أصدر وزير المالية محمد يسر برنية قراراً يهدف إلى مكافحة ظاهرة التهرب الضريبي من خلال اللجوء إلى المستوردين الوهميين وللحد من الممارسات التي تؤدي إلى الإضرار بالإيرادات العامة وتعزيز الامتثال الضريبي.
وأوضحت الوزارة أن القرار يأتي استكمالاً للإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية، بالتعاون والتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، لمكافحة ظاهرة المستورد الوهمي، وتعزيز النزاهة والشفافية في عمليات الاستيراد، وحماية المال العام من ممارسات التهرب الضريبي.
ويقضي القرار بتحميل المخلصين الجمركيين مسؤولية التحقق من هوية المستورد الحقيقي، وترتيب المسؤولية القانونية بحق كل من يثبت تورطه في تنظيم بيانات جمركية لمستوردين وهميين، أو المساهمة في إخفاء هوية المستورد الفعلي.

وفي منشور عبر صفحته الرسمية على فيسبوك قال وزير المالية محمد يسر برنية: انتشرت في الشهور الماضية ومنذ التحرير ظاهرة المستورد الوهمي، بهدف التهرب الضريبي، ما أضاع إيرادات ضريبية كبيرة.
مضيفاً: لذلك عملنا في وزارة المالية بالتعاون والشراكة مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، على محاربة هذه الظاهرة، حمايةً للمال العام، فقد تم اتخاذ عدة إجراءات من قبل الوزارة والهيئة، ومنها إعادة فرض السلفة الضريبية، وهناك إجراءات عديدة أخرى تعمل عليها الهيئة، ولعل مناسبة أن أتوجه بالتقدير للهيئة العامة للمنافذ والجمارك على حسن التنسيق والتعاون المتواصل، واستكمالاً لهذه الجهود، أصدرنا اليوم القرار المرفق الذي يبرز مسؤولية المخلص الجمركي في ظاهرة المستورد الوهمي.
أضاف قائلاً: البعض يريد أن يعزي ظاهرة المستورد الوهمي لأسباب اجتماعية، والحقيقة إن وراء كل مستورد وهمي، هناك تاجر أو صناعي فاسد يريد أن يتهرب من التزاماته الضريبية، ومخلص جمركي فاسد يعمل على تسهيل التهرب الضريبي، وإذا كان هناك من يجد تبريراً لمثل هذه التصرفات أيام النظام البائد، فإن الأمر قد تغير الآن، حيث تنفق موارد الدولة الضريبية على تحسين الخدمات الأساسية والصحة والتعليم والبنية التحتية.
وختم برنية بالقول: مرة أخرى أكرر أن سياساتنا تقوم على تشجيع الامتثال ومكافئة الملتزم، ومعاقبة المتهرب والتشهير به.
الخبير بالاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم يرى في حديثه للوطن أن القرار يمثل خطوة تنظيمية في الإصلاح الضريبي، لكنه لن يكون كافياً بمفرده للقضاء على ظاهرة المستورد الوهمي إذا لم يتم دمجه ضمن منظومة ضريبية متكاملة، ونجاحه الحقيقي لن يقاس بعدد القضايا المحالة إلى القضاء بل بالقدرة على رفع الامتثال الطوعي وخفض الاقتصاد غير الرسمي، وهذا لن يحدث ما دام هناك ضعف في الثقة بين المستورد والمخلص الجمركي والمالية.
واعتبر أشرم أن توقيت هذا القرار جاء بالتزامن مع مناقشة مجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب والرسوم التحول الرقمي، وتوصيات صندوق النقد الدولي بشأن تحديث الإدارة الضريبية بالتالي هذا القرار يمكن النظر إليه كجزء من إعادة بناء منظومة الامتثال الضريبي في سوريا.
ولفت إلى أن المالية تنقل جزءاً من مسؤولية التهرب الضريبي الناتج عن المستورد الوهمي إلى المخلص الجمركي وتحمله مسؤولية تضامنية إذا ثبت تورطه أو إهماله لأنه برأيها يمتلك القدرة على التحقق من هوية المستورد الحقيقي لكن برأيي أن يتم التحقق من هوية المستورد والمخلص من قبل المالية عبر منظومة رقمية وكأنك تفتح حساب بنكي أي استخدام خاصية اعرف عميلك Know Your Customer – KYC طبعاً هذا لن يتم دون ربط بين السجل التجاري والجمارك والمالية والهيئة العامة للرسوم والضرائب، بينما في المقابل لا ينبغي ان يتحول تشديد المسؤولية إلى عبء إداري يبطئ حركة التجارة على المستوردين النظاميين.
كما يرى أشرم أن السلفة الضريبية بالنسبة للتاجر كان لها أداء سلبي حيث ضغطت على التاجر مالياً والتاجر أسهل أمر لديه رفع سعر المادة بالتالي الانعكاس على المواطن.
وبالنسبة للمادة رقم 3 بإعداد خطط قائمة على إدارة المخاطر الضريبية قال: لدي سؤال هل تملك الهيئة العامة للمنافذ والجمارك البنية الرقمية والكوادر الخبيرة لتفعيل هذا الإطار؟








