة وعدالة وشفافية.







