المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بعد أول عملية دفع دولية.. متى يشعر المواطن بالفرق؟

‫شارك على:‬
20

أوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، أن الانتقال من مرحلة الاختبارات الفنية إلى التشغيل الفعلي لقبول المدفوعات الدولية عبر شبكة «ماستركارد» يمثل نقطة تحوّل في البنية المصرفية السورية، معتبراً أن نجاح العملية الأولى يعني أن الربط التقني أصبح مستقراً، وأن المصارف السورية باتت قادرة على استقبال عمليات دفع دولية

وتسويتها عبر الشبكات العالمية.
ويرى قوشجي، أن هذا الإنجاز، رغم أهميته، يبقى خطوة أولى تحتاج إلى استكمال عناصر أخرى حتى يتحول إلى تغيير حقيقي في سلوك المستهلك والتاجر داخل السوق السورية.

من الإنجاز التقني إلى الاستخدام اليومي

ولكي تصبح المدفوعات الدولية جزءاً من الحياة اليومية، يحتاج الاقتصاد السوري إلى بنية قبول واسعة، وثقة مصرفية، وإطار تنظيمي متطور. ويأتي في مقدم ذلك انتشار نقاط الدفع الإلكتروني، إذ لن يشعر المستهلك أو التاجر بجدوى الدفع الدولي ما لم تتوافر أجهزة الدفع في المتاجر والفنادق والمطاعم وشركات الخدمات، لأن التقنية وحدها لا تكفي، بل يجب أن

تكون متاحة في كل مكان.
كما أن التحوّل السلوكي يتطلب تعزيز الثقة بالنظام المصرفي، من خلال استقرار نسبي في سعر الصرف، ووضوح في الرسوم، وسرعة في التسويات، لأن المستهلك لن يغير عاداته ما لم يشعر بأن الدفع الإلكتروني أكثر أماناً وأقل كلفة من الدفع النقدي.

ويشير قوشجي إلى أهمية تحديث التشريعات والامتثال، إذ إن قبول المدفوعات الدولية يحتاج إلى معايير عالية لأمن المعلومات، وأنظمة لمكافحة غسل الأموال، وتحديث قوانين الدفع الإلكتروني، وهي متطلبات ضرورية لضمان استدامة الربط مع الشبكات العالمية.

ولا يقل نشر ثقافة الدفع الإلكتروني أهمية عن الجوانب التقنية والتنظيمية، إذ يحتاج التغيير السلوكي إلى حملات توعية، وتدريب للتجار، وتسهيل فتح الحسابات، وتشجيع المستهلكين على استخدام البطاقات بدلاً من النقد.

التحويلات أمام مسار جديد

ويرى الخبير الاقتصادي والمصرفي أن قبول البطاقات الدولية داخل سوريا يمكن أن ينعكس مباشرة على حركة التجارة الداخلية والخارجية، إذ سيتمكن السياح والزوار والمغتربون من الدفع بسهولة داخل سوريا، ما يزيد من حجم المبيعات ويعزز تدفق العملات  الأجنبية عبر القنوات الرسمية.

كما يمكن أن تسهم المدفوعات الدولية في تحسين التحويلات المالية من خلال إتاحة تحويلات أسرع وأكثر أماناً، وتقليل الاعتماد على السوق السوداء، ورفع مستوى الشفافية في حركة الأموال، وهو ما ينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات.

ويعتبر قوشجي أن عودة ماستركارد إلى السوق السورية تمثل إشارة إيجابية، لكنها لا تكفي وحدها لجذب المستثمرين إلى القطاع المالي، إذ يبقى الاستقرار النقدي شرطاً أساسياً، لأن المستثمر يحتاج إلى رؤية واضحة لسعر الصرف حتى يتمكن من تقييم المخاطر وبناء نموذج ربح مستقر.

كذلك يحتاج القطاع المالي إلى قوة في الامتثال والحوكمة، ومعايير امتثال دولية، وشفافية في التقارير، ونظام رقابي واضح، باعتبار أن هذه العناصر تحدد قدرة المصارف على التعامل مع الشركاء العالميين.

ويضيف: إن السوق السورية تحتاج أيضاً إلى إصلاحات أعمق في القطاع المصرفي، تشمل تحديث الأنظمة الأساسية، وتعزيز رأس المال والسيولة، وتطوير الخدمات الرقمية، وهي شروط تجعل السوق أكثر جاذبية، ومن دون هذه الإصلاحات سيبقى المستثمر في حالة انتظار.

متى يشعر المواطن بالفرق؟

ويؤكد قوشجي أن دخول سوريا إلى شبكة المدفوعات العالمية لن يكون تحولاً تقنياً فقط، بل يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في حياة المواطن اليومية، إذ سيتمكن من الدفع من دون حمل النقد، والاستفادة من مستوى أمان أعلى، وتقليل التعامل بالنقد الأجنبي خارج النظام المصرفي.

وفي مرحلة لاحقة، ومع الانتقال إلى إصدار بطاقات دولية للمواطنين، يمكن أن يحصل المواطن على خدمات دفع وتحويل دولية بكلفة أقل وسرعة أكبر، إلا أن ذلك يحتاج إلى استقرار نقدي وضوابط واضحة للسقوف.

كما يمكن أن يؤدي توسّع الربط الدولي إلى انخفاض كلفة التحويلات مقارنة بالطرق التقليدية أو السوق الموازية، ما يسهل حياة الأسر التي تعتمد على تحويلات المغتربين.

ويرى قوشجي أن تشغيل المدفوعات الدولية عبر ماستركارد يمثل خطوة تقنية مهمة، لكنها لن تتحول إلى تغيير اقتصادي ملموس إلا إذا استُكملت ببنية تحتية واسعة، وثقة مصرفية، وإصلاحات تنظيمية، واستقرار نقدي وعندها يمكن أن تتغير سلوكيات المستهلك والتاجر، وتنشط التجارة والتحويلات، ويصبح القطاع المالي السوري بيئة أكثر جاذبية للاستثمار، ويحصل المواطن على خدمات دفع وتحويل دولية سهلة ومنخفضة الكلفة.

وختم قوشجي بالقول: إن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من التحديث المالي في سوريا، لكنها تحتاج إلى سياسات اقتصادية متوازنة حتى تتحول إلى واقع يومي يشعر به الجميع.
وكان  المصرف المركزي قد أعلن عن تنفيذ حاكم المركزي صفوت رسلان  أول عملية دفع إلكتروني دولية فعلياً عبر بطاقة “ماستركارد”، بعد استكمال الإجراءات الفنية لإعادة ربط منظومة الدفع السورية بالشبكة العالمية.

وتمت الإشارة إلى أن العملية نفّذت بالتعاون بين المصرف المركزي ومجموعة بنك قطر الوطني في سوريا وشركة “ماستركارد”، عبر عملية شراء من متجر محلي باستخدام البطاقة.
ونوه بأن الخطوة تمثل انتقالاً من مرحلة الجاهزية والاختبارات الفنية إلى التشغيل الفعلي لقبول المدفوعات الدولية.