المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المدارس عبء على فاتورة الأسرة.. والقرطاسية تقفز 100%

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

قفزة تصل إلى 100% في أسعار بعض المستلزمات المدرسية ترفع تكلفة العودة إلى المدارس هذا العام، وتضع الأسر أمام فاتورة جديدة تضاف إلى نفقاتها الأساسية. الوطن حاولت رصد الأسواق في عدة أماكن لكن النتيجة لم تختلف لأن الزيادة لم تقتصر على صنف واحد، وإنما امتدت إلى الحقائب والدفاتر والأقلام وبقية الأدوات التي يحتاجها الطالب، ما يجعل تجهيز طفل واحد للعام الدراسي عبئاً مالياً يثقل كاهل الأسر السورية ويتضاعف مع زيادة عدد الأولاد.

وحسب ما قاله رئيس جمعية حماية المستهلك، عبد العزيز المعقالي، لـ “الوطن”: إن الحقائب المدرسية بالفعل تصدرت قائمة المستلزمات الأكثر ارتفاعاً، مع تفاوت كبير في الأسعار حسب الجودة والمنشأ. وتتراوح أسعار الحقائب الشعبية محدودة الجودة، المصنوعة من مادة الشمع بدلاً من الجلد، بين 50 و150 ليرة سورية جديدة، فيما تصل أسعار الحقائب الجلدية والفاخرة إلى نحو 5 آلاف و7 آلاف ليرة جديدة وما فوق.

ولا تتوقف الارتفاعات عند الحقائب، إذ طالت الدفاتر والأقلام وسائر الأدوات المدرسية، الأمر الذي يرفع التكلفة الإجمالية لتجهيز الطالب. ومع تعدد الطلاب داخل الأسرة، تتحول هذه النفقات الموسمية إلى عبء أكبر على الدخل، وتدفع العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتقليص نفقات أخرى لتأمين المستلزمات الضرورية.

وفي مواجهة هذه الارتفاعات، يشير المعقالي إلى أن عدداً من الأسر بدأ باللجوء إلى الأسواق الشعبية بحثاً عن أسعار أقل، فيما اتجهت أسر أخرى إلى إعادة استخدام الحقائب والدفاتر وبعض الأدوات القديمة، في محاولة لتقليل الإنفاق قدر الإمكان.

الغلاء لا يقف عند حدود!!

ويرى المعقالي أن المشكلة لا تتمثل فقط في ارتفاع سعر المستلزمات المدرسية، وإنما في تأثير ذلك على قدرة الأسرة على تأمين احتياجات أبنائها التعليمية. فكل زيادة في تكلفة التجهيز تعني اقتطاع جزء إضافي من دخل الأسرة، وقد تدفع بعض العائلات إلى تأجيل شراء بعض المستلزمات أو الاكتفاء بالحد الأدنى منها.

ويحذر من أن انعكاس هذه الضغوط قد يتجاوز الجانب المالي ليطول الطالب نفسه، سواء من خلال عدم حصوله على كامل احتياجاته المدرسية أم التأثير في مشاركته وانتظامه في العملية التعليمية.

ويؤكد المعقالي أن الاستثمار في التعليم لا يمكن فصله عن الاستثمار في الإنسان، قائلاً: “بناء الإنسان هو أساس عملية الإعمار الجارية في سوريا، وهو أهم من بناء الحجر، وعليه تقوم الأمم.”

فجوة بين الدخل وتكلفة التعليم!!

ومن منظور أوسع، يرى المعقالي أن اتساع الفجوة بين محدودية دخول الأسر وارتفاع تكاليف المعيشة يجعل المبادرات الحكومية وحدها غير كافية لسد الاحتياجات، داعياً إلى توسيع دور المجتمع الأهلي والجمعيات الخيرية.

ويشير إلى أن الجمعيات تقوم بدور مهم في مواسم العودة إلى المدارس من خلال حملات توزيع الحقائب والقرطاسية مجاناً على الطلاب المحتاجين، إلى جانب أدوار أخرى تشمل توزيع السلل الغذائية، وتقديم الرعاية الصحية، والقروض الصغيرة، وكفالة الأيتام والطلاب، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأسر والحد من احتمالات تسرب الطلاب من التعليم.

إلا أن المعقالي يدعو إلى توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل المدرسة نفسها، من خلال المساهمة في بناء وترميم المدارس وتأمين الأدوات التعليمية واحتياجات التشغيل، ولا سيما الوقود ومادة المازوت اللازمة للتدفئة.

ويأتي ذلك في وقت قد يفرض فيه الشتاء المقبل تحديات إضافية على انتظام العملية التعليمية، إذ إن نقص وسائل التدفئة أو ارتفاع تكلفتها قد ينعكس على الحضور المدرسي وسير الدوام، ما يجعل تأمين الوقود جزءاً من حماية استمرارية التعليم وليس مجرد خدمة مساندة.

حلول!!

ويرى المعقالي أن تخفيف تكلفة العام الدراسي يحتاج إلى إجراءات عملية تتعامل مع المشكلة من جانبها الاقتصادي، ومنها تكثيف حملات التبرع بالحقائب والقرطاسية، وتشجيع مبادرات إعادة الاستخدام والتبادل المدرسي، بما يسمح بتدوير المستلزمات التي لا تزال صالحة للاستخدام بدلاً من شراء بدائل جديدة في كل عام.

ومن هذه الزاوية، يرى أن الفجوة بين دخل الأسرة وتكلفة احتياجاتها التعليمية تستدعي توسيع دور المجتمع الأهلي والجمعيات الخيرية، ليس فقط عبر توزيع الحقائب والقرطاسية، وإنما أيضاً من خلال دعم المدارس وتأمين بعض احتياجاتها الأساسية، بما فيها مستلزمات التدفئة والوقود وأعمال الترميم.

كما يدعو إلى حلول أكثر ارتباطاً بالسوق، مثل إقامة أسواق مدرسية موسمية بأسعار مخفضة، وتشجيع مبادرات تبادل المستلزمات وإعادة استخدامها، وتوجيه المساعدات نحو الأسر الأكثر حاجة.

أما زيادة رواتب المعلّمين الأخيرة، فيراها المعقالي خطوة مهمة لتحسين أوضاع الكادر التعليمي وتحفيزه، لكنه يربط نجاح العملية التعليمية بمعالجة أطرافها جميعاً؛ من دخل المعلم، إلى قدرة الطالب على تأمين مستلزماته، وصولاً إلى قدرة المدرسة على الاستمرار في تقديم خدماتها.

وبذلك، تتحوّل أسعار القرطاسية من مجرد بند موسمي في السوق إلى مؤشر إضافي على مستوى القدرة الشرائية للأسر، وعلى حجم الكلفة التي باتت تتحملّها العائلة للحفاظ على حق أبنائها في التعليم.