حذر الدكتور عبد الرحمن محمد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة من أي توجه لحصر عمليات استبدال العملة بعد انتهاء المهلة بالمصرف المركزي في دمشق أو فرض قيود كمية على عمليات الاستبدال مؤكداً أن مثل هذا الخيار سيكون غير عملي وسيؤدي إلى نتائج عكسية على الثقة والاستقرار النقدي.
ويشير إلى أن ما يتم تداوله بشأن حصر الاستبدال في دمشق وضمن سقف لا يتجاوز 100 قطعة نقدية من الفئة الواحدة ليس سياسة معلنة حتى الآن لكنه في حال تطبيقه سيخلق أزمة لوجستية وإنسانية كبيرة ويضر بالمواطنين في المحافظات والأرياف ويحول عملية الاستبدال إلى عبء على غالبية السوريين و خلق سوق سوداء.
ويرى أن تحديد عدد القطع النقدية بدلاً من اعتماد معايير مصرفية واضحة سيضر بمن يمتلكون مبالغ كبيرة من الفئات الصغيرة دون مبرر حقيقي.

بدائل أكثر عدالة وكفاءة
ويطرح الدكتور محمد مجموعة من البدائل التي يراها أكثر قدرة على تحقيق أهداف العملية النقدية وفي مقدمتها اعتماد فروع المصرف المركزي في جميع المحافظات كمراكز رئيسية للاستبدال بعد انتهاء المهلة في المصارف التجارية وعدم قصر العملية على دمشق.
كما يدعو إلى استمرار الاستبدال عبر الجهاز المصرفي من خلال فتح حسابات مصرفية وإيداع الأموال القديمة ثم سحبها بالعملة الجديدة بما يحقق في الوقت نفسه سحب الكتلة النقدية القديمة وتعزيز دور القطاع المصرفي.
ويقترح أيضاً وضع سقوف مدروسة للاستبدال الفوري دون تعقيدات على أن تخضع المبالغ الكبيرة لإجراءات إعرف عميلك والتحقق من مصادر الأموال مع إحالة الحالات المشبوهة إلى الجهات الرقابية المختصة باعتبار ذلك وسيلة أكثر فاعلية لمكافحة الفساد والتهرب المالي من فرض قيود جزافية على جميع المواطنين.
الثقة هي رأس المال الحقيقي
ويختتم الدكتور عبد الرحمن محمد بالتأكيد أن عملية استبدال العملة تمثل تدخلاً دقيقاً في الاقتصاد وأن نجاحها لا يرتبط بطباعة أوراق نقدية جديدة فقط وإنما بحسن إدارة المرحلة الانتقالية بعد انتهاء القوة الإبرائية للعملة القديمة مشدداً على أن الخطأ الأكبر يتمثل في الخلط بين استعادة السيطرة النقدية و عدم وجود تسهيلات للمواطنين.
ويؤكد أن حصر الاستبدال في نافذة واحدة سيؤدي إلى تراجع الثقة وظهور سوق سوداء جديدة للعملة القديمة وتحويل عملية الإصلاح إلى مصادرة غير مباشرة لمدخرات المواطنين بينما يبقى الخيار الأكثر أمانا هو التمديد المدروس واعتماد اللامركزية في مراكز الاستبدال عبر فروع المصرف المركزي والمصارف في جميع المحافظات مع تطبيق إجراءات مصرفية شفافة للمبالغ الكبيرة لأن الثقة تبقى العملة الأغلى في أي إصلاح نقدي ناجح.







