بهدف دعم وتعافي قطاع النسيج السوري، وإعادة تموضع سوريا على خريطة صناعة النسيج إقليمياً ودولياً وتعزيز فرص تصدير المنتجات السورية، تم اليوم افتتاح معرض سورية الدولي للنسيج “ناس تكس 2026” في مدينة المعارض بدمشق برعاية الرئيس أحمد الشرع، وبمشاركة أكثر من 300 عارض من أكثر من 25 دولة عربية وأجنبية.
الباحث والأكاديمي في جامعة إدلب الدكتور مصعب شبيب أكد أنه لا يمكن النظر إلى معرض سورية الدولي للنسيج “ناس تكس 2026” بوصفه فعالية إعلامية وتجارية فحسب، إنما هي تمثل مؤشراً اقتصادياً وصناعياً على لفت وشد الانتباه إلى أحد أهم القطاعات الإنتاجية في سورية.
وبين في تصريح لـ “الوطن” أن مستوى الرعاية الرسمية للمعرض، وحضور فخامة رئيس الجمهورية، إلى جانب الوزراء والصناعيين والمستثمرين والخبراء والمهتمين، يعكس حجم الأهمية التي توليها الدولة لهذا القطاع باعتباره ركيزة من ركائز إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية ، لافتاً إلى أن المعرض يحمل رسائل متعددة أبرزها أن صناعة النسيج ستكون في صدارة الأولويات الاقتصادية بعد أن كانت لعقود إحدى أبرز الصناعات السورية وأكثرها حضوراً في الأسواق العربية والإقليمية، مستفيدة من جودة القطن السوري، والخبرات الصناعية المتراكمة، والسمعة التي اكتسبتها المنتجات السورية في مجالات الألبسة والأقمشة والمفروشات، مشيراً إلى أن هذا القطاع أسهم تاريخياً بنسبة مهمة من الإنتاج الصناعي والصادرات، وشكل مصدراً رئيسياً لفرص العمل والقيمة المضافة.

وأضاف: يوجه المعرض رسالة مهمة تفيد بأن صناعة النسيج ستكون أكثر الصناعات قدرة على خلق التشابكات الاقتصادية، إذ تربط القطاع الزراعي، ولا سيما إنتاج القطن، بالصناعات التحويلية، مروراً بالغزل والنسيج والصباغة والتجهيز، وصولاً إلى صناعة الألبسة والتسويق والتصدير. وهذا التكامل يضاعف الأثر الاقتصادي، ويرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، ويعزز فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على المستوردات.
وتابع: كما يشكل المعرض رسالة واضحة للمستثمرين في الداخل والخارج بأن البنية الأساسية للصناعة النسيجية السورية لا تزال قائمة، سواء في القطاع العام أو الخاص، وأن المطلوب اليوم هو إعادة التأهيل، وتحديث خطوط الإنتاج، وإدخال التقنيات الحديثة، وبناء شراكات استثمارية قادرة على استعادة القدرة التنافسية للمنتج السوري في الأسواق الإقليمية والدولية.
ورأى شبيب أن امتلاك سورية لإرث صناعي عريق، وكوادر بشرية ذات خبرة متوارثة، يمنح هذا القطاع فرصة حقيقية للعودة بقوة، خاصة إذا ترافق ذلك مع سياسات داعمة للإنتاج والتصدير وتحسين بيئة الاستثمار. وختم شبيب حديثه بالقول إن “ناس تكس 2026” ليس مجرد معرض، بل منصة لإعلان الصناعة النسيجية كواحدة من أولى الصناعات القادرة على المنافسة، وهو عبارة عن خطوة عملية نوعية نحو اقتصاد أكثر إنتاجاً وقدرة على خلق فرص العمل وتعزيز النمو المستدام.








