تتجه سوريا نحو مرحلة جديدة في قطاع الاتصالات، مع الكشف عن استثمارات سعودية مرتقبة تقترب من مليار دولار عبر مشروع «سيلك لينك»، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها تتجاوز تطوير البنية التحتية المحلية إلى تعزيز موقع سوريا كممر إقليمي لحركة البيانات بين البحر المتوسط وآسيا.
وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل كشف في تصريح لـ«CNBC عربية» عن استثمارات سعودية في قطاع الاتصالات السوري تقترب من مليار دولار عبر مشروع «سيلك لينك».
وبين هيكل بأن مشروع «سيلك لينك» يستهدف بناء شبكة فقارية جديدة تربط مختلف أنحاء سوريا، والأهم أنه قد يفتح مساراً جديداً للبيانات من البحر المتوسط إلى آسيا عبر سوريا والأردن والسعودية، مشيراً إلى أن هذه الدول الثلاث تتجه لبناء بوابة إقليمية جديدة للبيانات، مع اتفاق جديد لربط مسارات البيانات يُعلن عنه خلال الأيام المقبلة.
وأشار وزير الاتصالات إلى أن حجم الاستثمارات المستهدفة لتطوير البنية التحتية للاتصالات في سوريا تقدر بـ 4.5 مليارات دولار، جرى اعتماد نحو 2 مليار دولار منها حتى الآن ، أما بالنسبة للرخصة الجديدة للاتصالات مع «زين»، فمن المتوقع أن تحقق نحو 750 مليون دولار لخزينة الدولة السورية.
وفي قراءة لأبعاد هذه الاستثمارات، رأى أستاذ كلية الهندسة المعلوماتية في جامعة إدلب الدكتور مصعب شبيب أن الاستثمارات السعودية تكتسب أهمية تتجاوز قيمتها المالية المباشرة، خصوصاً أنها تأتي في مرحلة تحتاج فيها سوريا إلى إعادة بناء وتحديث بنيتها التحتية الرقمية، وتحويل قطاع الاتصالات من خدمة أساسية إلى أحد محركات النمو الاقتصادي والتنمية.
وقال شبيب في تصريح لـ«الوطن»: إن الميزة الأبرز لمشروع «سيلك لينك» لا تكمن فقط في تحسين جودة الاتصالات وسرعات الإنترنت داخل سوريا، وإنما في استثمار الموقع الجغرافي للبلاد وتحويلها إلى ممر مهم لحركة البيانات بين البحر المتوسط وآسيا، من خلال الربط مع الأردن والسعودية.
وأضاف: إن إنجاز الربط الإقليمي المرتقب بين سوريا والأردن والسعودية قد يفتح الباب أمام إنشاء بوابة إقليمية جديدة للبيانات، بما يتيح تنويع مسارات نقل البيانات، ورفع موثوقية الشبكات، وتقليل الاعتماد على مسارات محدودة، فضلاً عن تعزيز فرص استقطاب استثمارات جديدة في مراكز البيانات والخدمات السحابية والاقتصاد الرقمي.
واعتبر شبيب أن الحديث عن استثمارات مستهدفة بقيمة 4.5 مليارات دولار لتطوير البنية التحتية للاتصالات، مع اعتماد نحو ملياري دولار منها حتى الآن، يعكس حجم التحول المطلوب في هذا القطاع، ويؤكد أن الاتصالات ستكون من القطاعات الرئيسية في مرحلة إعادة الإعمار الاقتصادي.
أما الرخصة الجديدة للاتصالات مع شركة «زين»، والتي يُتوقع أن تحقق نحو 750 مليون دولار لخزينة الدولة السورية، تكتسب حسب شبيب، أهمية مالية وتنموية في الوقت نفسه، إذ يمكن أن توفر مورداً مهماً للخزينة، بالتوازي مع تعزيز المنافسة في السوق، وتوسيع الخيارات أمام المشتركين، وتحسين مستوى الخدمات.
وأكد شبيب في ختام حديثه بأن نجاح هذه المشاريع لن يُقاس بحجم الأموال التي ستُضخ في القطاع فقط، وإنما بمدى انعكاسها على حياة المستخدم والاقتصاد السوري، من خلال تحسين جودة الخدمة، وخفض تكاليف الاتصالات، وتوسيع التغطية، ورفع جودة الإنترنت، وتهيئة بيئة أكثر جذباً للاستثمار الرقمي.

رامز محفوظ
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
المزيد







